أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن منظومة الدعم في مصر تتجه نحو تطوير شامل يقوم على التحول إلى نظام “الدعم النقدي أو شبه النقدي”، بحيث يشمل ذلك كلًا من الخبز والسلع التموينية، موضحًا أن الهدف الأساسي من هذا التحول هو رفع كفاءة منظومة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه بصورة أكثر فاعلية.
وقال الوزير، خلال تصريحات تلفزيونية، إن الدعم السلعي ينقسم إلى شقين رئيسيين هما الخبز والسلع، مشيرًا إلى أن السلع التموينية كانت قد تحولت بالفعل إلى نظام نقدي في وقت سابق، إلا أن هذا التحول لم يُدار بالشكل الأمثل، حيث كانت قيمة الدعم تُضاف إلى البطاقة التموينية بقيمة 50 جنيهًا، وهي قيمة لم تعد تتناسب مع التغيرات الاقتصادية.
وأوضح أن هذه الـ50 جنيهًا كانت في عام 2016، وبعد التعويم لم تعد تكفي لشراء نفس السلع التي كان يحصل عليها المواطن، والتي كانت تشمل كيلو سكر وزجاجة زيت وكيس مكرونة 350 جرامًا، والتي كانت تُقدر في ذلك الوقت بنحو 50 جنيهًا، بينما أصبحت قيمتها الحالية تقارب 100 جنيه، وهو ما أدى إلى فجوة بين قيمة الدعم وما يحصل عليه المواطن فعليًا.
وأضاف أن المواطن كان يحصل على نفس السلع التي توازي قيمتها الحالية نحو 100 جنيه، مشيرًا إلى أن الحديث اليوم يتجه نحو التحول إلى نظام دعم نقدي أو “شبه نقدي” يشمل الخبز والسلع التموينية معًا.
وفيما يتعلق بمنظومة الخبز، أوضح الوزير أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة إنتاج الرغيف، حيث كان المواطن يدفع 20 قرشًا فقط في الرغيف، بينما تتحمل الدولة نحو 136 إلى 150 قرشًا حسب طبيعة المخبز سواء كان يستخدم السولار أو الغاز.
وأشار إلى أنه عقد اجتماعًا مع الأستاذ عبد الله غراب رئيس شعبة المخابز، مؤكدًا وجود تنسيق كامل بين الوزارة والشعبة، في إطار منظومة تضم أكثر من 30 ألف مخبز تعمل على مستوى الجمهورية لضمان استقرار منظومة الخبز.
وحول تساؤلات بشأن عدد المستفيدين من بطاقات التموين، أوضح الوزير أن نحو 60 مليون مواطن يعتمدون على منظومة الخبز المدعم، مؤكدًا أن هذه المنظومة قائمة بالفعل وتعمل من خلال المخابز الحالية دون تغيير في آلية التوزيع الأساسية.
وردًا على مخاوف من زيادة الأسعار أو حدوث ضغط على المخابز، أكد الوزير أن المنظومة الحالية تضمن حصول المواطن على حصته من الخبز من خلال 30 ألف مخبز، وأن النظام الجديد لا يعني إلغاء الدعم أو تقليل كمياته، بل إعادة تنظيمه بشكل أكثر كفاءة.
وفيما يتعلق بحرية استخدام الدعم، قال وزير التموين إن المواطن سيكون حرًا في استخدام المبلغ المخصص له على البطاقة لشراء أي سلعة غذائية، مؤكدًا أن الدولة مسؤولة عن تحقيق الأمن الغذائي وليس فرض نوع معين من الاستهلاك، موضحًا أنه يمكن للمواطن استخدام الدعم في شراء أي سلعة غذائية متاحة.
وأشار إلى أن الدعم موجه في الأساس لضمان الأمن الغذائي للمواطنين، وليس لاستخدامه في أغراض غير غذائية، لافتًا إلى أن النظام يهدف إلى تسهيل حصول المواطن على احتياجاته الأساسية.
وردا على سؤال حول إمكانية تخصيص الدعم للزوجة بدلاً من الزوج، أوضح الوزير أن هذا النظام مطبق بالفعل في بعض البرامج مثل “حياة كريمة” و”تكافل وكرامة”، مشيرًا إلى أن بطاقات التموين في مصر مرتبطة تاريخيًا باسم رب الأسرة منذ إنشائها، وأن مسألة تحويلها لطرف آخر ترتبط بطبيعة المجتمعات وثقافتها.
وأكد أن حالات التلاعب أو إساءة استخدام الدعم قد تحدث في أي نظام، سواء كان الدعم بيد الزوج أو الزوجة، مشددًا على أن الهدف هو إحكام الرقابة وليس تغيير اسم المستفيد.
وفيما يتعلق بمنظومة القمح، أكد الوزير أن الدولة مستمرة في مسؤوليتها الكاملة عن شراء وتوريد القمح، سواء المحلي أو المستورد، موضحًا أن الوزارة هي الجهة المسؤولة عن إدارة عملية نقل الأقماح وتوريدها للمطاحن ثم إلى المخابز.
وأضاف أن الدولة تسعى لتحقيق أرقام غير مسبوقة هذا العام في التوريد، مؤكدًا أن مسؤولية توفير القمح وضمان استقرار منظومة الخبز تظل مسؤولية أصيلة لوزارة التموين.
واختتم وزير التموين تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة لن تتخلى عن مسؤوليتها في منظومة الخبز، قائلاً: “نحن المسؤولون عن توفير القمح للمزارع المصري بأسعار مناسبة، واستكمال النقص من الخارج، وضمان استمرار المنظومة دون تحميل المواطن أي أعباء إضافية غير مبررة”.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض