تشهد فرنسا واحدة من أشد موجات الحر المسجلة خلال العقود الأخيرة، في ظل ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة، ما دفع آلاف المواطنين إلى البحث عن وسائل للهروب من الأجواء الحارة، وكان اللجوء إلى الفنادق أحد أبرز الحلول التي اختارها كثيرون للاستفادة من أجهزة التكييف والمسابح، خاصة في المدن الكبرى التي تفتقر نسبة كبيرة من منازلها إلى أنظمة التبريد.
وسجلت العاصمة باريس خلال الأيام الماضية درجة حرارة بلغت 40.9 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله خلال شهر يونيو، وذلك بعد يوم واحد فقط من تسجيل فرنسا درجات حرارة قياسية تُعد الأعلى منذ بدء توثيق البيانات المناخية قبل نحو ثمانية عقود، في مؤشر يعكس شدة موجة الحر التي تضرب البلاد.
وتواجه العاصمة الفرنسية تحديًا إضافيًا يتمثل في محدودية انتشار أجهزة التكييف داخل الشقق السكنية، إذ لا تزال نسبة كبيرة من المباني القديمة تفتقر إلى وسائل التبريد الحديثة. كما أن معظم أسطح المباني الباريسية مغطاة بألواح الزنك، وهي مادة معروفة بقدرتها على امتصاص الحرارة ونقلها إلى داخل المباني، ما يزيد من صعوبة تحمل درجات الحرارة المرتفعة، خصوصًا خلال ساعات الليل.
وفي ظل هذه الظروف، شهدت الفنادق داخل باريس والمناطق المحيطة بها إقبالًا غير مسبوق من السكان الباحثين عن بيئة أكثر راحة. وأوضحت فيرونيك سافواي، وهي من سكان مدينة تور غرب فرنسا، أنها اضطرت للإقامة في أحد الفنادق لمدة أربعة أيام بعدما أصبحت درجات الحرارة داخل منزلها لا تُحتمل، مؤكدة أن الهدف الأساسي كان الحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة.
من جانبه، أكد ماتيو إيفرار، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليز أوتيلز بارتكولييه»، أن المجموعة تلقت أعدادًا كبيرة من طلبات الحجز خلال فترة قصيرة، واصفًا الإقبال بأنه ظاهرة غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن جميع الغرف امتلأت خلال أسبوعين فقط نتيجة موجة الحر.
وأوضح أن الفندقين اللذين تديرهما المجموعة في منطقة إيفلين لا يعتمدان على أجهزة التكييف، وإنما يستفيدان من الجدران الحجرية السميكة ومراوح السقف، إلى جانب المساحات الخضراء الواسعة والمسابح، وهو ما جذب العديد من العائلات القادمة من باريس، خاصة بعد إغلاق المدارس بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وفي الوقت نفسه، حذرت تقارير علمية من أن موجة الحر القياسية التي تجتاح أوروبا الغربية أصبحت أكثر شدة بفعل تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ليلًا بات أكثر صعوبة على السكان مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقدين، وهو ما يزيد من الحاجة إلى حلول طويلة الأجل للتكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض