أظهر تقرير صادر عن بنك كندا المركزي، اليوم الخميس، أن المشاورات الشاملة التي أجراها بشأن مراجعة إطار سياسته النقدية حظيت بدعم واسع النطاق للإبقاء على مستهدف التضخم الحالي عند 2%.
ورصد التقرير شكاوى قوية ومستمرة من المشاركين بشأن وجود فجوة وتباين ملموس بين بيانات التضخم الرسمية المعلنة والأسعار الفعلية للسلع والخدمات في الأسواق.
وتشكل أزمة غلاء المعيشة الراهنة تحديًا سياسيًا واقتصاديًا مباشرًا لرئيس الوزراء، مارك كارني، الذي تعهد بالعمل على معالجة ملف القدرة على تحمل التكاليف وتخفيف الأعباء عن المواطنين، عقب فوز حزبه بالأغلبية البرلمانية في الانتخابات التي أُجريت في أبريل الماضي.
وأوضح البنك المركزي، في تقريره، أن المواطنين الكنديين في مختلف المقاطعات والمجتمعات التي شملتها الزيارات الميدانية أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة اليومية.
وأشار إلى أن قطاعًا عريضًا من المشاركين أكدوا أن مؤشر أسعار المستهلك الرسمي لا يعكس تجربتهم الواقعية أو مستويات الأسعار التي يشهدونها أثناء التسوق الفعلي.
ولفت التقرير إلى أن هذا الانفصال الواضح بين البيانات الإحصائية الرسمية والتجارب الحياتية اليومية للمستهلكين أدى إلى تراجع مستويات الثقة العامة في دقة الأرقام الصادرة عن مؤشر أسعار المستهلك، وهو ما انعكس سلبًا بالتالي على مستويات الثقة في السياسات التي ينتهجها البنك المركزي لإدارة ملف النقد.
وتسارع معدل التضخم السنوي في كندا خلال شهر مايو الماضي ليصل إلى 3.2%، مسجلاً بذلك المرة الأولى منذ نحو عامين ونصف التي يتجاوز فيها التضخم الرئيسي النطاق المستهدف المستقر لبنك كندا والبالغ ما بين 1% و3%.
ويعود الارتفاع بشكل أساسي إلى استمرار تداعيات الصراع العسكري الإيراني على أسعار النفط الخام العالمية، والتي انعكست بدورها في صورة زيادة مباشرة على تكاليف وقود السيارات.
في هذا السياق، صرح محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأنه على الرغم من أن أسعار المواد الغذائية تظل مصدرًا للقلق والترقب، فإن الارتفاع الحالي المشهود في معدلات التضخم يتركز في المقام الأول بقطاع تكاليف البنزين والطاقة.
يذكر أن البنك المركزي الكندي يتشارك مع وزارة المالية في مراجعة الأهداف النقدية بصفة دورية كل خمس سنوات وإعلان القرارات رسميًا، ومن المقرر إجراء المراجعة المشتركة التالية خلال العام الجاري.
وأفاد الشباب الكنديون الذين شاركوا في هذه المشاورات بأنهم فقدوا الأمل بشكل كبير في القدرة على امتلاك منازل خاصة بهم في ظل الأوضاع الراهنة.
وأضاف التقرير أن المشاركين من فئة الشباب رفضوا التبريرات والتفسيرات التي ساقها البنك المركزي، والتي تفيد بأن ملف القدرة على تحمل تكاليف الإسكان يقع خارج نطاق صلاحياته واختصاصاته الدستورية والنقدية المباشرة.
ودعا عدد من خبراء الاقتصاد إلى ضرورة تركيز بنك كندا بشكل أكبر على تضخم أسعار الإيجارات ضمن أبحاثه وتواصله مع الجمهور.
في المقابل، شددت الأغلبية العظمى من المحللين الاقتصاديين على أهمية إبقاء تكاليف فوائد الرهن العقاري كجزء أساسي ومكون رئيسي لا غنى عنه ضمن سلة مؤشر أسعار المستهلك لضمان دقة قياس الضغوط المالية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض