قال الخبير الاقتصادي محمد صلاح إن الذهب يواجه حاليًا حالة من ضعف الزخم بعد تراجع العديد من العوامل التي دعمت ارتفاعه خلال الفترات الماضية، مشيرًا إلى أن الأسواق شهدت تغيرات جوهرية في البيئة الاقتصادية التي كانت تدفع المعدن النفيس إلى الصعود.
وأوضح صلاح، خلال مداخلة مع قناة العربية، أن التوترات التجارية والتعريفات الجمركية التي كانت من أبرز أسباب ارتفاع الذهب لم تعد قائمة كما كانت في السابق، لافتًا إلى أن النهج التيسيري الذي كان متوقعًا من جانب Federal Reserve تحول إلى نهج أكثر تشددًا، إلى جانب تراجع إشارات التوجيه المستقبلي للأسواق وضعف تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (ETFs).
وأضاف أن الذهب ما دام يتداول دون مستوى 4,220 دولارًا فإنه يظل معرضًا للهبوط نحو مستوى 4,000 دولار خلال الأسبوع المقبل، بينما قد يفتح اختراق هذا المستوى المجال أمام الصعود إلى 4,315 دولارًا.
وفيما يتعلق بمشتريات البنوك المركزية للذهب، أكد صلاح أنها تمثل عامل دعم إيجابي للأسعار، لكنها ليست كافية وحدها لدفع المعدن إلى تحقيق ارتفاعات قوية. وأشار إلى أن مشتريات البنوك المركزية تجاوزت 1,050 طن في عامي 2022 و2023، بينما لم تتجاوز مكاسب الذهب آنذاك 20%، في حين حقق الذهب في عام 2025 مكاسب تجاوزت 65% رغم أن مشتريات البنوك المركزية بلغت نحو 850 طنًا فقط.
وأوضح أن المؤشر الأهم بالنسبة له يتمثل في تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، باعتبار أن هذه الصناديق تستهدف تحقيق الأرباح وتوفر دعمًا مباشرًا للأسعار عند زيادة استثماراتها في المعدن النفيس.
ورأى صلاح أن الذهب لن يستعيد وتيرة الارتفاعات القوية التي شهدها سابقًا ما لم يظهر محفز جديد يدفع المستثمرين إلى العودة بقوة إلى السوق، معتبرًا أن تصاعد التوترات التجارية العالمية قد يكون أحد أبرز العوامل القادرة على إعادة الزخم للذهب خلال الفترة المقبلة.
وعن الفضة، أشار إلى أنها لا تزال أكثر تقلبًا من الذهب، موضحًا أن ارتفاعاتها عادة ما تكون أكبر من ارتفاعات الذهب، كما أن خسائرها تكون أكثر حدة عند التراجع. وأضاف أن تراجع الذهب بنسبة تقارب 1.5% صاحبه هبوط للفضة بأكثر من 4%، ما يستدعي الحذر في التعامل مع تداولاتها.
وأكد أن أساسيات سوق الفضة ما تزال تدعم وصولها إلى مستويات تتراوح بين 60 و70 دولارًا للأوقية، إلا أنه توقع أن تكون أكثر عرضة للتراجع إذا استمر الذهب في الهبوط، مشيرًا إلى أن مستوى 59 دولارًا قد يمثل الحد الأدنى المتوقع للفضة في حال استمرار الضغوط على المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض