اتجه مستثمرو تجارة العملات إلى الليرة التركية مجددًا وسط حالة من التفاؤل بشأن ترقب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وانخفاض أسعار النفط، وضمان استمرار السياسة التركية ذات أسعار الفائدة المرتفعة.
وأفادت مصادر مطلعة على الصفقات أن قيمة مراكز التداول في سوق الصرف الأجنبي بلغت حوالي 30 مليار دولار هذا الشهر مع تدفقات رأس المال، في حين بلغت قيمة مراكز السندات 15 مليار دولار، مشيرة إلى أن تدفقات رأس المال تجاوزت 6 مليارات دولار في الأسبوع الماضي وحده، حسبما نقلت وكالة "بلومبرج"
وقال أونور إيلجين، مدير الخزانة في بنك "MUFG" تركيا: "ما لم يحدث تصعيد في التوترات الجيوسياسية أو تغيير مبكر في ديناميكيات التمويل، فمن المتوقع أن تظل شهية المخاطرة لليرة مرتفعة طوال أشهر الصيف".
وكانت استراتيجية تجارة الفائدة، قد تعرضت لضغوط هذا العام جراء الصراع في الشرق الأوسط، وما تلاه من ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سياسية محلية بدأت بعزل زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزجور أوزيل، من منصبه بحكم قضائي ببطلانه المطلق.
ودفعت هذه المخاوف بنوكًا عالمية مثل "بنك أوف أمريكا" و"باركليز" إلى إغلاق مراكزها الطويلة في الليرة خشية تأثيرات الحرب على تركيا كمستورد رئيسي للطاقة.
ورغم أن مراكز التمويل الحالية في يونيو لا تزال أقل من ذروتها التي تجاوزت 60 مليار دولار بداية العام، إلا أنها تعكس ثقة المستثمرين في استراتيجية أنقرة لرفع قيمة الليرة الحقيقية عبر ضبط انخفاضها الشهري ليكون دون معدل التضخم.
وأشار مستثمران إلى عوامل محلية عززت ثقة الأجانب، لاسيما استمرار المستثمرين المحليين في الاحتفاظ بأموالهم بالليرة خلال ذروة توترات شهر مايو، مما بدد المخاوف من تقلبات أسعار الصرف.
بدوره، استغل البنك المركزي التركي هذه التدفقات لإعادة بناء احتياطياته التي استنزفها للحفاظ على استقرار الليرة خلال ذروة الحرب في شهري مارس وأبريل الماضيين.
وبحسب حسابات بنك قطر الوطني التركي، اشترى البنك المركزي ما يقدر بنحو 9 مليارات دولار من العملات الأجنبية الأسبوع الماضي، وأوضح كبير الاقتصاديين في البنك، إركين إيشيك، أنه من المرجح أن يكون جزء كبير من هذا المبلغ ناتجاً عن تدفقات رأس المال العامل.
يُذكر أن البنك المركزي التركي يقدم التمويل للبنوك منذ بداية الحرب عند الحد الأعلى لنسبة الفائدة البالغة 40%، بدلاً من سعر الفائدة الأساسي البالغ 37%.
وكان معدل التضخم السنوي في تركيا قد ارتفع إلى 32.6% في شهر مايو الماضي، في حين يتوقع البنك المركزي تراجعه إلى نحو 26% بحلول نهاية العام الجاري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض