المحكمة العليا تمنح ترامب الضوء الأخضر لترحيل مهاجرين سوريين وهايتيين


الجريدة العقارية الخميس 25 يونية 2026 | 06:01 مساءً
ترامب
ترامب
وكالات

مهدت المحكمة العليا الأمريكية الطريق، اليوم الخميس، لإدارة الرئيس دونالد ترامب لتجريد مئات الآلاف من المهاجرين الهايتيين والسوريين من وضع الحماية الإنسانية المؤقتة الذي يمنع ترحيلهم من البلاد.

ويمثل هذا الحكم القضائي دعمًا قويًا إضافيًا للنهج المتشدد الذي تنتهجه الإدارة الأمريكية الحالية تجاه ملف الهجرة.

ونقض قضاة المحكمة العليا، بأغلبية تصويت بلغت 6 قضاة مقابل 3، قرارات سابقة أصدرها قضاة اتحاديون في مدينتي نيويورك وواشنطن العاصمة، والتي كانت قد أوقفت في وقت سابق إجراءات الإدارة الرامية لإنهاء وضع الحماية المؤقتة لأكثر من 350 ألف مواطن من هايتي، ونحو 6100 مواطن من سوريا.

ويُعرف برنامج الحماية المؤقتة (TPS) بأنه تصنيف قانوني إنساني يسمح للمهاجرين القادمين من دول تمزقها الحروب، أو الكوارث الطبيعية، أو الأزمات الحادة، بالعيش والعمل بشكل قانوني داخل الولايات المتحدة الأمريكية طالما أن ظروف عودتهم إلى بلدانهم الأصلية تشكل خطرًا على حياتهم.

وكانت واشنطن قد منحت هذا الوضع للهايتيين في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب بلادهم عام 2010، وللسوريين إثر اندلاع الحرب الأهلية في بلادهم عام 2012، وذلك في وقت تحذر فيه وزارة الخارجية الأمريكية حاليًا من السفر إلى البلدين بسبب انتشار العنف والجريمة والإرهاب والاختطاف.

وشكلت هذه المعركة القانونية اختبارًا مفصليًا لمدى اتساع السلطة التنفيذية لترامب، ومدى احترام المحكمة العليا للقرارات الرئاسية في مسائل الهجرة والأمن القومي والسياسة الخارجية. 

وتأتي هذه الإجراءات المنهية للحماية الإنسانية كجزء من تراجع أوسع لترامب عن سياسات الهجرة القانونية وغير القانونية منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، إذ سبق للمحكمة العليا، ذات الأغلبية المحافظة، أن سمحت للإدارة العام الماضي بإنهاء الحماية المؤقتة لمئات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين.

ولطالما سعى ترامب إلى إلغاء هذه الحمايات، وتعهد خلال حملته الانتخابية الأخيرة لعام 2024 بإلغاء وضع الحماية للمهاجرين الهايتيين، مصحوبًا بجدل واسع إثر تصريحات وصفها منتقدون بالمهينة حول الجالية الهايتية في ولاية أوهايو. 

ويحمل هذا الحكم القضائي تداعيات واسعة قد تمتد لتؤثر على نحو 1.3 مليون مهاجر ينتمون إلى 17 دولة مشمولة حاليًا ببرنامج الحماية المؤقتة، في ظل تأكيدات إدارة ترامب المستمرة على أن هذه التدابير كانت تكتسي دائمًا طابعًا مؤقتًا.

ووافقت المحكمة العليا على طلبات سابقة لترامب لتنفيذ سياسات هجرة رئيسية فورًا أثناء نظر الطعون أمام محاكم أدنى، بما في ذلك السماح بترحيل مهاجرين إلى دول لا تربطهم بها صلات، والسماح للعملاء الفيدراليين باستهداف أشخاص للترحيل بناء على اعتبارات ترتبط جزئيًا بالعرق أو اللغة.

في المقابل، كانت المحاكم الأدنى قد حكمت ضد إنهاء البرنامج بناء على تقييم يفيد بأن مسؤولي الإدارة فشلوا في اتباع البروتوكولات الإلزامية لتقييم الأوضاع الأمنية في الدول المعنية قبل إلغاء تصنيفها، غير أن الإدارة الأمريكية دفعت بأنها اتبعت الإجراءات الصحيحة، مقدمة حجة قانونية أوسع تفيد بعدم اختصاص المحاكم بإعادة النظر في قراراتها السيادية المتعلقة ببرنامج الحماية المؤقتة.

وتمحورت التحديات القضائية حول قرارات إلغاء تصنيفات الحماية لسوريا وهايتي التي اتخذتها العام الماضي كريستي نويم، والتي كانت تشغل آنذاك منصب وزيرة الأمن الداخلي قبل إقالتها من قبل ترامب في مارس الماضي، حيث اعتبرت نويم أن منح هذا الوضع يتعارض مع المصالح الوطنية الأمريكية. 

ورفعت مجموعات من حاملي الحماية من البلدين دعاوى قضائية جماعية اعتبرت قرارات نويم جهدًا مدبرًا للقضاء على البرنامج ككل. 

وشملت القضية الخاصة بالهايتيين استنتاجًا من قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية في واشنطن، أنا رييس، تفيد بأن إجراء الإدارة الأمريكية ينتهك التعديل الخامس للدستور، مرجحة أن القرار جاء مدفوعًا بعداء للمهاجرين غير البيض.