7 مليارات دولار تدعم الجنيه.. الأموال الساخنة تعود بقوة إلى مصر


الجريدة العقارية الجمعة 19 يونية 2026 | 02:10 مساءً
الدولار والجنيه المصري
الدولار والجنيه المصري
محمد عاطف

شهدت السوق المصرية خلال شهر يونيو 2026 موجة قوية من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل، المعروفة باسم "الأموال الساخنة"، في مؤشر يعكس تحسن شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين الحكومية المصرية وعودة الثقة تدريجيًا إلى الأصول المالية في الأسواق الناشئة. 

وتزامنت هذه التدفقات مع تراجع ملحوظ في تكلفة التأمين على الديون السيادية لمصر وتحسن أداء الجنيه أمام الدولار، ما عزز من جاذبية السوق المحلية لدى المستثمرين الأجانب والعرب.

وأظهرت بيانات التداول في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية المصرية تسجيل المستثمرين العرب والأجانب صافي مشتريات بلغت نحو 6.96 مليار دولار منذ بداية يونيو الجاري، في واحدة من أقوى موجات التدفقات الأجنبية التي تشهدها السوق خلال الأشهر الأخيرة.

وتوزعت هذه التدفقات على نحو 2.3 مليار دولار خلال الأسبوع الأول من الشهر، تلتها تدفقات بقيمة 635 مليون دولار خلال الأسبوع الثاني، فيما سجل الأسبوع الحالي وحده صافي مشتريات تجاوز 4 مليارات دولار، ما يعكس تسارع وتيرة دخول الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين المصرية.

وبحسب تقرير نشرته قناة العربية، يرى محللون أن عودة الأموال الساخنة جاءت مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها تحسن المناخ الجيوسياسي وتراجع المخاطر الإقليمية، خاصة بعد التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أنهى حالة التوتر والحرب التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية. وقد ساهم هذا التطور في تعزيز ثقة المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية.

كما انعكس تحسن ثقة المستثمرين على تكلفة التأمين ضد مخاطر التخلف عن سداد الديون السيادية المصرية، حيث سجلت عقود التأمين لأجل خمس سنوات تراجعًا ملحوظًا إلى 2.73%، بانخفاض قدره 18 نقطة أساس، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ يناير الماضي، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا على تحسن النظرة إلى المخاطر السيادية لمصر.

وفي سوق الصرف، لعبت تدفقات الأموال الأجنبية دورًا مهمًا في دعم الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، حيث تراجع سعر الدولار بنهاية تعاملات الأسبوع إلى ما دون مستوى 50 جنيهًا في معظم البنوك العاملة بالسوق المحلية، للمرة الأولى منذ شهر مارس الماضي.

وكان الدولار قد سجل مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهًا خلال فترة التوترات الإقليمية التي أعقبت اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل في وقت سابق من العام، قبل أن تبدأ العملة الأمريكية في التراجع تدريجيًا مع تحسن الأوضاع وعودة التدفقات الاستثمارية.

وسجل أعلى سعر للدولار في السوق المصرفية لدى بنك أبوظبي الإسلامي عند 50.18 جنيه للشراء و50.28 جنيه للبيع، بينما جاءت أقل الأسعار في بنوك الإسكندرية وفيصل الإسلامي والإمارات دبي الوطني عند 49.77 جنيه للشراء و49.87 جنيه للبيع.

أما في البنوك الحكومية الكبرى، ومنها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، إلى جانب عدد من البنوك الخاصة، فقد سجل الدولار نحو 49.87 جنيه للشراء و49.97 جنيه للبيع، في حين بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي المصري 49.85 جنيه للشراء و49.99 جنيه للبيع.

وووفقًا لقناة العربية، يرى خبراء الاقتصاد أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية من شأنه دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي وتعزيز استقرار سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.