حذرت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، من أن الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو لا تزال تميل إلى الارتفاع، رغم الانخفاض الأخير في أسعار الطاقة عقب التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أن السياسة النقدية قد تتطلب مزيدًا من التشديد خلال الفترة المقبلة.
وجاءت تصريحات شنابل، السبت، خلال مشاركتها في فعاليات حوار بيترسبرغ الصيفي بألمانيا، حيث أوضحت أن حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد الأوروبي لا تزال مرتفعة، حتى مع تراجع المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية بعد الاتفاق الذي ساهم في تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران.
انخفاض أسعار النفط لا يعني انتهاء الضغوط التضخمية
ورغم التراجع الملحوظ في أسعار النفط خلال الأيام الماضية، أكدت شنابل أن مستويات الأسعار لا تزال مرشحة للبقاء مرتفعة نسبيًا، في ظل العودة التدريجية لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
وأوضحت أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى انتقال الضغوط السعرية إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد، بما يشمل أسعار السلع الغذائية والخدمات والمنتجات الصناعية، وهو ما قد يطيل أمد التضخم داخل منطقة اليورو.
البنك المركزي الأوروبي يراقب تأثير أزمة الشرق الأوسط
تعكس تصريحات شنابل تزايد المخاوف داخل البنك المركزي الأوروبي من أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط قد تستمر لفترة أطول مما كان متوقعًا، خاصة فيما يتعلق بتكاليف الطاقة.
ويرى صناع السياسة النقدية أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر تأثيره على أسعار الوقود فقط، بل يمتد عبر سلاسل الإمداد والإنتاج، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف التصنيع والنقل، قبل أن ينعكس في النهاية على الأسعار التي يتحملها المستهلك الأوروبي.
توقعات بمواصلة رفع أسعار الفائدة
وأكدت عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أن المؤسسة النقدية لا تزال ملتزمة بإعادة معدل التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% على المدى المتوسط، مشيرة إلى أن هذا الهدف قد يستدعي الاستمرار في رفع أسعار الفائدة إذا ظلت الضغوط التضخمية قائمة.
وأضافت أن توقعات المستهلكين بشأن التضخم ارتفعت خلال الفترة الأخيرة، بينما لم تظهر بيانات سوق العمل حتى الآن تسارعًا كبيرًا في نمو الأجور، وهو ما يمثل أحد المؤشرات التي يراقبها البنك عن كثب.
ترقب بيانات التضخم في منطقة اليورو
تأتي هذه التصريحات قبل أيام من صدور بيانات التضخم الجديدة في منطقة اليورو، حيث تشير توقعات الاقتصاديين إلى تراجع معدل التضخم السنوي إلى 3% خلال يونيو، مقارنة مع 3.2% في مايو.
وفي المقابل، من المتوقع أن يستقر معدل التضخم الأساسي عند 2.6%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية الأساسية رغم تراجع بعض العوامل المؤقتة المرتبطة بالطاقة.
ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على الاقتصاد الأوروبي
وأشارت شنابل إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر بصورة مباشرة على ثقة الأسر الأوروبية ويحد من مستويات الاستهلاك، كما يزيد من تكاليف الإنتاج، خصوصًا بالنسبة للقطاع الصناعي.
ورغم هذه التحديات، أوضحت أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال يستفيد من استمرار الإنفاق الحكومي وتزايد الاستثمارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب صمود سوق العمل الأوروبي رغم تباطؤ الطلب على العمالة.
تحذيرات من مخاطر الاستقرار المالي
ولم تقتصر تحذيرات شنابل على ملف التضخم فقط، إذ لفتت إلى أن ارتفاع تقييمات الأصول في الأسواق المالية وزيادة مستويات الرافعة المالية يمثلان مصدرًا إضافيًا للمخاطر.
وأكدت أن هذه العوامل تجعل مهمة البنك المركزي الأوروبي أكثر تعقيدًا، إذ يسعى إلى احتواء التضخم وإعادته إلى مستهدفاته دون التسبب في إضعاف النمو الاقتصادي أو زعزعة الاستقرار المالي داخل منطقة اليورو.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض