سفيرة مصر في زيمبابوي لـ «العقارية»: نكرر تجربة إنشاء العاصمة الجديدة كنموذج عالمي في التطوير العمراني


الجريدة العقارية الاثنين 22 يونية 2026 | 10:19 مساءً
مها سراج الدين
مها سراج الدين
العدد الورقي - خالد الأسمر

قالت الدكتورة مها سراج الدين سفيرة مصر لدى جمهورية زيمبابوي إن التجربة المصرية في التنمية العمرانية وتطوير البنية الأساسية تحظى باهتمام كبير لدى الدول الأفريقية التي تتابع باهتمام كبير الإنجازات التي تحققت في مصر خاصة فيما يتعلق بمشروعات المدن الجديدة والعاصمة الجديدة وشبكات الطرق والمرافق، وهو ما يدفع العديد من الحكومات الأفريقية إلى الاستفادة من الخبرات المصرية ونقل التجارب الناجحة إلى أسواقها المحلية.

وأضافت سراج الدين خلال تصريحات لـ «العقارية»، أن زيمبابوي عانت سابقا بالعديد من التحديات الاقتصادية، ولكن بدأ التحسن الملحوظ في مناخ الأعمال والوضع خلال السنوات الماضية بما يسمح لدخول الشركات المصرية في السوق الزيمبابوي.

وأشارت، إلى أنه من هذا المنطلق تحرص السفارة المصرية هناك على فتح أوجه التعاون بين الدولتين وتحديد الفرص الاستثمارية للشركات المصرية مؤكدة على الاهتمام البلغ من الحكومة الزيمبابوية للتعاون مع الشركات المصرية على وجه الخصوص لما لها من تجارب عديدة وناجحة في مصر، وفي ضوء خبراتهم المهنية والمهارية وتنفيذهم لمشروعات عدة في القارة الإفريقية.

وأفادت سراج الدين، أن دولة زيمبابوي جادة في تنفيذ مشروعات عمرانية كبرى على غرار التي تم تنفيذها في مصر ومن ضمنها تنفيذ عاصمة جديدة تيمنا بالتجربة المصرية خاصة بعد زيارة عدد من الوفود على رأسهم وزير المالية ووزير التنمية المحلية الزيمبابوي وعدد من كبار المسؤولين والمستثمرين الذين أشادوا بالتجربة المصرية في مدن الجيل الرابع وعلى رأسها العاصمة الجديدة، لافتة إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين المصري والزيمبابوي لنقل التجربة المصرية لمثل هذا المشروع الكبير هناك.

وتابعت، أن هناك العديد من القطاعات الواعدة التي يمكن أن تشهد مشاركة قوية للشركات المصرية وفي مقدمتها مشروعات البنية التحتية وإنشاء الطرق والكباري والسدود وتطوير شبكات الطاقة بالإضافة إلى مشروعات التخطيط العمراني وتطوير المناطق السكنية منخفضة الدخل والعشوائية وهي مجالات تمتلك فيها مصر خبرات واسعة وتجارب ناجحة أثبتت كفاءتها خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت السفيرة، إلى أن دولة زيمبابوي تعمل على تعزيز الشراكات سواء بين الدولة والشركات المصرية أو من خلال مشاركة القطاع الخاص لهذه الشركات، منوهة أن هناك تواجد كبير للشركات المصرية بشكل مباشر في المشروعات الخاصة بقطاع الطاقة.

وأكدت الدكتورة مها سراج الدين، أن نجاح تجربة التحالف المصري بين المقاولين العرب والسويدي ألكتريك في تنفيذ مشروع سد جوليوس نيريري لتوليد الطاقة الكهرومائية بدولة تنزانيا كان له صدى كبير في كافة الدول الإفريقية ومن ضمنها زيمبابوي، وبالتالي سيتم أيضا بناء عدد من السدود هناك بمعاونة الخبرات المصرية وقد تدخل تحالفات جديدة لتنفيذ هذه المشروعات خاصة لمردودها التنموي لقطاعي الطاقة والزراعة.

وأضافت أن الشركات المصرية تتمتع بميزة تنافسية مهمة داخل أفريقيا تتمثل في قدرتها على تنفيذ المشروعات مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والتنموية للمجتمعات المحلية وهو ما يعزز من فرص نجاحها وقبولها داخل الدول الأفريقية المختلفة.

وأفادت سراج الدين، أن العلاقات المصرية الأفريقية تستند إلى إرث تاريخي ممتد حيث لعبت مصر دورا محوريا في دعم حركات التحرر الوطني بالقارة خلال حقبة الستينيات، كما استضافت القاهرة العديد من قيادات حركات التحرر الأفريقية، ومن بينها شخصيات بارزة من زيمبابوي تلقت التدريب والدعم السياسي خلال مراحل النضال من أجل الاستقلال

وأكدت أن هذا الرصيد التاريخي يمثل قوة داعمة للعلاقات المصرية الأفريقية في الوقت الحالي، موضحة أن مصر انتقلت من دعم الشعوب الأفريقية في معارك الاستقلال إلى دعمها في معركة التنمية وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

وحول حجم التبادل التجاري بين مصر وزيمبابوي أشارت السفيرة إلى أن المؤشرات تؤكد وجود نمو متواصل في حركة التجارة بين البلدين مع تزايد الاهتمام من جانب مجتمع الأعمال باستكشاف فرص التعاون والاستثمار المتاحة في السوق الزيمبابوية

كما شددت السفيرة على أهمية الدور الذي تقوم به مكاتب التمثيل التجاري والسفارات المصرية في أفريقيا في دعم حركة التجارة والاستثمار من خلال تعريف الشركات المصرية بمتطلبات الأسواق الأفريقية والفرص المتاحة بها، وتقديم المعلومات اللازمة حول بيئة الأعمال وآليات العمل والمخاطر المحتملة وسبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية.

وأوضحت أن مصر تحرص على إبرام مذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية التي تساهم في تهيئة المناخ المناسب لدخول القطاع الخاص، إلا أن النجاح الحقيقي لا يقتصر على توقيع الاتفاقيات فقط، بل يعتمد أيضا على توفير المعلومات والدعم اللازم للمستثمرين وتعريفهم بخصائص الأسواق الأفريقية واحتياجاتها

وأضافت أن تعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية يمثل أحد المحاور الرئيسية للسياسة المصرية في ظل قناعة راسخة بأن نجاح الاقتصادات الأفريقية وتكاملها يصب في مصلحة القارة بأكملها ويعزز من فرص النمو والتنمية المشتركة بين مصر.