ألمحت الصين إلى استعدادها لتحمل مزيد من التدهور في علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الاتحاد الأوروبي، بل وحتى تجميدها، إذا ظلت المفاوضات الجارية بين الجانبين مجرد خطوات شكلية لا تسفر عن نتائج حقيقية، في أحدث مؤشر على تصاعد حدة التوتر بين الطرفين.
وجاء هذا الموقف في تعليق نشرته منصة "يويوانتانتان" التابعة للتلفزيون المركزي الصيني، التي اعتبرت أن العلاقات الاقتصادية بين بكين وبروكسل تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار الخلافات حول التجارة والاستثمار والسياسات الصناعية.
بكين تتهم الاتحاد الأوروبي بتشديد الضغوط التجارية
ذكرت المنصة أن الاتحاد الأوروبي اتجه خلال الفترة الأخيرة إلى اتباع سياسة أكثر تشدداً تجاه الصين، خاصة بعد التحقيقات الأوروبية المتعلقة بالدعم الحكومي المقدم لصناعة السيارات الكهربائية الصينية.
وأضافت أن بروكسل لا تكتفي بمواصلة الضغوط التجارية، وإنما تطرح شروطاً جديدة خلال جولات التفاوض بهدف تعزيز موقفها التفاوضي، وهو ما تعتبره بكين خروجاً عن قواعد المنافسة التجارية العادلة.
وترى المنصة أن ما يعرف بـ"القوة التنظيمية" الأوروبية يشهد تراجعاً، مع اعتماد الاتحاد الأوروبي بصورة متزايدة على تشريعات ولوائح تنظيمية تفرض قيوداً إضافية أمام دخول المنتجات الأجنبية إلى الأسواق الأوروبية، فضلاً عن تشديد إجراءات الحصول على الموافقات التنظيمية.
اجتماع مرتقب لاحتواء الأزمة التجارية
تأتي هذه التصريحات قبل اجتماع مرتقب يجمع مفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، مع وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو في العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الأسبوع الجاري.
ويهدف اللقاء إلى احتواء التوترات التجارية المتزايدة ومحاولة تقريب وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها دعم الصناعات الصينية والسيارات الكهربائية، إضافة إلى تنامي العجز التجاري الأوروبي مع الصين.
عجز تجاري يتجاوز 360 مليار يورو
وتتزايد الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي على بكين لمعالجة الاختلال المتنامي في الميزان التجاري بين الجانبين، بعدما بلغ العجز الأوروبي نحو 360 مليار يورو، بما يعادل حوالي 410 مليارات دولار خلال عام 2025.
وتشير التوقعات إلى احتمال استمرار اتساع هذه الفجوة خلال العام الجاري، الأمر الذي يدفع العواصم الأوروبية إلى المطالبة بإجراءات أكثر صرامة لحماية الصناعات المحلية وضمان المنافسة العادلة.
أوروبا تواصل التفاوض وتستعد لإجراءات دفاعية
وفي الوقت الذي تؤكد فيه دول الاتحاد الأوروبي أهمية استمرار الحوار مع الصين، فإنها تدعو في المقابل إلى الاستعداد لاتخاذ إجراءات دفاعية إذا اقتضت الضرورة.
وتستند هذه الدعوات إلى مخاوف أوروبية متزايدة من الدعم الحكومي الذي تحصل عليه الشركات الصينية، وتأثيره على المنافسة داخل الأسواق الأوروبية، إلى جانب المخاوف المتعلقة باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، واحتمال لجوء بكين إلى إجراءات انتقامية إذا تصاعدت الخلافات التجارية.
الشركات الصينية تمنح أوروبا أولوية أقل
وأشارت منصة "يويوانتانتان" إلى أن العديد من الشركات الصينية باتت تمنح السوق الأوروبية أولوية أقل مقارنة بالأسواق الأخرى، وهو ما قد يعكس تراجعاً تدريجياً في جاذبية الاتحاد الأوروبي بالنسبة للاستثمارات الصينية.
ورغم ذلك، أوضحت أن عدداً كبيراً من مشاريع الاستثمار المشتركة بين الصين وأوروبا لا يزال مستمراً، خاصة في قطاعات السيارات الكهربائية، والبطاريات، وسلاسل تصنيع مكونات السيارات، وهي القطاعات التي تسعى الحكومات الأوروبية إلى جذب المزيد من الاستثمارات إليها لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
تحذيرات من مستقبل أكثر تعقيداً
واختتمت المنصة تعليقها بالتحذير من أن استمرار النهج الأوروبي الحالي قد يؤدي إلى زيادة تعقيد العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، ويجعل فرص توسيع التعاون التجاري والاستثماري أكثر غموضاً خلال المرحلة المقبلة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة تتطلب تعزيز التعاون بدلاً من تصعيد الخلافات التجارية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض