قال أحمد أبو السعد الخبير الاقتصادي، إن التراجعات التي يشهدها الذهب خلال الأسابيع الأخيرة تأتي في إطار حركة تصحيح طبيعية بعد موجة صعود قوية استمرت لما يقرب من 33 شهراً، مشيراً إلى أن المعدن النفيس سجل مكاسب كبيرة خلال تلك الفترة قبل أن يدخل في مرحلة جني أرباح متواصلة منذ نحو ثلاثة أشهر.
وأوضح في مداخلة مع العربية بيزنيس أن الذهب تعرض لضغوط متزايدة نتيجة عاملين رئيسيين، أولهما تراجع المخاوف الجيوسياسية التي كانت تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، وثانيهما قوة الدولار الأمريكي وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وأضاف أن صعود مؤشر الدولار وزيادة رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي شكلا عامل ضغط رئيسياً على أسعار الذهب، لافتاً إلى أن احتمالات رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة عززت من جاذبية الدولار على حساب المعدن الأصفر.
وأشار أبو السعد إلى أن التراجع الحالي لم يكن مفاجئاً، موضحاً أنه سبق أن توقع استمرار الضغوط على الذهب باتجاه مستويات 4000 دولار للأونصة، مع إمكانية امتداد الهبوط إلى حدود 3800 دولار قبل اكتمال موجة التصحيح الحالية.
ورجح أن تشكل هذه المستويات نقطة ارتكاز مهمة تسمح للذهب بإنهاء مسار التصحيح والبدء في استعادة زخمه الصعودي تدريجياً، متوقعاً أن تبدأ موجة صعود جديدة خلال الربع الرابع من العام الجاري.
وفيما يتعلق بدور البنوك المركزية، أكد أبو السعد أن وتيرة مشتريات الذهب تباطأت خلال الأشهر الماضية، إلا أنه يتوقع عودة البنوك المركزية إلى تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار توجه العديد من الدول لتنويع أصولها الاحتياطية على المدى الطويل.
وأوضح أن عودة الطلب المؤسسي لن تكون فورية، لكنها قد تتصاعد تدريجياً مع استقرار الأسواق وتراجع حالة عدم اليقين، ما يوفر دعماً إضافياً لأسعار الذهب مستقبلاً.
واختتم بالإشارة إلى أن الذهب يظل من الأصول الاستثمارية طويلة الأجل، معتبراً أن التراجعات الحالية قد تمثل فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية قبل انطلاق موجة صعود جديدة خلال الأشهر المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض