شهدت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة بلغت 3.4%، مدفوعةً بالتصعيد المستمر والتواترات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية.
ويعكس هذا الصعود السريع حالة المخاوف المتزايدة لدى المستثمرين والأسواق العالمية من حدوث اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة، خاصة في ظل التهديدات المباشرة التي تحيط بأمن الملاحة البحرية داخل أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والغاز على مستوى العالم.
شريان الطاقة الأوروبي تحت وطأة ترقب المتداولين
وتأتي هذه القفزة السعرية في توقيت حساس وحرج للغاية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي يرتكز في جزء كبير من احتياجاته على واردات الغاز الطبيعي المسال المارة عبر مضيق هرمز، والذي يمثل بدوره شرياناً حيوياً لتدفق نحو 30% من إمدادات النفط الخام المنقولة بحراً عالمياً.
ووفقاً لما أوردته صحيفة "لابانجورديا" الإسبانية، فإن الأسواق باتت في حالة ترقب شديد لأي تطورات قد تعيق حركة ناقلات النفط والغاز، وذلك على خلفية تصاعد حدة التلاسن والتوتر بين إيران والدول الغربية خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي السياق ذاته، سجلت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في مركز تداول "تي تي إف" الهولندي، وهو المؤشر والمعيار القياسي لتسعير الغاز في القارة العجوز، تحركات حادة وصفت بالعنيفة، لتصل الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ عدة أسابيع.
وتجسد هذه القفزة حالة الحذر الشديد التي تخيم على أوساط المتداولين، خوفاً من أن يتسبب أي حادث أمني أو عسكري في المضيق إلى قطع الإمدادات أو فرض رسوم تأمين وتكاليف شحن إضافية باهظة، ستنعكس بشكل مباشر وتلقائي على فواتير الطاقة للمستهلكين النهائيين في أوروبا.
تداعيات قاسية تهدد مسار التعافي الاقتصادي بالقارة العجوز
وتتزامن هذه الاضطرابات مع حالة من الغليان تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسط تصاعد العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة بين طهران والقوى الغربية بإغلاق المضيق أو فرض قيود صارمة على حركة الملاحة.
ويرى خبراء أن هذه التهديدات تمتلك قوة كافية لإثارة الفزع في أسواق الطاقة العالمية، حيث إن أي إغلاق للمضيق، حتى لو كان جزئياً أو مؤقتاً، كفيل بإحداث صدمة سعرية غير مسبوقة ترفع تكاليف الطاقة بمعدلات قياسية.
وتشكل هذه الارتفاعات المتتالية تحدياً إضافياً ومعقداً للاقتصاد الأوروبي، الذي لم يتعافَ كلياً بعد من آثار أزمة الطاقة الطاحنة التي عقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
ورغم كل المحاولات والجهود التي بذلتها دول الاتحاد الأوروبي لتنويع مصادر إمداداتها وتقليص الاعتماد على المناطق الساخنة والمضطربة، يظل الغاز الطبيعي عنصراً رئيساً وحاسماً في مزيج الطاقة الأوروبي، مما يعني أن أي زيادة في أسعاره ستسهم في تغذية معدلات التضخم مجدداً وإعادة أجواء القلق والاضطراب إلى الأسواق المالية والبورصات العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض