جوجل تبرز التجربة المصرية ضمن أفضل الممارسات العالمية في توظيف التكنولوجيا بالسياحة
400% نمو في محتوى السفر بين ۲۰۲۱ و۲۰۲۵ يعكس تصاعد تأثير المحتوى الرقمي على قرارات السياحة
40% من مستخدمي 30% من مستخدمي السوشيال ميديا يتأثرون بصانعى المحتوى عند اختيار وجهاتهم السياحية عالميًا
الوصايا الـ 10:
1- تنشيط حركة الطيران منخفض التكلفة
2- التوسع في تشغيل مطار سفنكس
3- إنشاء بوابة استثمارية موحدة لتأسيس المشروعات السياحية
4- تطوير موانئ الإسكندرية والعين السخنة لاستقطاب الرحلات البحرية
5- توسيع نطاق اتفاقيات الأجواء المفتوحة وتعزيز الربط الجوي بين المقاصد السياحية
6- إتاحة الأراضي المخصصة للاستثمـار الفندقي التميز
7- تعزيز الحوافز المقدمة لشركات الطيـران وشـركات النقل الأجنبية
8- الاهتمام بسياحة السفن واليخوت باعتبارها عنصرًا داعمًا للتنوع السياحي
9- استثمار فرص الربط بين البحر الأحمر والأقصر وأسوان كمسار سياحي متكامل
10- إنشاء بنك متكامل للفرص الاستثمارية لجذب استثمارات سياحية جديدة
في مساحة نقاش اتسعت بين الواقع والطموح، برزت الندوة التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية (AmCham Egypt) كمنصة أعادت فتح ملف السياحة المصرية من زوايا متعددة تمزج بين تحديات الطاقة الاستيعابية والنقل الجوي، وبين التحولات العميقة في أدوات التسويق وإعادة تشكيل التجربة السياحية بما يتناسب مع متغيرات السوق العالمي.
شارك شريف فتحي وزير السياحة والآثار، في نقاش اتسم بنظرة اقتصادية شاملة لإدارة القطاع مستعرضًا حزمة من الملفات التي تعمل عليها الوزارة في آن واحد، وعلى رأسها أزمة السعة الجوية التي وصفها بأنها تحدي هيكلي في ظل اعتماد أكثر من 96 % من الحركة السياحية الوافدة على الطيران وأوضح أن التعامل مع هذا الملف لا يقوم على التوسع في الأسطول المحلي فقط وإنما عبر فتح المجال أمام شركات الطيران الأجنبية وتوسيع الحوافز التشغيلية لتغطية فجوات الطلب، بالتوازي مع تطوير المطارات الإقليمية لتعزيز توزيع الحركة السياحية.
كما تطرق الوزير إلى رؤية أوسع لإدارة قطاع السياحة تقوم على عدم الإخلال بديناميكيات السوق، مع التأكيد على أن الدولة تتدخل بشكل موجّه لدعم البنية التحتية وليس لإدارة التشغيل اليومي، مشيرًا إلى أن فلسفة الربحية تمثل شرطًا أساسيًا لاستدامة أي كيان اقتصادي داخل القطاع سواء كان حكوميًا أو خاصًا.
وفي المقابل، طرح المهندس إبراهيم المسيري الرئيس التنفيذي لمجموعة Soma Bay السياحية عددًا من التساؤلات التي ركزت على قيود السعة الجوية وربط المقاصد السياحية داخل مصر، معتبرًا أن الربط بين البحر الأحمر والأقصر وأسوان يمثل فرصة غير مستغلة بالشكل الكافي إلى جانب الإشارة إلى ملف الأجواء المفتوحة وإمكانية تحرير حركة الطيران الداخلي والدولي بما يتيح زيادة التدفقات السياحية كما لفت إلى التحديات المرتبطة بتوقف بعض الخطوط الجوية الداخلية رغم وجود طلب فعلي وإلى أهمية القطار فائق السرعة كأحد الحلول المستقبلية لتعزيز الربط الجغرافي بين المقاصد.
وامتدت المشاركات لتشمل ملف الترفيه والسياحة الثقافية، حيث أُثيرت تساؤلات حول ما يُعرف بـ«سقف الترفيه» وتأثيره على قدرة مصر في جذب الفعاليات العالمية إلى جانب مناقشة الأثر التنظيمي والمالي للضرائب المرتبطة بهذا القطاع، كما تناول الحوار السياحة البحرية من السفن السياحية واليخوت بوصفها عنصرًا مكملًا للمنظومة السياحية مع اختلاف في تقييم حجم مساهمتها المباشرة في العائد الاقتصادي مقابل دورها في تنويع التجربة السياحية.
وجاءت النقاشات لتكشف عن توازن دقيق بين رؤية حكومية تستند إلى إدارة السوق وفق اعتبارات اقتصادية وتنظيمية، ورؤية قطاع خاص تدفع نحو مزيد من المرونة والانفتاح، في إطار سعي مشترك لصياغة نموذج سياحي أكثر قدرة على المنافسة عالميًا واستيعاب التحولات المتسارعة في صناعة السفر.
وفي هذا الإطار، تستعرض «العقارية» أبرز الرسائل التي حملتها الندوة التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، وما كشفه المشاركون من مسؤولين حكوميين ومستثمرين بشأن مستقبل السياحة المصرية خلال المرحلة المقبلة.
ولمزيد من التفاصيل في السطور التالية ...
قالت داليا وهبة نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة (AmCham Egypt) إن صناعة السفر والسياحة العالمية تمر بتحولات جوهرية في طبيعة الطلب وآليات التسويق موضحة أن المسافر المعاصر لم يعد يبحث عن وجهة واحدة مثالية بل عن مقاصد قادرة على تقديم تجارب متعددة تلبي اهتماماته وشغفه داخل الوجهة نفسها.
وأضافت أن مفهوم التنوع لم يعد مجرد رسالة ترويجية، بل أصبح ميزة تنافسية أساسية مشيرة إلى أن مصر تمتلك هذا العنصر بصورة فريدة عبر ما وصفته بـ«التنوع غير المسبوق» الذي تحول إلى الوعد الرئيسي للعلامة السياحية المصرية.
وأوضحت وهبة أن التسويق السياحي لم يعد قائمًا على حملة إعلانية موحدة بل أصبح يعتمد على إنتاج محتوى مستمر ومتنوع يخاطب شرائح مختلفة وفق اهتماماتها، لافتة إلى أن المحتوى والتجارب الحقيقية التي يقدمها الزوار والمؤثرون وصناع المحتوى أصبحت الأداة الأكثر تأثيرًا في ترسيخ صورة المقصد السياحي المصري عالميًا.
وذكرت أن مصر نجحت في مواكبة هذه التحولات عبر بناء منظومة من القصص والتجارب والمحتوى الرقمي، بما حول مفهوم «التنوع غير المسبوق» من وعد تسويقي إلى تجربة ملموسة، مشيرة إلى أن المحتوى المرتبط بالسفر سجل نموًا بنسبة 400 % بين عامي 2021 و2025.
ولفتت إلى أن الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي وسعت شراكاتها مع المؤثرين وصناع المحتوى والزوار من مختلف الأسواق لإنتاج محتوى أصيل يعكس التجربة المصرية مؤكدة أن شهادات الزوار باتت أكثر تأثيرًا من الحملات الإعلانية التقليدية مرتفعة التكلفة.
وأضافت أن نحو 40 % من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يتأثرون بصانعى المحتوى عند اتخاذ قرارات السفر، ما يعزز أهمية الاستثمار في المحتوى الرقمي والشراكات مع صناع المحتوى.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا رئيسيًا في إدارة الحملات التسويقية، من خلال تحديد الجمهور المستهدف بدقة وتوجيه الرسائل المناسبة في الوقت المناسب، بما يرفع كفاءة الإنفاق التسويقي.
وأوضحت أن المنظومة المعتمدة على تحليل البيانات وقياس الأداء وإعادة توجيه الرسائل أسهمت في تحقيق عائد على الإنفاق الإعلاني بلغ في بعض الحملات نحو 38 ضعفًا مقابل متوسط عالمي يبلغ 6 أضعاف، مشيرة إلى أن تجربة مصر في توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي حظيت بتقدير دولي حيث أبرزت Google حملتين سياحيتين مصريتين ضمن أفضل الممارسات العالمية في توظيف التكنولوجيا في التسويق السياحي.
وانتقل الحوار إلى مستوى أوسع من النقاش تمهيدًا لعرض رؤية الحكومة المصرية تجاه مستقبل القطاع السياحي، فقال شريف فتحي وزير السياحة والآثار، إن الوزارة تبنت رؤية استراتيجية واضحة تقوم على ترسيخ مكانة مصر باعتبارها «بلد التنوع غير المسبوق» مؤكدًا أن النجاح في قطاع السياحة لم يعد يعتمد فقط على تحقيق أرقام مستهدفة وإنما على امتلاك رؤية ومنهجية واضحة تقود جميع الجهود والموارد نحو هدف موحد.
وأوضح أن مصر تتمتع بمقومات استثنائية تتمثل في تنوع منتجاتها السياحية ومواقعها الجغرافية وأنشطتها المختلفة ما يمنحها ميزة تنافسية فريدة، وأضاف أن السائح يمكنه الانتقال بين أنماط سياحية متعددة خلال وقت قصير، لافتًا إلى أن الاستثمارات الكبيرة التي نفذتها الدولة في البنية التحتية وشبكات الطرق ووسائل النقل ستعزز من هذه الميزة خلال السنوات المقبلة.
وأكد فتحي خلال ندوة نظمتها غرفة التجارة الأمريكية في مصر، أن رؤية الوزارة لا تقتصر على استهداف أعداد محددة من السائحين بل ترتكز على بناء صورة ذهنية عالمية جديدة لمصر بوصفها وجهة تمتلك تنوعًا لا مثيل له وأشار إلى أن العديد من التقارير والمقالات الدولية باتت تتحدث عن مصر باعتبارها دولة تتميز بتنوع سياحي استثنائي إلى جانب التحسن الملحوظ في مستوى التجربة السياحية واتجاه القطاع نحو تقديم منتجات أكثر فخامة.
ولفت وزير السياحة والآثار إلى أن الأصالة تمثل أحد أبرز عناصر الجذب في التجربة السياحية المصرية، موضحًا أن السائح يعيش تجربة حقيقية من خلال التفاعل المباشر مع المجتمع المصري وثقافته وتفاصيل الحياة اليومية فيه وذكر أن العديد من السائحين يبدون تقديرًا كبيرًا لهذه الأصالة حتى في المواقف البسيطة التي تعكس طبيعة المجتمع المحلي معتبرين أنها جزء من التجربة الإنسانية الفريدة التي تقدمها مصر.
وأضاف أن القطاع السياحي المصري يقدم منتجًا متميزًا يدعو للفخر، مؤكدًا ضرورة البناء على الجوانب الإيجابية وتعزيزها مع الاستمرار في معالجة أي تحديات أو نقاط تحتاج إلى تطوير، وعدم السماح بتضخيم المواقف الفردية على حساب الصورة العامة الإيجابية التي تعكسها آلاف التجارب الناجحة التي يشاركها الزوار يوميًا.
وأشار فتحي إلى أن تنفيذ رؤية «التنوع غير المسبوق» يرتكز على عدد من المحاور الرئيسية يأتي في مقدمتها تشجيع الاستثمار مؤكدًا أن زيادة أعداد السائحين تتطلب توفير المزيد من الغرف الفندقية واستيعاب مزيد من الرحلات وشركات الطيران الوافدة إلى مصر.
وأوضح أن الوزارة تعمل كذلك على تطوير المنتجات السياحية المختلفة سواء المنتجات الناضجة أو تلك التي تحتاج إلى مزيد من التطوير، من خلال فرق عمل متخصصة تتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وأكد فتحي أن تنمية الموارد البشرية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الوزارة، مشيرًا إلى إطلاق أول نظام متكامل لإدارة التعلم على مستوى وزارة السياحة والآثار والتوسع في برامج التعليم الإلكتروني والتدريب المهني بالتعاون مع القطاع الخاص وغرفة المنشآت الفندقية وعدد من المؤسسات التدريبية المتخصصة، بهدف تطوير المهارات وإعداد كوادر مؤهلة قادرة على مواكبة احتياجات الصناعة.
وأضاف أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من الكفاءات البشرية القادرة على دعم القطاع محليًا وتلبية احتياجات الأسواق الخارجية أيضًا، مشددًا على أن الاستثمار في العنصر البشري يعد أحد أهم عوامل استدامة النمو السياحي.
وفيما يتعلق بالحوكمة، أوضح فتحي أن دور الدولة يتمثل في تهيئة البيئة المناسبة لعمل القطاع الخاص وتسهيل وصوله إلى الفرص الاستثمارية ثم القيام بدورها التنظيمي والرقابي لضمان تطبيق القواعد والحفاظ على جودة الخدمات المقدمة.
وأشار إلى أن التحول الرقمي يمثل أحد الملفات التي تشهد تقدمًا متسارعًا سواء من خلال رقمنة خدمات المواقع الأثرية أو التوسع في استخدام تقنيات الواقع المعزز داخل المتاحف مؤكدًا أن هذه المبادرات حققت نتائج إيجابية وتدعم تطوير التجربة السياحية المصرية.
كما لفت إلى أن ملف التحول البيئي يحظى باهتمام كبير، موضحًا أن أكثر من 60 % من الفنادق المصرية تطبق بالفعل ممارسات صديقة للبيئة إلى جانب نحو 30 % من مراكز الغطس، مؤكدًا التزام مصر بالتوسع في استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة بما يتوافق مع متطلبات كبرى شركات ومنظمي الرحلات العالمية بحلول عام 2030.
واستكمل أن الركيزة السادسة في استراتيجية الوزارة تتمثل في التسويق الفعّال، مشيرًا إلى أن مفهوم التسويق في القطاع السياحي لا يقتصر على الحملات الإعلانية فقط بل يعد علمًا متكاملًا يقوم على اختيار الأدوات والتكتيكات الأكثر كفاءة وتأثيرًا في الوصول إلى الأسواق المستهدفة، وقال إن مصر لا تمتلك موارد تسويقية غير محدودة مثل بعض الدول المنافسة، وهو ما يفرض ضرورة توظيف الإمكانات المتاحة بأقصى درجات الكفاءة مع التركيز على الرسائل التي تبرز القيمة الحقيقية للمقصد السياحي المصري.
وأوضح أن التسويق السياحي عالميًا شهد تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، فلم يعد قائمًا على الترويج للوجهات الجغرافية فقط بل أصبح يعتمد بصورة أساسية على تسويق التجارب والأنشطة التي يمكن للسائح أن يعيشها داخل المقصد السياحي، وأضاف أن مصر تمتلك قدرة استثنائية على تقديم تجارب متنوعة وغير تقليدية من خلال المزج بين أكثر من منتج سياحي في رحلة واحدة.
وأشار فتحي إلى أن أنماطًا جديدة من السياحة بدأت تلقى رواجًا لدى أسواق بعينها، مستشهدًا بإقبال السائحين الصينيين على الجمع بين تجربة الساحل الشمالي وسيوة، وكذلك تزايد توجه السائحين الألمان إلى الجمع بين الغردقة والأقصر وأسوان بعدما كانت غالبية رحلاتهم تتركز في منطقة البحر الأحمر فقط.
وأكد أن الوزارة تعمل على تقديم مسارات وتجارب مبتكرة تشجع السائح على اكتشاف مناطق جديدة داخل مصر بما يعزز فرص تكرار الزيارة ويطيل مدة إقامة السائح، لافتًا إلى أن تنوع المنتجات السياحية المصرية يمنح المقصد المصري ميزة تنافسية فريدة.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضح فتحي أنه يمثل أداة بالغة الأهمية في فهم العملاء وتحديد الشرائح المستهدفة ونقل الرسائل التسويقية بصورة أكثر سرعة ودقة، لكنه حذر في الوقت ذاته من مخاطر الاعتماد المفرط على أنظمة التوصيف التقليدية التي قد تحد من قدرة الأسواق على اكتشاف تجارب ومنتجات جديدة.
وأضاف أن التدخل البشري يظل عنصرًا أساسيًا في العملية التسويقية، لأن القائمين على القطاع هم الأقدر على فهم خصوصية المقصد المصري وتقديم تجارب غير متوقعة وقادرة على تغيير التصورات التقليدية لدى العملاء.
ولفت إلى أن مصر حققت حتى الآن نموًا سياحيًا بنحو 4 % رغم التحديات الجيوسياسية والضغوط التي يشهدها العالم، مؤكدًا أن هذه النتائج تعكس قوة المقصد المصري وقدرته على مواصلة النمو، كما شدد على أن قطاع النقل بمختلف مكوناته الجوية والبرية واللوجستية، بات يمثل عنصرًا حاسمًا في دعم السياحة والتجارة العالمية، محذرًا من أن ارتفاع تكاليف النقل يشكل أحد أكبر التحديات التي تواجه حركة السياحة والاقتصاد العالمي خلال المرحلة الراهنة.
واستكمالًا لرؤيته بشأن مستقبل القطاع، أكد فتحي أن قطاع النقل يمثل أحد العناصر الحاسمة في الحفاظ على تنافسية المقصد السياحي المصري، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية تحركت مبكرًا لاستيعاب تداعيات المتغيرات الإقليمية والعالمية، وقامت بإعادة هيكلة برامج تحفيز الطيران بهدف الحفاظ على استمرارية الرحلات الوافدة إلى مصر.
وأوضح أن الوزارة خفضت الحد الأدنى لمعامل الإشغال المطلوب للاستفادة من الحوافز من أكثر من 80 % إلى نحو 60 %، وذلك لضمان استمرار السعة المقعدية المتاحة لمصر حتى في فترات التباطؤ بما يسمح بالاستجابة السريعة عند عودة الطلب بدلًا من انتظار استئناف شركات الطيران لعملياتها من نقطة الصفر.
وأضاف أن مصر نجحت في الحفاظ على الجزء الأكبر من حركة الطيران إلى مقاصدها السياحية رغم فقدان بعض الرحلات، لافتًا إلى أن العديد من الأسواق الأوروبية لم تلغ خططها السياحية، وإنما غيّرت أنماط سفرها، حيث فضل كثير من السائحين قضاء عطلاتهم في وجهات قريبة مثل جنوب فرنسا وإيطاليا وإسبانيا.
وأشار فتحي إلى أن التنوع السياحي الذي تتمتع به مصر انعكس أيضًا على تغير أنماط الطلب موضحًا أن الغردقة باتت تشهد ذروة الموسم خلال شهري يوليو وأغسطس على عكس النمط التقليدي الذي كان يربطها بموسم الشتاء فقط كما أكد أن التجربة السياحية المصرية حققت تقييمات مرتفعة على منصات التقييم الدولية بفضل أصالة التجربة وارتفاع مستويات رضا الزائرين.
وفيما يتعلق بتداعيات الأوضاع الجيوسياسية أوضح شريف فتحي أن بعض السائحين خصوصًا المسافرين الأفراد في الأسواق البعيدة مثل الولايات المتحدة يتأثرون بالصورة العامة التي ترسمها وسائل الإعلام عن منطقة الشرق الأوسط دون إدراك للفوارق الجغرافية بين الدول، مؤكدًا أن الوزارة نجحت بالتعاون مع شركائها في استعادة جزء من الحجوزات التي تم إلغاؤها رغم تأثر بعض التدفقات السياحية.
ولفت إلى أن السوق الأمريكية تمثل إحدى أهم الأسواق الواعدة أمام السياحة المصرية مشيرًا إلى أن مصر بالنسبة لكثير من الأمريكيين ليست مجرد وجهة سياحية بل حلم يرتبط بصورة ذهنية محددة تشمل الأهرامات والمتحف المصري الكبير ومعابد الأقصر وأسوان ورحلات النيل.
وأكد فتحي أن الوزارة تعتزم تكثيف جهودها التسويقية في الولايات المتحدة خاصة أن السوق الأمريكية أكثر تقبلًا للأنماط التسويقية غير التقليدية، مشددًا على ضرورة التوسع في الترويج وزيادة الوعي بالمقصد المصري بما يعزز الاستفادة من النمو المتزايد في أعداد الرحلات الجوية والوجهات المرتبطة بين مصر والولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.
واستكمالًا للنقاش حول آفاق نمو القطاع السياحي المصري، شهدت الجلسة الحوارية بين المهندس إبراهيم المسيري الرئيس التنفيذي لمجموعة SomaBay السياحية وشريف فتحي وزير السياحة والآثار، طرح عدد من الملفات الحيوية المرتبطة بقدرة المقصد المصري على استيعاب المزيد من الحركة السياحية، وفي مقدمتها سعة النقل الجوي وقطاع الترفيه وسياحة الرحلات البحرية.
وفي مستهل ذلك، أكد المسيري أن التحدي الأساسي أمام نمو السياحة المصرية يظل مرتبطًا بقدرة السائح على الوصول إلى المقصد المصري، معتبرًا أن السعة المقعدية للطيران تمثل «عنق الزجاجة» الحقيقي للقطاع وأشار إلى أن نمو بعض الأسواق الواعدة وعلى رأسها السوق الصينية، إلى جانب ظهور أنماط جديدة تربط بين البحر الأحمر والأقصر وأسوان يخلق فرصًا كبيرة للنمو لكنها تظل رهينة بتوافر الطاقة الاستيعابية الكافية للنقل الجوي.
وتساءل المسيري عن أسباب عدم التوسع بصورة أكبر في تطبيق سياسة الأجواء المفتوحة والسماح بمزيد من الرحلات الأجنبية إلى المطارات المصرية خاصة في ظل التوقف الذي شهدته بعض خطوط الربط الداخلي، معتبرًا أن معالجة هذا الملف تمثل مفتاح الوصول إلى مستويات أعلى من الحركة السياحية خلال السنوات المقبلة.
ورداً على ذلك، أكد شريف فتحي أن قطاع الطيران يجب أن يدار وفق قواعد السوق وآليات العرض والطلب، مشددًا على أن الكيانات الاقتصادية بما فيها مصر للطيران تمتلك الحق الكامل في اتخاذ قراراتها التشغيلية وفق اعتبارات الجدوى والربحية.
وأوضح الوزير أن الدولة لا تسعى إلى التدخل في القرارات التجارية لشركات الطيران لكنها تتدخل بصورة منظمة عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك، وهو ما دفع الحكومة إلى إطلاق برامج تحفيز لاستقطاب المزيد من شركات الطيران الأجنبية، في ضوء محدودية حجم الأسطول المحلي وعدم قدرته على مضاعفة طاقته الاستيعابية في فترات زمنية قصيرة.
وأشار فتحي إلى أن سياسة الأجواء المفتوحة مطبقة بالفعل في جميع المطارات المصرية باستثناء القاهرة، لافتًا إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على جذب المزيد من شركات الطيران منخفضة التكلفة والتوسع في تشغيل مطار سفينكس، مؤكدًا أن أكثر من 96 % من السائحين الوافدين إلى مصر يصلون عبر الطيران ما يجعل تنمية هذا القطاع أولوية رئيسية لدعم مستهدفات النمو السياحي.
وانتقل الحوار بعد ذلك إلى ملف الترفيه، حيث تساءل المهندس إبراهيم المسيري عن أسباب عدم قدرة مصر على استقطاب المزيد من الفعاليات الفنية والترفيهية الكبرى رغم ما تمتلكه من مقومات ومواقع استثنائية، متطرقًا إلى تأثير ضريبة الترفيه على قدرة البلاد على المنافسة في هذا المجال.
وأكد وزير السياحة والآثار أنه من منظور سياحي بحت يفضل إلغاء هذه الضريبة، إلا أن اتخاذ مثل هذا القرار يرتبط باعتبارات حكومية أوسع تتعلق بتوازن الإيرادات العامة وتعويض أي موارد قد يتم فقدانها، وأضاف أن ضريبة الترفيه لم تمنع استضافة عدد من الفعاليات الكبرى التي شهدت حضورًا لافتًا من الزوار الأجانب، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في تطوير منظومة إدارة الفعاليات وتنظيم أجندة سنوية واضحة ومعلنة يتم الترويج لها بصورة احترافية داخل الأسواق الدولية.
وفي محور ثالث، أثار المهندس إبراهيم المسيري ملف سياحة السفن والرحلات البحرية، متسائلًا عن موعد استعادة زخم هذا القطاع وعودة مصر بصورة أكبر إلى خرائط الرحلات البحرية العالمية.
وفي رده، أوضح شريف فتحي أن الدولة تعمل بالفعل على تطوير عدد من الموانئ ومحطات الركاب، وفي مقدمتها ميناء الإسكندرية وميناء العين السخنة، بالتوازي مع متابعة التطورات الإقليمية وتأثيراتها على حركة السفن السياحية.
وأشار الوزير إلى أن مصر بدأت بالفعل في استقبال بعض السفن السياحية الصغيرة في شرم الشيخ بينما يظل البحر المتوسط السوق الأكبر لهذا النوع من السياحة، وأكد أن سياحة السفن واليخوت تمثل إضافة مهمة للمقصد المصري وتسهم في إبراز تنوعه الفريد لكنها ليست في الوقت الراهن من الشرائح الأعلى مساهمة في الإيرادات الاقتصادية نظرًا لقصر مدة إقامة ركابها ومحدودية إنفاقهم مقارنة بالسائح التقليدي.
وشدد فتحي على أن الأولوية الحالية تظل موجهة نحو الأنماط السياحية القادرة على زيادة أعداد الليالي السياحية ورفع متوسط الإنفاق، مع الاستمرار في تطوير منتج الرحلات البحرية باعتباره أحد المكونات الداعمة لمنظومة السياحة المصرية المتنوعة.
واستكمالًا للحوار، طرح المهندس إبراهيم المسيري الرئيس التنفيذي لمجموعة SomaBay السياحية، عددًا من التساؤلات المرتبطة باستدامة النمو السياحي في مصر، متوقفًا عند كيفية الحفاظ على الزخم الذي حققه افتتاح المتحف المصري الكبير إلى جانب ملفات الطاقة الخضراء وتيسير الاستثمار السياحي.
وتساءل المسيري عن آليات إعادة إطلاق الزخم الذي أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير في الترويج للمقصد المصري خاصة في ظل ما وصفه بالتأثير الكبير الذي تركه الافتتاح على الصورة الذهنية لمصر عالميًا وما إذا كانت هناك خطط محددة للبناء على هذا النجاح أو أن الأمر سيستمر بصورة تلقائية.
ورداً على ذلك، أكد وزير السياحة والآثار أن المتحف المصري الكبير يمثل أحد أهم المشروعات الحضارية والسياحية التي أعادت صياغة مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية، مشيرًا إلى أن حجم الإقبال الذي شهده المتحف منذ الأيام الأولى لافتتاحه تجاوز التوقعات، وأوضح أن المتحف استقبل نحو 27 ألف زائر في أول يوم عمل بعد الافتتاح ما دفع الوزارة إلى التحرك سريعًا لإعادة تنظيم منظومة التشغيل وتطبيق نظام الحجز الإلكتروني وإدارة الفترات الزمنية للزيارة حفاظًا على جودة التجربة السياحية.
وأضاف الوزير أن المتحف أصبح بالفعل عنصر جذب رئيسيًا يدفع الكثير من السائحين إلى إعادة ترتيب برامجهم السياحية من أجل زيارته، متوقعًا أن يواصل أداء هذا الدور خلال السنوات المقبلة.
وفي محور آخر، أثار المهندس إبراهيم المسيري قضية التوسع في استخدام الطاقة المتجددة داخل المنشآت السياحية، مشيرًا إلى أن العديد من المشروعات ملتزمة بتطبيق المعايير البيئية لكنها تواجه قيودًا تتعلق بقدرات الشبكات الحالية وعدم توافر الطاقة الخضراء بالكميات المطلوبة.
وأكد وزير السياحة والآثار أن الدولة تعمل على معالجة هذا الملف من خلال تطوير الشبكات والبنية التحتية بما يتيح زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة خلال الفترة المقبلة لافتًا إلى أن هناك خططًا سيتم الإعلان عنها قريبًا لدعم هذا التوجه وتعزيز تنافسية القطاع السياحي المصري.
كما طرح المسيري تساؤلات تتعلق بملف الأراضي المتاحة للاستثمار السياحي وآليات تسريع نمو الطاقة الفندقية، متسائلًا عن وجود حلول جديدة تتيح طرح فرص استثمارية أكثر وضوحًا وجاذبية للمستثمرين.
وكشف شريف فتحي في رده عن تبنيه فكرة إنشاء «بنك فرص الاستثمار»، موضحًا أن الهدف يتمثل في تقديم فرص استثمارية متكاملة تتضمن دراسات أولية وعروضًا واضحة بما يمكّن الدولة من تسويق هذه الفرص بصورة احترافية وجذب استثمارات جديدة.
كما أشار إلى أن الحكومة تعمل على إنشاء بوابة استثمارية موحدة بحلول منتصف عام 2027 تتيح للمستثمر إنهاء جميع الإجراءات وتقديم المستندات وسداد الرسوم والحصول على التراخيص من خلال منصة إلكترونية واحدة، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار ودعم خطط التوسع السياحي في مصر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض