بعد أكثر من 40 وفاة في فرنسا.. ما هي ظاهرة "حاجز أوميجا" التي حولت أوروبا إلى فرن مفتوح؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 23 يونية 2026 | 10:48 مساءً
بعد أكثر من 40 وفاة في فرنسا.. ما هي ظاهرة "حاجز أوميجا" التي حولت أوروبا إلى فرن مفتوح؟
بعد أكثر من 40 وفاة في فرنسا.. ما هي ظاهرة "حاجز أوميجا" التي حولت أوروبا إلى فرن مفتوح؟
وكالات

تواصل موجة حر استثنائية اجتياح مناطق واسعة من غرب أوروبا، متسببة في خسائر بشرية ومخاوف متزايدة بشأن تأثيرات التغيرات المناخية على القارة العجوز، بعدما أعلنت السلطات الفرنسية تسجيل أكثر من 40 حالة وفاة مرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام الماضية.

وتأتي هذه الموجة الحارة نتيجة ظاهرة جوية معقدة تعرف باسم "حاجز أوميجا"، وهي إحدى الظواهر المناخية التي تؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن فوق مناطق واسعة لفترات طويلة، ما يرفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية ويزيد من مخاطر الجفاف والحرائق والإجهاد الحراري.

ما هي ظاهرة حاجز أوميجا؟

يُطلق مصطلح "حاجز أوميجا" على نمط جوي يستمد اسمه من الحرف اليوناني "Ω"، نتيجة الشكل الذي تتخذه أنظمة الضغط الجوي على خرائط الطقس.

وتنشأ هذه الظاهرة عندما تستقر كتلة كبيرة من الهواء الساخن المصحوبة بضغط جوي مرتفع بين نظامين من الضغط المنخفض الأكثر برودة، ما يخلق حالة من الاستقرار الجوي طويلة الأمد.

وفي الأحوال الطبيعية، يتحرك التيار النفاث باستمرار من الغرب إلى الشرق، ناقلاً معه الأنظمة الجوية المختلفة. لكن عند تشكل حاجز أوميجا، يتعرض هذا التدفق إلى اضطراب واضح، وينحرف شمالاً وجنوباً بشكل كبير، الأمر الذي يؤدي إلى عزل أنظمة الضغط الجوي عن بعضها البعض.

ويؤدي ضعف حركة الرياح والفروقات الحرارية داخل الغلاف الجوي إلى تعزيز هذا النمط المناخي المستقر، ما يسمح ببقاء الكتلة الهوائية الساخنة فوق المنطقة نفسها لأيام أو حتى أسابيع متواصلة.

لماذا يؤدي حاجز أوميجا إلى ارتفاع درجات الحرارة؟

تحت تأثير منطقة الضغط المرتفع التي تتوسط الظاهرة، تصبح الأجواء أكثر جفافاً وحرارة، كما يمنع الضغط المرتفع تشكل السحب وهطول الأمطار.

وتسمح السماء الصافية بزيادة كمية الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح الأرض، ما يؤدي إلى ارتفاع متواصل في درجات الحرارة خلال ساعات النهار، مع انخفاض محدود في درجات الحرارة ليلاً.

وقد ساهمت هذه الظروف في وصول درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من فرنسا وإسبانيا، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية عاجلة للسكان، خاصة كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.

تفاوت كبير في الأحوال الجوية بين دول أوروبا

في الوقت الذي تعاني فيه فرنسا وإسبانيا من موجة حر خانقة، تشهد المناطق الواقعة تحت تأثير أنظمة الضغط المنخفض المحيطة بظاهرة حاجز أوميجا أحوالاً جوية مختلفة تماماً.

وتتميز هذه المناطق بدرجات حرارة أكثر اعتدالاً مع فرص أكبر لهطول الأمطار والطقس غير المستقر.

أما بريطانيا فتقع حالياً على الحدود الفاصلة بين الكتلة الهوائية الحارة والهواء الأكثر برودة القادم من شمال غرب أوروبا، وهو ما يؤدي إلى تباين واضح في الأحوال الجوية بين مناطق المملكة المتحدة.

وبحسب خبراء الأرصاد الجوية، فإن جنوب وشرق بريطانيا يتعرضان لدرجات حرارة مرتفعة نسبياً، بينما تشهد المناطق الشمالية والغربية طقساً أكثر برودة ورطوبة.

هل تغير المناخ مسؤول عن ظاهرة حاجز أوميجا؟

لا يزال العلماء يدرسون العلاقة المباشرة بين تغير المناخ وتكرار ظواهر الحجز الجوي مثل حاجز أوميجا، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى توافق علمي كامل بشأن ما إذا كانت هذه الظاهرة أصبحت أكثر شيوعاً نتيجة الاحترار العالمي.

ومع ذلك، فإن هناك إجماعاً علمياً واسعاً على أن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة تواتر موجات الحر وشدتها في مختلف أنحاء العالم.

ويرجع ذلك إلى ارتفاع تركيزات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية، وخاصة حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي، وهو ما تسبب في ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض بنحو 1.3 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.

الاحتباس الحراري يزيد من حدة موجات الحر الأوروبية

يرى خبراء المناخ أن ارتفاع درجة حرارة الكوكب يجعل أي موجة حر أكثر خطورة مقارنة بالماضي.

وفي هذا السياق، أكدت كلير بارنز، الباحثة المتخصصة في الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة في إمبريال كوليدج لندن، أن درجات الحرارة التي تشهدها أوروبا حالياً أصبحت أعلى بنحو درجتين إلى أربع درجات مئوية مقارنة بما كانت ستكون عليه في غياب الاحتباس الحراري الناتج عن الأنشطة البشرية.

ويعني ذلك أن الظواهر الجوية مثل حاجز أوميجا لم تعد تنتج مستويات الحرارة نفسها التي كانت تسجلها قبل عقود، بل أصبحت تتسبب في موجات حر أكثر شدة وتأثيراً على الصحة العامة والاقتصاد والبيئة.