بيتكوين تواصل التراجع قرب 60 ألف دولار وسط مخاوف تمويل ستراتيجي وضغوط أسعار الفائدة


الجريدة العقارية الجمعة 19 يونية 2026 | 10:18 صباحاً
بيتكوين تواصل التراجع قرب 60 ألف دولار وسط مخاوف تمويل ستراتيجي وضغوط أسعار الفائدة
بيتكوين تواصل التراجع قرب 60 ألف دولار وسط مخاوف تمويل ستراتيجي وضغوط أسعار الفائدة
وكالات

واصلت عملة بيتكوين خسائرها خلال تعاملات الخميس، لتقترب مجدداً من مستوى 60 ألف دولار، وسط تزايد المخاوف بشأن قدرة شركة ستراتيجي على مواصلة استراتيجيتها التمويلية المرتبطة بشراء العملة المشفرة، بالإضافة إلى تنامي القلق من استمرار السياسات النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يزيد الضغوط على الأصول عالية المخاطر.

وتراجعت أكبر عملة مشفرة في العالم بنسبة 3.4% لتسجل نحو 62184 دولاراً، بعدما كانت قد كسرت حاجز 60 ألف دولار قبل أسبوعين للمرة الأولى منذ أواخر عام 2024. كما فقدت العملة ما يقرب من نصف قيمتها مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها في أكتوبر من العام ذاته.

تركز اهتمام المتعاملين خلال الأيام الأخيرة على أداء الأسهم الممتازة التابعة لشركة ستراتيجي، والتي تمثل إحدى أدوات التمويل الرئيسية التي تعتمد عليها الشركة للاستمرار في شراء كميات إضافية من بيتكوين.

وشهدت هذه الأسهم تراجعاً ملحوظاً دون قيمتها الاسمية، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول جدوى استمرار الشركة في استخدام هذه الأداة التمويلية، خاصة أن انخفاض السعر يرفع فعلياً تكلفة التمويل ويزيد الأعباء المالية المترتبة عليها.

وزادت المخاوف بعدما قام مايكل سايلور، رئيس الشركة وأحد أبرز الداعمين لبيتكوين عالمياً، ببيع كمية محدودة من العملة المشفرة في وقت سابق من الشهر الجاري، في خطوة اعتبرها البعض إشارة مقلقة بعد سنوات من دعوته المستثمرين للاحتفاظ ببيتكوين وعدم التخلي عنها.

يرى محللون أن المستثمرين يراقبون عن كثب قدرة ستراتيجي على الاستمرار في شراء بيتكوين خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تراجع جاذبية أدوات التمويل التي تعتمد عليها الشركة.

وأشار جوشوا ليم، الرئيس العالمي المشارك للأسواق في شركة فالكون إكس، إلى أن سعر الأسهم الممتازة أصبح بمثابة مؤشر رئيسي لقياس حجم الضغوط التي تواجهها ستراتيجي، مؤكداً أن الأسواق تحاول معرفة ما إذا كانت الشركة ستواصل سياسة شراء بيتكوين أم ستضطر إلى بيع جزء من حيازاتها لتعزيز السيولة النقدية والحفاظ على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.

وعلى الرغم من المكاسب التي حققتها العديد من الأسواق العالمية مدفوعة بحالة من التفاؤل الاقتصادي، فإن العملات المشفرة بقيت تحت ضغط واضح، حيث تراجعت أيضاً عملات رئيسية مثل إيثر وسولانا.

ويؤكد خبراء الأسواق أن توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة تمثل أحد أبرز العوامل السلبية التي تضغط على بيتكوين وسائر الأصول ذات المخاطر المرتفعة، إذ تدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول الأكثر أماناً واستقراراً.

وفي مذكرة تحليلية حديثة، أوضحت مؤسسة كيو سي بي كابيتال أن جزءاً من ضعف أداء بيتكوين يعود إلى المخاوف المتزايدة بشأن إمكانية اضطرار ستراتيجي إلى بيع المزيد من العملة المشفرة لتمويل توزيعات الأرباح الخاصة بأسهمها الممتازة.

وتأتي هذه المخاوف بعد قيام الشركة بإعادة شراء سنداتها الممتازة القابلة للتحويل المستحقة في عام 2029 بقيمة بلغت 1.5 مليار دولار، وهو ما زاد من التساؤلات حول احتياجاتها التمويلية المستقبلية.

كيف تعمل آلية التمويل لدى ستراتيجي؟

تعتمد ستراتيجي على إصدار أسهم ممتازة بقيمة اسمية تبلغ 100 دولار للسهم، ثم تستخدم العائدات الناتجة عن عمليات البيع في شراء بيتكوين بشكل مباشر، بينما يحصل المستثمرون على توزيعات أرباح سنوية مرتفعة.

لكن المشكلة بدأت عندما تراجعت هذه الأسهم دون مستوى 100 دولار منذ منتصف مايو الماضي، ما جعل عملية التمويل أكثر تكلفة بالنسبة للشركة، حيث أصبحت مضطرة إلى تقديم عائد فعلي أعلى للمستثمرين.

وخلال تداولات الخميس، هبطت هذه الأسهم لفترة وجيزة إلى أقل من 83 دولاراً، وهو ما يعكس حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها الشركة في الوقت الحالي.

من جانبه، أكد جيف دورمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة أركا، أن ستراتيجي قد تكون بحاجة إلى بيع كميات كبيرة من بيتكوين أو حتى جزء من أسهمها العادية إذا أرادت إعادة الأسهم الممتازة إلى مستوياتها الاسمية.

وأضاف أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تآكل أجزاء من الهيكل الرأسمالي للشركة بسبب حالة عدم اليقين التي أصبحت تحيط باستراتيجيتها التمويلية.

كما توقع أن تواصل الشركة بيع كميات محدودة من أسهمها العادية بشكل شهري لتوفير السيولة اللازمة والحفاظ على استقرار أوضاعها المالية.

انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أداء سهم ستراتيجي في الأسواق المالية، حيث تراجع بنسبة 3.5% خلال جلسة الخميس وحدها، كما فقد نحو 14% من قيمته منذ إغلاق تعاملات الاثنين الماضي.

وعلى أساس سنوي، بلغت خسائر السهم نحو 70%، ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها الشركة في ظل الضغوط التمويلية المتزايدة والتقلبات الحادة التي يشهدها سوق العملات المشفرة.