تهديد جديد للملاحة.. إيران تتحدى الأمم المتحدة وترفض خطة عُمانية لإجلاء السفن من مضيق هرمز


الجريدة العقارية الخميس 25 يونية 2026 | 08:38 مساءً
حركة السفن عبر مضيق هرمز
حركة السفن عبر مضيق هرمز
محمد شوشة

رفضت إيران الخطط المدعومة من منظمة الأمم المتحدة لإجراء إجلاء جماعي للسفن العالقة في مضيق هرمز، مما يفرض تهديدًا جديدًا لحرية حركة مرور السفن والتجارة البحرية عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

خطة إجلاء السفن من مضيق هرمز

كان المقترح، الذي حظي بدعم وتنسيق من سلطنة عمان، يمثل المرحلة الأولى المحتملة من مبادرة عُمانية أوسع تهدف إلى فتح مشاورات لإنشاء إدارة جديدة للمضيق تعتمد على آلية الرسوم الطوعية، على غرار النموذج المعمول به في مضيق ملقا وسنغافورة.

وأظهر التدخل الإيراني تباينًا في الرؤى بين مسقط وطهران حول إدارة المضيق، على الرغم من جولات التشاور المستمرة بين الجانبين لتنسيق خططهما البحرية. 

وأدى الموقف الإيراني السلبي إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية التي تقودها المملكة العربية السعودية لعقد مؤتمر يهدف لتطبيع العلاقات بين دول الخليج وإيران في إطار اتفاقية جديدة مقترحة لعدم الاعتداء.

المسارات البديلة

وجاء هذا في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق انتعاشًا وازديادًا مطردًا منذ توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن الأسبوع الماضي، والتي وافقت بموجبها إيران على بذل قصارى جهدها لاستعادة حرية الملاحة الكاملة، والتعهد بعدم فرض أي رسوم أو ضرائب لمدة لا تقل عن 60 يومًا. 

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الخميس، رفضه القاطع للإحداثيات الخاصة بممرين جديدين مؤقتين حددتهما المنظمة البحرية الدولية (IMO) بالتعاون مع سلطنة عمان لإجلاء السفن.

واقترحت المنظمة الدولية مسارين بديلين، يقع الأول شمالاً في المياه السيادية الإيرانية الملغومة، بينما يمر الثاني الأكثر أمانًا جنوبًا في المياه العمانية، وذلك نظرًا لعدم صلاحية مسار نظام الفصل العابر (TSS) الحالي بسبب الألغام البحرية.

وأوصت المنظمة ومسقط بضرورة التنسيق لإجلاء مئات السفن العالقة منذ أشهر وتحديد أيام العبور ومناطق الانتظار.

شرط عبور هرمز

وصف بيان الحرس الثوري الطرق البديلة بأنها غير مقبولة وخطيرة، مؤكدًا حظر مرور السفن خارج الطرق الرسمية المعلنة من قبله، مشددًا على أن التنسيق مع القوات البحرية التابعة للحرس الثوري يعد خطوة إلزامية لأي عبور.

وتتمسك إيران بملف المضيق باعتباره أداة الضغط والتفاوض الرئيسية لها، وترفض إضعاف هذه الورقة في وقت لا تزال فيه المحادثات جارية بشأن رفع العقوبات الأمريكية، وتخفيف القيود المفروضة على أصولها المالية، ومستقبل برنامجها النووي. 

إدارة مضيق هرمز

في هذا السياق، أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير مفاوضيها، محمد باقر قاليباف، أن إدارة مضيق هرمز لن تعود أبدًا إلى الوضع الذي كانت عليه قبل تاريخ 28 فبراير الماضي، وهو اليوم الذي شهد أول هجوم عسكري أمريكي إسرائيلي مشترك على إيران.

في سياق متصل، برز الملف اللبناني كعقبة أساسية أمام المفاوضات الأمريكية الإيرانية الرامية للتوصل إلى سلام دائم بعد مهلة المحادثات المحددة بستين يومًا، حيث تطالب طهران بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، حيث تفرض سيطرتها على مساحة تتجاوز 600 كيلومتر مربع.

الانسحاب الإسرائيلي من لبنان

من جهتهم، نفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون، اليوم الخميس، وجود أي انسحاب ميداني حالي، وهو ما ينفي تصريحات أمريكية أفادت باستدعاء إسرائيل لبعض قواتها كبادرة حسن نية تجاه بيروت.

وكان الجانبان اللبناني والإسرائيلي قد ناقشا في الأسابيع الأخيرة مقترحًا لانسحاب تدريجي تتسلم بموجبه عناصر الجيش اللبناني السيطرة على المناطق التي يتم إخلاؤها لضمان عدم عودة مقاتلي حزب الله وتدمير منشآته. 

وشدد متحدث حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ديفيد مينسر، اليوم، على أن أي عملية إعادة انتشار لن تتحقق إلا بعد نزع سلاح حزب الله بالكامل، بالتزامن مع تأكيدات وزير جيش الاحتلال بأن قواته لن تنسحب من لبنان حاليًا.

اتفاق وقف إطلاق النار الأخير

على الرغم من نجاح اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في تهدئة القتال بحد كبير، إلا أن الغارات الجوية الإسرائيلية المتقطعة واستهداف السيارات مستمر؛ إذ أسفرت ضربة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، اليوم، عن مقتل ثلاثة أشخاص في جنوب لبنان.

في المقابل، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، من البحرين، بأن إسرائيل ولبنان يحرزان تقدمًا ملموسًا، وصارا قريبين من تقديم التزام نوايا مشترك.

واتفقت وزارتا خارجية إيران وعُمان على تشكيل فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للمضيق بما يتوافق مع المادة 43 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

في سياق متصل، تشير التقديرات الصادرة عن مؤسسة "تانكر تراكرز" المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، إلى أن إيران تمكنت من تصدير نحو 40 مليون برميل من النفط الخام منذ تاريخ 15 يونيو الجاري، جرى شحن نصف هذه الكمية يوم الجمعة الماضي وحدها. 

حركة السفن عبر مضيق هرمز
سفن شحن بالقرب من مضيق هرمز الشهر الماضي