حرب إيران وضغوط ترامب تضعان «وارش» في فخ الفائدة


الجريدة العقارية الاربعاء 17 يونية 2026 | 08:50 صباحاً
حرب إيران وضغوط ترامب تضعان «وارش» في فخ الفائدة
حرب إيران وضغوط ترامب تضعان «وارش» في فخ الفائدة
وكالات

يواجه الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، أول اختبار كبير له اليوم الأربعاء، حيث يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير.

يأتي هذا القرار في وقت حساس تشهد فيه الأسر الأميركية تآكلاً في قوتها الشرائية جراء ارتفاع معدلات التضخم، وبالتزامن مع استمرار الضغوط السياسية التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض تكاليف الاقتراض، مما يضع الإدارة الجديدة للبنك المركزي تحت مجهر الأسواق العالمية.

مخاوف التضخم وحرب إيران تفرض واقعاً جديداً

في أول اجتماع له على رأس البنك المركزي الأميركي، يترأس وارش لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية وسط قلق متزايد أظهره عدد من الأعضاء المشاركين بشأن استمرار الضغوط التضخمية.

وقد أسهمت القفزة الأخيرة في أسعار الطاقة، والتي أعقبت اندلاع الحرب الأميركية في إيران، في تعميق هذه المخاوف ودفع مسؤولي البنك نحو تبني خيارات أكثر تشدداً لمواجهة الوضع الاقتصادي الراهن.

وفي هذا السياق، حدد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي سيناريوهات محتملة قد تستدعي رفع أسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

كما يسعى الأعضاء بجدية نحو حذف أي صياغات من بيان ما بعد الاجتماع قد توحي للمستثمرين بأن الخطوة التالية ستكون خفضاً للفائدة، مما يشير إلى تحول واضح في توجهات البنك المركزي.

موازنة دقيقة لوارش بين رغبات ترمب والواقع الاقتصادي

من المتوقع أن يظهر التعديل في صياغة بيان الفيدرالي خلال اجتماع هذا الأسبوع، وهو ما يضع كيفن وارش في موقف يتطلب موازنة دقيقة للغاية.

فقبل ترشيحه للمنصب، بدا وارش منسجماً مع دعوات دونالد ترمب المتكررة لخفض أسعار الفائدة، إلا أنه يجد نفسه اليوم مضطراً للتعامل مع خلفية تضخمية معقدة وآراء زملائه في اللجنة، وهي عوامل تجعل تلبية رغبات البيت الأبيض أمراً بالغ الصعوبة.

وتعكس الأسواق المالية هذه الحالة من الترقب، حيث يرى المستثمرون أن هناك احتمالاً يتجاوز 80% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول شهر ديسمبر المقبل، وذلك وفقاً لتسعير العقود المستقبلية للصناديق الفيدرالية.

ومن المقرر أن يصدر بيان ما بعد الاجتماع في الساعة الثانية ظهر اليوم بتوقيت واشنطن، يليه المؤتمر الصحافي الأول لوارش بعد 30 دقيقة.

"مخطط النقاط" وتعديل توقعات الفائدة لعام 2027

يترقب المستثمرون بحذر مدى تمسك وارش بالتزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%. كما يواجه الرئيس الجديد أسئلة مرتقبة من الصحافة حول مدى تأثير أنباء اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على رؤيته لمسار التضخم والآفاق الاقتصادية الأوسع.

وحذر مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى "جيه بي مورغان تشيس آند كو"، من أن عدم الحفاظ على ثقة سوق السندات قد يتسبب في أثر سلبي فوري عبر إدراج علاوة مخاطر أعلى في أسعار الفائدة، وهو ما سيضر بالاقتصاد ككل.

إلى جانب القرار، سيصدر صناع السياسة النقدية توقعات اقتصادية فصلية جديدة، بالإضافة إلى "مخطط نقاط" محدث يوضح تقديراتهم لمسار الفائدة. ويتوقع اقتصاديون استطلعت "بلومبرغ نيوز" آراءهم أن يرجح المسؤولون تضخماً أعلى بكثير، مع تأجيل توقعات خفض الفائدة إلى عام 2027، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير لخفض واحد في 2026 وآخر في 2027. وسيدقق المراقبون في هذه الأرقام لمعرفة مدى مشاركة وارش فيها، خاصة بالنظر إلى انتقاداته العلنية السابقة لآلية "التوجيهات المستقبلية".

نهج جديد وتساؤلات حول استقلالية البنك المركزي

على صعيد آخر، يواجه وارش مطالبات بتوضيح ملامح "تغيير النظام" المؤسسي الذي تعهد بإدخاله، حيث أشار سابقاً إلى سعيه لإعادة صياغة استراتيجية التواصل للبنك، وتقليص ميزانيته العمومية، ومراجعة نماذج التضخم.

ونظراً لأن هذه التغييرات تتطلب دعماً وتصويتاً من أعضاء لجنة السوق المفتوحة، فإن صناع السياسة سيتابعون المؤتمر الصحفي لتقييم ما إذا كان رئيسهم الجديد يعبر بدقة عن رؤيتهم المشتركة.

أخيراً، ستحاول الأسواق قياس كيفية إدارة وارش لعلاقته مع دونالد ترمب وضغوطه السياسية المستمرة لخفض الفائدة. ورغم رفض وارش للمخاوف المثارة حول عدم استقلاليته عن البيت الأبيض، أشار روبرت تيتلو، كبير مستشاري السياسات السابق لدى الفيدرالي، إلى أنه يراقب أي "وارش" سيقود البنك؛ هل هو "وارش البيت الأبيض" الذي يجد مبرراً دائماً لخفض الفائدة، أم هو "وارش معهد هوفر" المحافظ والمشدد في مكافحة التضخم، لافتاً إلى أن انخفاض عوائد السندات قبيل صدور القرار يعكس حجم هذا الترقب الكبير في الأوساط المالية.