أكد أندرو نايلور، رئيس منطقة الشرق الأوسط في مجلس الذهب العالمي، أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب تمثل حركة تصحيحية أكثر من كونها بداية دورة هبوط طويلة الأجل، مشيراً إلى أن المعدن النفيس لا يزال مدعوماً بعوامل أساسية قوية على المدى البعيد رغم الضغوط الحالية.
وأوضح نايلور في مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج أن أسعار الذهب تواجه في الوقت الراهن تحديات مرتبطة بضعف بعض محركات الطلب العالمية، خاصة في الأسواق الاستهلاكية الكبرى مثل الهند والصين، حيث تأثر الطلب في الهند بارتفاع الضرائب المرتبطة بشراء الذهب، بينما يواجه السوق الصيني ضغوطاً ناتجة عن تباطؤ القطاع العقاري والعوامل الموسمية.
وأضاف أن الطلب الاستثماري المؤسسي في الأسواق الغربية تأثر أيضاً باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما عزز جاذبية الدولار وأثر على أداء الذهب خلال الأشهر الأخيرة.
وأشار إلى أن قوة الدولار الأمريكي تعد العامل الأكثر تأثيراً في حركة الذهب حالياً، لافتاً إلى أن استمرار التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية الأمريكية يفرض ضغوطاً إضافية على المعدن النفيس.
ورغم ذلك، شدد نايلور على أن العوامل البنيوية الداعمة للذهب لا تزال قائمة، وفي مقدمتها المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي، وارتفاع مستويات الدين العام في الاقتصادات الكبرى، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين للبحث عن أدوات التحوط الآمنة.
وكشف أن أحدث استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي أظهر أن 89% من البنوك المركزية تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، ما يعكس استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات تنويع الاحتياطيات.
وأضاف أن الذهب أثبت تاريخياً قدرته على الاستفادة من فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، موضحاً أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية غالباً ما ينعكس إيجاباً على الأسعار ويعزز مكانة المعدن كملاذ آمن.
واختتم نايلور بالتأكيد على أن مسار الذهب خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً بعوامل عدة، أبرزها تطورات التضخم الأمريكي، واتجاهات أسعار الفائدة، وقوة الدولار، إلى جانب الأوضاع الجيوسياسية العالمية، مع بقاء النظرة طويلة الأجل إيجابية للمعدن النفيس.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض