خبير اقتصادي: تطوير قناة السويس وربط سيناء بالوادي يمثلان نقلة نوعية في مسار التنمية


الجريدة العقارية الاربعاء 24 يونية 2026 | 06:24 مساءً
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري
محمد فهمي

أكد الدكتور محمد باغة، أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس، أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة تنموية كبيرة في عدد من القطاعات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن تطوير قناة السويس وتنمية محور القناة، إلى جانب مشروعات ربط سيناء بشبكة الطرق والأنفاق، يمثلان محاور مهمة لدعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات.

وأوضح باغة، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن قناة السويس تعد أحد الشرايين المهمة للدخل القومي المصري من العملة الصعبة، باعتبارها نقطة التقاء للتجارة العالمية ومحورًا لوجستيًا عالميًا، مشيرًا إلى أن انتظام الحركة بها يساهم في الحفاظ على سلامة سلاسل الإمداد والتوريد حول العالم.

وقال إن التطوير الذي شهدته قناة السويس ومحور تنمية القناة يمثل "إعجازًا" بكل المقاييس، حيث نجحت مصر في تطوير هذه المنظومة من خلال ازدواجية القناة خلال فترة زمنية وجيزة، بما ساهم في تقليل التكلفة اللوجستية العالمية، وخفض زمن الانتظار، وزيادة عمق القناة بما يسمح بمرور السفن العملاقة التي كانت تضطر للعبور عبر رأس الرجاء الصالح بتكلفة ومخاطر أعلى.

وأضاف أن قناة السويس لم تعد مجرد مجرى ملاحي فقط، بل أصبحت محورًا للتنمية اللوجستية والصناعية، من خلال إنشاء منطقة لوجستية عالمية تقدم الخدمات المختلفة للسفن العابرة، تشمل التموين والوقود والمؤن وغيرها من الخدمات.

وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس إلى أن اهتمام الدول الصناعية الكبرى بهذه المنطقة يعكس حجم الفرص الاستثمارية المتاحة، موضحًا أن هناك مناطق مخصصة لصناعات كبرى بدأت بالفعل في الإنتاج، مع توقعات بمزيد من التوسع في الصناعات الاستراتيجية خلال الفترة المقبلة، بما يحقق منفعة مشتركة للدولة المصرية والمستثمرين.

وفيما يتعلق بتنمية سيناء وربطها بباقي محافظات الجمهورية، أكد الدكتور محمد باغة أن سيناء تمثل أرضًا غالية على مصر، وتبلغ مساحتها تقريبًا ضعف مساحة الدلتا، مشيرًا إلى أنها ظلت لفترات طويلة بعيدة عن الاستغلال الكامل نتيجة نقص الخدمات والإمكانات.

وأوضح أن الدولة المصرية عملت منذ عام 2013 على دمج سيناء مع وادي النيل من خلال تنفيذ شبكة ضخمة من الطرق والأنفاق، شملت إنشاء عدد من الأنفاق في بورسعيد والإسماعيلية وازدواج نفق الشهيد أحمد حمدي، بالإضافة إلى الكباري العائمة التي ساهمت في تعزيز الربط بين سيناء وباقي أنحاء الجمهورية.

وأكد أن هذه المشروعات لم تكن مجرد مشروعات نقل، وإنما مثلت شرايين تغذي الاقتصاد المصري بالتنمية والاستثمار والخدمات، موضحًا أن سيناء أصبحت تشهد وجود صناعات وجامعات ومشروعات عمرانية متكاملة تشمل الصحة والتعليم ومصادر الدخل.

وأضاف أن التنمية العمرانية في سيناء ساهمت في جذب الاستثمارات، حيث أصبح المستثمر قادرًا على الوصول إلى المناطق المختلفة ونقل البضائع والعمالة بسهولة، وهو ما يعزز فرص إقامة مشروعات زراعية وصناعية وسياحية.

وشدد باغة على أن الطرق لا تنقل السيارات فقط، وإنما تنقل الاستثمار والمنتجات والتنمية وفرص العمل، مؤكدًا أن شبكة الطرق والأنفاق الحديثة ساهمت في تغيير الصورة الذهنية عن سيناء وتحويلها من منطقة بعيدة إلى منطقة جاذبة للاستثمار والعمران.

وأشار إلى أن التنمية الحقيقية تعد من أقوى وسائل ترسيخ الأمن والاستقرار، موضحًا أن بناء المدن والطرق والمصانع والمدارس والمستشفيات يحول المناطق الجغرافية إلى مجتمعات عمرانية حية ومنتجة.

واختتم الدكتور محمد باغة تصريحاته بالتأكيد على أن ربط سيناء لم يكن مجرد مشروع طرق، بل مشروعًا متكاملًا لإعادة دمج جزء غالٍ من الوطن في قلب الحركة الاقتصادية والتنموية، وتحويلها من منطقة عبور إلى منطقة إعمار وإنتاج وقيمة مضافة للاقتصاد المصري.