خسائر اقتصادية وفرص استثمارية.. كيف غيّرت موجة الحر معادلة الأسواق؟


الجريدة العقارية السبت 27 يونية 2026 | 08:35 مساءً
محمد عاطف

تشهد أوروبا الغربية واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، بعدما سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية في عدد من الدول، ما تسبب في وفيات، وتعطل خدمات النقل والطاقة، وإغلاق مدارس، وإلغاء فعاليات جماهيرية، وسط تحذيرات من أن التغير المناخي يجعل مثل هذه الظواهر أكثر تكرارًا وحدة. وفي المقابل، بدأت المؤسسات الاستثمارية في رصد فرص جديدة قد تخلقها هذه التغيرات، مع تنامي الطلب على حلول التكيف مع المناخ.

درجات حرارة قياسية وتحذيرات في عدة دول

أصدرت السلطات في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وسويسرا وإيطاليا تحذيرات من أعلى مستوى، مع التحذير من مخاطر تهدد حياة السكان، حتى الأصحاء منهم.

وسجلت ألمانيا درجة حرارة أولية بلغت 41.3 درجة مئوية بالقرب من مدينة ساربروكن، بينما شهدت فرنسا وإيطاليا درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، مع استمرار التحذيرات من موجة الحر خلال الأيام المقبلة.

وفيات وتعطل للخدمات

أسفرت موجة الحر عن وفاة عشرات الأشخاص في فرنسا، كما تسببت في اضطراب حركة القطارات، وتراجع إنتاج الكهرباء، وإغلاق مدارس، وتأجيل فعاليات في الهواء الطلق.

وفي إيطاليا، شمل التحذير الأحمر 18 مدينة، فيما ألغيت حفلات وفعاليات بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وسجلت مدينة بولزانو أعلى درجة حرارة ليلية في تاريخ شهر يونيو، بعدما لم تنخفض الحرارة عن 25.4 درجة مئوية.

كما اضطرت شركات السكك الحديدية في ألمانيا إلى إتاحة إلغاء حجوزات السفر دون رسوم، بينما خفضت بعض شركات النقل خدماتها تحسبًا لتأثر البنية التحتية.

التغير المناخي وراء الظاهرة

يرى علماء المناخ أن هذه الموجة ما كانت لتبلغ هذا المستوى لولا التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، مشيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ليلًا أصبح أكثر احتمالًا بنحو 100 مرة مقارنة بما كان عليه قبل عقدين.

وتعود هذه الأجواء إلى ظاهرة تعرف باسم "أوميغا بلوك"، التي تؤدي إلى احتجاز كتلة هوائية شديدة الحرارة فوق منطقة معينة لفترة طويلة، ما يطيل أمد موجات الحر.

فرص استثمارية مع تغير المناخ

في المقابل، بدأت شركات إدارة الأصول تنظر إلى موجات الحر باعتبارها عاملًا قد يخلق فرصًا استثمارية طويلة الأجل.

وتركز بعض الصناديق على شركات تعمل في مجالات التأمين، وإدارة المياه، وخفض الانبعاثات، والتكيف مع التغير المناخي، إضافة إلى الشركات المتخصصة في أنظمة التبريد والتكييف وكفاءة الطاقة، مع توقعات بزيادة الطلب على هذه الحلول مستقبلًا.

ويرى محللون أن استمرار الظواهر المناخية القاسية قد يعزز الاستثمارات في الطاقة النظيفة، وتحديث شبكات الكهرباء، والبنية التحتية القادرة على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة.

ارتفاع الطلب على أجهزة التبريد

بالتزامن مع موجة الحر، ارتفع الطلب على المراوح وأجهزة التكييف في أوروبا بشكل ملحوظ، بينما سجل مصنعو أجهزة التكييف في آسيا زيادة في الطلبات الأوروبية، في وقت تواجه فيه المباني القديمة في شمال أوروبا صعوبة في التعامل مع الحرارة المرتفعة، لكونها صممت أساسًا للاحتفاظ بالدفء وليس لتبديد الحرارة.

وتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية انتقال موجة الحر تدريجيًا خلال الأيام المقبلة نحو وسط أوروبا ومنطقة البلقان، مع استمرار الأجواء شديدة الحرارة.