المهندس طارق بهاء خبير التطوير العقاري: الطلب الخليجي على العقار المصري يرتفع إلى 20%


الجريدة العقارية الاثنين 22 يونية 2026 | 08:07 مساءً
المهندس طارق بهاء خبير التطوير العقاري
المهندس طارق بهاء خبير التطوير العقاري
العدد الورقي - صفاء لويس - حسين أنسي

نسب التعثر في السوق العقاري وصلت إلى 10 و15% خلال 2026

السوق العقاري سيُصحح نفسه خلال عامين وسيستبعد غير القادرين على التنفيذ

منح أراضٍ ضخمة لشركات غير مؤهلة يؤدي إلى تعثر المشروعات وتأخر التسليمات

الخصومات النقدية على الوحدات السكنية وصلت إلى %50 بسبب ارتفاع تكلفة التمويل

مبيعات الصيف ستكون جيدة رغم توقعات تراجعها بنحو %10 عن العام الماضي

الوحدات الصغيــرة بمســـاحات 50 إلـى 70 متــراً أصبحت الأكثر طلباً في السوق العقاري

العميل يتحمل تكلفة الفائدة البنكية والتوريق عنـد الشــراء بالتقسيط طويل الأجل

الزيادة السنوية في أسعار العقارات عادت إلى معدلات طبيعية بين 15 و20%

يشهد السوق العقاري المصري واحدة من أكثر مراحله حساسية وتعقيدًا، تتداخل عوامل التمويل والتكلفة والسيولة مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية لتفرض واقعًا جديدًا على المطورين والعملاء على حد سواء، فبعد سنوات من الطفرات السعرية المتسارعة وموجات التحوط التي دفعت شريحة كبيرة من المستثمرين والأفراد إلى ضخ أموالهم في العقارات باعتبارها الملاذ الأكثر أمانًا للحفاظ على القيمة بدأ السوق يدخل مرحلة مختلفة تتسم بقدر أكبر من الاستقرار النسبي والبحث عن التوازن بين القدرة الشرائية وتكاليف التطوير المتزايدة.

وأصبحت شركات التطوير العقاري مطالبة بأداء أدوار تمويلية إضافية تتجاوز دورها الأساسي كمطور للمشروعات، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع دور التمويل العقاري التقليدي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مدد السداد التي امتدت إلى 12 و14 و15 عامًا، وعلى آليات التسعير وإدارة السيولة داخل الشركات.

وفي الوقت نفسه، يواصل القطاع العقاري الحفاظ على مكانته كأحد أهم الأوعية الاستثمارية في مصر، مستفيدًا من الطلب الحقيقي الناتج عن النمو السكاني الكبير إلى جانب استمرار اهتمام المستثمرين المصريين والعرب بالسوق المصرية، خاصة في المناطق ذات الجاذبية الاستثمارية المرتفعة مثل التجمع الخامس والعاصمة الجديدة والساحل الشمالي، إلا أن هذا النشاط لا يخفي حجم التحديات التي تواجه الشركات، سواء فيما يتعلق بارتفاع تكاليف التنفيذ أو الحاجة المستمرة إلى توفير السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات، الأمر الذي دفع العديد من المطورين إلى البحث عن أدوات تمويلية جديدة وبرامج مبتكرة لتعجيل السداد وتحسين التدفقات النقدية.

وفي هذا الحوار، الخاص للجريدة «العقارية» يتحدث المهندس طارق بهاء خبير التطوير العقاري وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، عن أبرز التحولات التي يشهدها السوق حاليًا، وأسباب اختفاء أنظمة التقسيط قصيرة الأجل، وحقيقة الخصومات الكبيرة التي يحصل عليها العملاء عند السداد النقدي، كما يسلط الضوء على آليات تمويل المشروعات وإدارة السيولة داخل شركات التطوير العقاري، ويتناول أيضًا حركة الأسعار الحالية، ومستويات الزيادة السنوية التي يشهدها السوق، وخريطة المناطق الأعلى سعرًا في شرق القاهرة، والطلب المتزايد على الوحدات الصغيرة، إلى جانب رؤيته لمستقبل السوق ومتطلبات ضبط إيقاعه من خلال تعزيز الرقابة وتنظيم عمل المطورين العقاريين، بما يضمن استدامة النمو وحماية حقوق العملاء والحفاظ على استقرار أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر.. وإلى نص الحوار:

كيف تقرأ المشهد الحالي للسوق العقاري المصري في ظل المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية؟

الرؤية للسوق العقاري بصفة عامة ترتبط بعوامل عالمية وعوامل داخلية في الوقت نفسه، وإذا نظرنا إلى ما يحدث على مستوى العالم سنجد أن الحروب وعدم الاستقرار في عدد من الدول، إضافة إلى ما تشهده بعض الأسواق الخليجية، تركت آثارًا مباشرة على القطاع العقاري.

هناك تأثيرات سلبية تمثلت في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الشحن وتأخر توريد مواد البناء فضلاً عن زيادة تكاليف التنفيذ نتيجة المتغيرات المرتبطة بالممرات الملاحية ومضيق هرمز، وكل هذه العوامل انعكست على تكلفة التطوير العقاري بشكل واضح.

لكن في المقابل ظهرت تأثيرات إيجابية، حيث أصبحت مصر تمثل ملاذًا آمنًا للمستثمرين من دول الخليج، سواء كانوا مصريين يعملون بالخارج أو مستثمرين خليجيين يبحثون عن سوق مستقرة لضخ أموالهم فيها، وهو ما خلق طلبًا حقيقيًا على العقارات بمختلف أنواعها.

وهل ما زالت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تمثل عنصر دعم رئيسيًا للسوق العقاري؟

نعم، فإن التحويلات القادمة من دول الخليج ما زالت كبيرة ومؤثرة، وبشكل عام يظل شراء العقار في مصر أحد أهم أولويات المصري العامل بالخارج، سواء كان يبحث عن شقة أو فيلا أو وحدة في الساحل الشمالي أو البحر الأحمر.

العقار بالنسبة له يمثل وسيلة ادخار وتحوط واستثمار في الوقت نفسه. أما بالنسبة للمستثمر الخليجي الذي يمتلك أصولًا وعملة مستقرة، فإن السوق المصري أصبح أكثر جاذبية بالنسبة له، خصوصًا في ظل حالة الاستقرار النسبي التي يتمتع بها مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية، وهو ما يدعم استمرار زيادة الطلب على العقار في مصر.

ماذا عن الطلب المحلي داخل السوق المصرية؟

ما زالت هناك قدرة شرائية لدى أصحاب رؤوس الأموال والفئات القادرة على الشراء، خاصة بالنسبة للشركات التي تستهدف هذه الشرائح. لا يزال هناك طلب حقيقي يظهر بوضوح في المشروعات التي يتم طرحها وحجم المبيعات التي تحققها.

لكن في الوقت نفسه تشير جميع المؤشرات إلى أن المبيعات تراجعت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، سنجد أن مبيعات عدد من الشركات الكبرى انخفضت بنسب تتراوح بين 15 و20 % مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويشمل ذلك عددًا من كبار المطورين المدرجين في البورصة إلى جانب مجموعة من أكبر الشركات العاملة في السوق.

ما الأسباب الرئيسية وراء هذا التراجع في المبيعات؟

أحد الأسباب المهمة أن حالة التحوط القوية التي دفعت الناس إلى شراء العقارات بكثافة خلال عام 2024 بدأت تتراجع مع استقرار سعر الدولار.

في السابق كان كثير من المشترين يضعون أموالهم في العقارات خوفًا من تراجع قيمة العملة أو ارتفاع أسعار الصرف بشكل أكبر، أما الآن فأصبح الناس أكثر هدوءًا في اتخاذ القرار وأكثر اهتمامًا بدراسة التزاماتهم المالية.

كذلك هناك توجه اقتصادي يدعو إلى الاحتفاظ بجزء من السيولة وعدم الدخول في التزامات طويلة الأجل بسهولة، خاصة أن أقل فترات التقسيط حاليًا تتراوح بين 10 و12 سنة، وبالتالي أصبح المشتري يفكر بشكل أكثر عقلانية قبل أن يلتزم بأقساط شهرية كبيرة لسنوات طويلة.

هل انعكس ذلك على معدلات التعثر بين العملاء؟

بالفعل ظهرت حالات تعثر بصورة أوضح خلال عامي 2025 و2026، لأن بعض المشترين خلال موجة التحوط السابقة كانوا يشترون أكثر من وحدة اعتمادًا على توقعات بارتفاع الأسعار وإمكانية إعادة البيع سريعًا وبعض هؤلاء لم يكن يمتلك القدرة الحقيقية على استكمال السداد، وكان يراهن على تحقيق أرباح من إعادة البيع أو ما يعرف بالأوفر برايس، ومع تغير الظروف لم تعد هذه الحسابات صحيحة بالنسبة للجميع، فظهرت حالات تعثر ليست قليلة.

وأعتقد أن معدلات التعثر الحالية قد تصل إلى ما بين 10 و%15 في بعض الحالات، مع وجود اختلافات بين شركة وأخرى بحسب مستوى الثقة الذي تتمتع به داخل السوق.

هل خروج المضاربين من السوق كان له تأثير مباشر على حركة المبيعات؟

بالتأكيد، لكنني أفضّل وصفهم بأنهم أصحاب التحوط غير المحسوب أكثر من كونهم مضاربين فقط. فهناك أشخاص كانوا يشترون عدة وحدات في وقت واحد دون امتلاك القدرة الفعلية على استكمال الأقساط، اعتمادًا على توقعات بأن الدولار سيرتفع وأن أسعار العقارات ستواصل الصعود بشكل سريع.

هذه الفئة خرج جزء منها من السوق بعد تغير الظروف الاقتصادية، بينما بقي المشترون الحقيقيون أو ما نطلق عليهم الـ«End User»، وهم الذين اشتروا وفق حسابات مالية واضحة ويعرفون قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم.

ماذا عن المطورين الجدد الذين دخلوا السوق خلال السنوات الأخيرة؟

السوق يواجه تحديًا مهمًا يتعلق ببعض المطورين الجدد أو ما يمكن تسميتهم بالجيل الثاني من الشركات. هناك شركات نجحت بالفعل، لكن هناك أيضًا شركات طرحت مشروعات بأسعار أو تصميمات أو نماذج مالية غير مدروسة.

بعض هذه الشركات لم يحسب بدقة تكاليف التنفيذ أو التسويق أو العمولات أو المصروفات التشغيلية ولذلك نجد أنها تطرح أسعارًا أو أنظمة سداد يصعب تنفيذها عمليًا.

في النهاية البناء يعتمد على عناصر تكلفة واضحة ومعروفة للجميع، وبالتالي عندما تكون المعادلة غير سليمة منذ البداية تصبح قدرة المطور على التنفيذ محل شك، وأعتقد أن ما لا يقل عن 25 % من بعض الشركات الجديدة التي دخلت السوق قد تواجه خطر الخروج إذا لم تتمكن من معالجة أوضاعها.

وماذا عن الشركات التي باعت وحداتها قبل سنوات بأسعار أقل بكثير من مستويات التكلفة الحالية؟

هذه من أكبر المشكلات الموجودة في السوق. هناك شركات باعت وحدات خلال 2021 و2022 بأسعار صرف ومستويات التكلفة مختلفة تمامًا عما هي عليه الآن وبعضها لم يتمكن من التنفيذ بالشكل المطلوب حتى اليوم.

وهذه الشركات أصبحت تواجه فجوة كبيرة بين الأسعار التي باعت بها والتكاليف الفعلية المطلوبة لاستكمال المشروعات، وفي بعض الحالات تلجأ إلى البحث عن مستثمر أو شركة أخرى تتولى المشروع أو تدخل كشريك لإنقاذه، لأن استكمال التنفيذ أصبح تحديًا صعبًا للغاية.

هل تتوقع حدوث عملية فرز داخل السوق خلال الفترة المقبلة؟

نعم، أعتقد أن السوق خلال العامين المقبلين سيشهد عملية تصحيح طبيعية، وعدد من اللاعبين غير القادرين على التنفيذ أو الذين بنوا نماذج أعمال غير سليمة سيخرجون من السوق تدريجيًا، بينما ستستمر الشركات القادرة على إدارة المخاطر والالتزام بالتنفيذ.

كذلك الشركات التي باعت في فترات سابقة بأسعار منخفضة جدًا ولم تمتلك مخزونًا كافيًا من الوحدات غير المباعة لرفع الأسعار وتعويض الفجوة ستواجه تحديات أكبر.

كيف يمكن التمييز بين التسعير المدروس والتسعير غير المدروس للمشروعات العقارية؟

الأمر في النهاية يعتمد على معادلة واضحة.. يجب أولاً حساب سعر الكاش الحقيقي للوحدة، ثم قياس مدى قدرته على تغطية التكلفة الكاملة للمشروع. في الوقت الحالي من الصعب جدًا تنفيذ مشروع سكني داخل الكومباوندات إذا كان سعر البيع أقل من 40 إلى 50 ألف جنيه للمتر.

وبالنسبة للمشروعات الإدارية يصبح من الصعب التنفيذ إذا انخفض السعر عن 80 إلى 90 ألف جنيه للمتر، بينما تبدأ أسعار المشروعات التجارية من نحو 200 ألف جنيه للمتر فأكثر.

لذلك عندما نجد مشروعًا يُطرح بأسعار تقل عن هذه المستويات بنحو 20 % يبرز التساؤل حول كيفية قدرته على التنفيذ، خاصة أن عناصر التكلفة الأساسية متقاربة بين جميع المطورين.

وما متوسط الأسعار الذي تراه مناسبًا حاليًا للمشروعات السكنية؟

أرى أن سعر البيع في المشروعات السكنية داخل الكومباوندات لا ينبغي أن يقل عن 45 إلى 50 ألف جنيه للمتر للوحدات نصف التشطيب. تكلفة الإنشاء وحدها قد تصل إلى نحو 30 ألف جنيه للمتر دون احتساب تكلفة الأرض، وبالتالي فإن هامش الربح الحالي الذي يحقق نحو 15 % يعتبر جيدًا في ظل الظروف الحالية.

وما القاعدة التي تنصح المستثمر بالاعتماد عليها عند دراسة مشروع جديد؟

القاعدة المبسطة هي أن يحسب تكلفة البناء الفعلية للمتر ثم يضربها في اثنين تقريبًا للوصول إلى سعر البيع المناسب، لأن تكلفة الأرض والتسويق والمصروفات الإدارية والتشغيلية تشكل جزءًا أساسيًا من المعادلة.

وما نسبة التحوط التي تعتمدها الشركات حاليًا في حساباتها؟

في ظل الاستقرار النسبي الحالي أصبحت نسب التحوط أقل كثيرًا من السابق، ويمكن تقديرها حاليًا بما يتراوح بين 7 و10 % فقط، لأن الأوضاع أصبحت أكثر استقرارًا مقارنة بالفترات التي شهدت تقلبات حادة في أسعار الصرف والتضخم.

الكبار لجأوا إلى أنظمة تقسيط طويلة الأجل تصل إلى 12 و14 و15 عامًا.. هل تعتبر هذه الظاهرة صحية؟

هذا التوجه جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتراكمة.. أولها أن تكلفة التنفيذ ارتفعت بشكل كبير، وثانيها أن تكلفة التمويل نفسها ارتفعت نتيجة زيادة أسعار الفائدة وثالثها أن السوق المصرية لا تمتلك منظومة تمويل عقاري بالقدر الكافي الذي يخفف العبء عن الشركات وبالتالي أصبحت شركات التطوير العقاري هي البديل الفعلي للتمويل العقاري.

المطور اليوم هو الذي يتحمل عبء التمويل بالكامل. لذلك يمكن القول إن العودة إلى أنظمة التقسيط القديمة التي كانت تمتد لأربع أو خمس سنوات أصبحت غير مطروحة، ويمكن اعتبارها مرحلة انتهت ولن تعود. ورغم ذلك ما زالت هناك شريحة من العملاء تفضل الشراء النقدي وتحصل مقابل ذلك على خصومات كبيرة.

أما المطور الذي يبيع على 15 سنة ويسلم خلال أربع سنوات فقط، فهو يكون قد أجرى حساباته المالية مسبقًا ووضع تكلفة التمويل بالكامل داخل السعر، لأنه يعتمد بعد ذلك على خصم هذه الشيكات أو توريقها من خلال جهات تمويلية، وبالتالي فإن العميل في النهاية يتحمل تكلفة الفائدة البنكية وتكلفة التوريق إلى جانب أي مخاطر تمويلية أخرى مرتبطة بالعملية.

وما حجم الخصومات التي يحصل عليها العميل عند السداد النقدي؟

الخصومات النقدية أصبحت كبيرة في الوقت الحالي، حيث تدور في نطاق يتراوح بين 40 و50 %. هذه النسبة تعكس في الأساس تكلفة التمويل التي يتحملها العميل عند اختياره أنظمة السداد طويلة الأجل، فعندما يقوم العميل بالسداد النقدي فإنه يوفر على المطور تكلفة الاقتراض من البنوك وتكلفة التحوط والمخاطر المختلفة، ولذلك يحصل على هذا الخصم الكبير الذي قد يصل إلى نصف القيمة تقريبًا في بعض الحالات.

الأزمة الأساسية التي يواجهها السوق حاليًا تتمثل في نقص السيولة وارتفاع تكلفتها إلى جانب تراجع الطلب المحلي نتيجة ارتفاع الأسعار.. كيف يتعامل المطورون مع هذه التحديات؟

أكبر مشكلتين تواجهان المطور العقاري اليوم هما إدارة التدفقات النقدية وإدارة التكلفة، ولذلك تلجأ الشركات إلى مجموعة من الأدوات التمويلية المختلفة لتوفير السيولة اللازمة لاستمرار المشروعات.

من بين هذه الأدوات التأجيـــر التمويلــي بنظام «Sale and Lease Back»، وكذلك تمويل المشروعات أو «Project Finance» بضمان أصول أخرى تمتلكها الشركة أو بضمان وحدات جاهزة ضمن المخزون العقاري.

وهناك أيضًا آلية أخرى أصبحت منتشرة بشكل ملحوظ وهي برامج تعجيل السداد للعملاء الحاليين، حيث تمنح الشركة العميل الذي ما زال لديه سنوات طويلة من الأقساط فرصة للسداد المبكر مقابل الحصول على خصم أو عائد مجزٍ.

وفي بعض الحالات قد يحصل العميل على عائد يصل إلى %22، وهو ما قد يجعله أكثر جاذبية من بعض البدائل الاستثمارية الأخرى مثل الشهادات البنكية التي تدور حول %20، وفي الوقت نفسه يوفر للمطور سيولة فورية تساعده في استكمال تنفيذ مشروعاته.

كيف تبدو مؤشر حركة الأسعار في السوق العقاري حاليًا؟

السوق يشهد زيادات سعرية طبيعية ومعتدلة مقارنة بما حدث خلال السنوات الماضية، والزيادة السنوية أصبحت تدور في حدود 15 إلى 20 % على مدار العام وهي نسب يمكن اعتبارها منطقية ولا تتضمن القفزات الحادة التي شهدناها من قبل عندما كانت الزيادات تصل إلى 40 و50 %.

وفي الوقت نفسه ما زال العقار يمثل بالنسبة للمصريين مخزنًا للقيمة أو ما يمكن وصفه بأنه «سند» يعتمد عليه المواطن في الحفاظ على أمواله، خاصة في ظل وجود أكثر من 120 مليون نسمة وطلب حقيقي ومستمر على السكن والعقار بمختلف أنواعه.

أين تقع أعلى أسعار الأراضي والعقارات في شرق القاهرة حاليًا؟

التجمع الخامس يأتي في المرتبة الأولى بلا منازع، يليه التجمع السادس ثم مدينة المستقبل والعاصمة الجديدة.

السبب الرئيسي هو أن الأراضي المتاحة في التجمع الخامس أصبحت محدودة للغاية، وفيما يتعلق بالأسعار فقد وصل سعر متر البيع التجاري في التجمع الخامــس إلى مـــا بيـــن 200 و250 ألف جنيـه وما فـــوق ذلك أيضًا بينما تجاوز سـعر المتر الإداري حاجز 100 ألف جنيه، وارتفع سعر المتر السكني إلى أكثر من 50 ألف جنيه.

وهناك شركات تعرض الشقق كاملة التشطيب بأسعار تصل إلى 250 ألف جنيه للمتر، وهي مستويات سعرية لا يمكن وضع سقف واضح لها في بعض المشروعات المتميزة.

وماذا عن الشقق السكنية التي تستهدف الشرائح الأقل سعرًا داخل القطاع الخاص؟

القطاع الخاص يبدأ حاليًا من شريحة سعرية تتراوح بين 4 و5 ملايين جنيه تقريبًا للوحدة السكنية داخل العمارات، ومن أجل تخفيض السعر الإجمالي أو ما يعرف بـ «Ticket Size»، اتجه المطورون إلى تقليل المساحات المطروحة.

لذلك أصبح هناك طلب كبير على الوحدات الصغيرة التي تتراوح مساحتها بين 50 و70 مترًا مربعًا، وهذه الفئة تعد من أكثر المنتجات العقارية مبيعًا حاليًا.

ما المطلوب لضبط إيقاع السوق العقاري خلال الفترة المقبلة؟

السوق يحتاج إلى وجود اتحاد للمطورين العقاريين تكون له صلاحيات واضحة في تصنيف المطورين ومراقبة أداء السوق.

لا يمكن أن يستمر الوضع الذي يسمح لشركة اعتادت العمل على مشروعات بمساحات تتراوح بين 10 و20 فدانًا بالحصول فجأة على مشروع مساحته 1700 فدان في الساحل الشمالي منذ 8 سنوات، دون التأكد من امتلاكها القدرة المالية والفنية اللازمة للتنفيذ.

مثل هذه الحالات تؤدي في النهاية إلى تعثر المشروعات وتأخر في تسليم الوحدات لمدة 7 سنوات وإلحاق الضرر بالعملاء، كما أن الدولة يجب أن تظل صاحبة الدور الرقابي الرئيسي من خلال وجود آليات واضحة للتقييم والمتابعة، على أن يتولى هذه المهمة خبراء مستقلون لا توجد لديهم أي حالات تضارب مصالح، لأن الحكم على المطورين يجب أن يكون موضوعيًا ومحايدًا، وليس من خلال مطور ينافس مطورًا آخر في السوق.

كيف ترى وضع السوق العقاري خلال الفترة الحالية؟ وهل تتوقع دخول لاعبين جدد أو خروج شركات من السوق؟

السوق في الوقت الحالي مستقر، وموسم الصيف يبدو جيدًا من حيث حركة النشاط والطلب. ولا أتوقع خلال هذه الفترة دخول لاعبين جدد بشكل مؤثر إلى السوق كما أنني لا أتوقع خروج شركات أو مطورين بصورة لافتة.

أما فيما يتعلق بالشركات الكبرى، فلا أرى مؤشرات واضحة على خروج مطورين كبار من السوق خلال المرحلة الحالية، فالأوضاع مستقرة، والسوق يتحرك بصورة طبيعية في إطار المتغيرات الحالية.

هل تتوقع تحسن المبيعات خلال موسم الصيف؟

نعم، أتوقع أن تحقق الشركات مبيعات جيدة خلال موسم الصيف الحالي بطبيعته يمثل فترة نشاط مهمة للسوق العقاري، خاصة في المشروعات الساحلية ولذلك أتوقع أن تكون حركة البيع جيدة خلال الفترة المقبلة.

وهل ستكون المبيعات بنفس مستويات العام الماضي أم أقل؟

من الممكن أن تكون أقل قليلًا من العام الماضي، لكن في الوقت نفسه ستظل المبيعات جيدة، وقد نتحدث عن تراجع في حدود 10 % تقريبًا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لكن ذلك لا يعني وجود أزمة في السوق وإنما يعكس عودة الأمور إلى معدلات أكثر استقرارًا وطبيعية.

بالنسبة لمشروعات الساحل الشمالي، هل ما زال المصريون يمثلون الشريحة الأكبر من المشترين أم أن الطلب الخليجي أصبح أكثر تأثيرًا؟

المصريون ما زالوا يمثلون الشريحة الأكبر من المشترين في الساحل الشمالي وفي السوق العقاري عمومًا، لكن في المقابل من المتوقع أن ترتفع نسبة العملاء الخليجيين خلال الفترة المقبلة.

صحيح أن المصريين سيظلون الأعلى من حيث عدد المشترين وحجم التعاملات، لكن نسبة البيع للخليجيين مرشحة للزيادة بشكل واضح مقارنة بالفترات السابقة.

وما حجم الطلب الخليجي حاليًا داخل السوق؟

في الوقت الحالي تمثل مبيعات العملاء الخليجيين ما بين 5 و10 % من إجمالي المبيعات في السوق. هذه هي النسبة الحالية تقريبًا من إجمالي البيع، لكن التوقعات تشير إلى إمكانية زيادة هذه النسبة خلال الفترة المقبلة.

إلى أي مستوى يمكن أن ترتفع مساهمة العملاء الخليجيين في المبيعات؟

أتوقع أن ترتفع بنسب تتراوح بين 15 و20 %، لأن الطلب الخليجي على العقار المصري يشهد نموًا مستمرًا وهناك اهتمام متزايد من المستثمرين والعملاء الخليجيين بالسوق المصرية خلال الفترة الحالية.

إذا افترضنا أن إجمالي مبيعات الساحل هذا العام سيكون أقل من العام الماضي بنحو 10 %، فهل ستكون حصة العملاء الخليجيين أكبر من السابق؟

ما أتحدث عنه هنا هو العميل الخليجي كمشترٍ وليس المطور الخليجي.. المشتري الخليجي بالتأكيد سيزيد حضوره داخل السوق خلال الفترة المقبلة، وسترتفع مساهمته في حجم المبيعات مقارنة بما كانت عليه في السنوات السابقة.

 وفي الوقت نفسه ستظل القوة الرئيسية في السوق لدى كبار المطورين المصريين والشركات الجيدة صاحبة الخبرات الطويلة، وكذلك المشروعات الموجودة في مناطق الساحل القديمة الممتدة من مارينا وما بعدها وهي المناطق التي ما زالت تحافظ على مكانتها وقوتها داخل السوق العقاري الساحلي.