من بريطانيا.. مصر تبرز مقوماتها الاستثمارية وتؤكد قدرتها على جذب رؤوس الأموال رغم التحديات الإقليمية


الجريدة العقارية الاثنين 15 يونية 2026 | 06:23 مساءً
من المؤتمر
من المؤتمر
العدد الورقي - صفاء لويس - حسين أنسي

وزيرة الإسكان تبحث في لندن شراكات جديدة مع شركات بريطانية لدعم التنمية العمرانية في مصر

وزير الاستثمار: توطين الصناعات عالية القيمة المضافة مفتاح الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات

وزير المالية: مستمرون في تعزيز الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية

في وقت تتزايد فيه المنافسة العالمية على جذب الاستثمارات وتتصاعد فيه أهمية بناء شراكات اقتصادية دولية قادرة على دعم النمو المستدام، تواصل مصر تعزيز حضورها على الساحة الاقتصادية الدولية من خلال عرض ما حققته من إصلاحات هيكلية واقتصادية واسعة، وما توفره من فرص استثمارية متنوعة في مختلف القطاعات الحيوية، وفي هذا الإطار نظمت الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) مؤتمرًا موسعًا في العاصمة البريطانية لندن، تحت شعار «مصر إلى الأمام: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» بهدف تسليط الضوء على جاهزية الاقتصاد المصري لاستقبال المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية واستعراض التطورات التي شهدتها بيئة الأعمال المصرية في السنوات الأخيرة.

ويأتي انعقاد المؤتمر في توقيت مهم يشهد استمرار جهود الدولة المصرية لتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني أمام المستثمرين الدوليين، من خلال تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي تستهدف تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوسيع دور القطاع الخاص في عملية التنمية، كما يمثل المؤتمر منصة حوارية مهمة تجمع بين صناع القرار الحكوميين وقادة الأعمال والمؤسسات المالية والاستثمارية من مصر والمملكة المتحدة، بما يسهم في تعزيز جسور التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين وفتح آفاق جديدة للشراكات الاستثمارية.

وشهدت الفعاليات مشاركة وفد حكومي مصري رفيع المستوى ضم عدداً من أبرز المسؤولين المعنيين بالملف الاقتصادي، من بينهم أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إلى جانب رامي أبوالنجا نائب محافظ البنك المركزي المصري، كما استقطب المؤتمر نخبة من كبار المستثمرين ورجال الأعمال وممثلي المؤسسات المالية والاستثمارية وصناع القرار من الجانبين المصري والبريطاني، في تأكيد واضح على الاهتمام المتزايد بالفرص التي يتيحها الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية.

وفي السطور التالية تستعرض الجريدة العقارية كلمة المسؤولين المعنيين بالملف الاقتصادي خلال مؤتمر الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) في لندن:

أجرى رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع مؤسسات مالية دولية ومستثمرين عالميين على هامش مشاركته في مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» الذي نظمته الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) في لندن.

وشملت اللقاءات اجتماعات مع مستثمري بنك HSBC ومؤسسة Jefferies المالية العالمية حيث تناولت المناقشات مستجدات السياسة النقدية المصرية، وتطورات سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب استعراض آفاق الاقتصاد المصري ودور القطاع المصرفي في دعم التنمية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

كما عقد أبو النجا اجتماعًا مع مسؤولي فودافون مصر بحضور محمد عبد الله الرئيس التنفيذي للشركة وأيمن السعدني، لبحث دعم بيئة الأعمال في قطاع الاتصالات والتوسع في مشروعات التحول الرقمي وتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا المالية والابتكار الرقمي بما يدعم الشمول المالي.

وأكد نائب محافظ البنك المركزي خلال لقاءاته أن الاقتصاد المصري واجه خلال السنوات الأخيرة تحديات جيوسياسية وإقليمية متسارعة، إلا أن السياسات الاقتصادية والنقدية المتبعة عززت قدرة الاقتصاد على التعامل مع تلك التحديات مشيرًا إلى أن البنك المركزي انتهج سياسة نقدية مرنة للحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز مرونة سوق الصرف ورفع قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

وخلال مشاركته في الحوار الوزاري بالمؤتمر أوضح أبو النجا أن البنك المركزي يعمل منذ عام 2016 على تطوير إطار السياسة النقدية والانتقال التدريجي نحو استهداف التضخم باعتباره الركيزة الأساسية للسياسة النقدية مؤكدًا أن هذا التحول تطلب تعزيز مستويات التواصل والإفصاح مع الأسواق، وأن اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة في التوقيت المناسب ساهم في تجنب مخاطر أكبر على الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن بناء الثقة أصبح عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات، إلى جانب أهمية الشفافية ووضوح الرسائل الاقتصادية في خفض مستويات عدم اليقين لدى المستثمرين وتعزيز استقرار الأسواق.

وأكد أبو النجا أن أولويات المرحلة الحالية تشمل الحفاظ على استقرار الأسعار، وتعزيز سلامة القطاع المصرفي، وتوسيع نطاق الشمول المالي، ودعم التحول الرقمي، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، من خلال سياسات متوازنة تستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم النمو والتنمية المستدامة.

عقدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية سلسلة من اللقاءات مع عدد من الشركات البريطانية المتخصصة في التخطيط والتطوير العمراني، وذلك في إطار تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من الخبرات العالمية لدعم خطط التنمية العمرانية المستدامة في مصر.

وخلال لقائها مع ديفيد هاملتون، مدير المشروعات بشركة

Malcolm Reading Consultants البريطانية بحث الجانبان فرص التعاون في مجالات التخطيط العمراني وإعداد المخططات الاستراتيجية للمشروعات التنموية الكبرى بما يتواكب مع النهضة العمرانية التي تشهدها مصر. وأكدت الوزيرة أن الدولة تنفذ طفرة تنموية وعمرانية غير مسبوقة من خلال مشروعات قومية ومدن جديدة تُقام وفق أحدث المعايير العالمية ما يتيح فرصًا واسعة للتعاون مع الشركات الدولية المتخصصة والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في التخطيط العمراني وإدارة المشروعات والتنمية المستدامة.

واستعرض مسؤولو الشركة البريطانية خبراتهم في تنفيذ مشروعات عمرانية ومعمارية كبرى على المستوى الدولي، بما في ذلك مشروعات في المملكة العربية السعودية وقطر، مؤكدين اهتمامهم بالتوسع في السوق المصرية والمشاركة في المشروعات التنموية الجاري تنفيذها. كما ناقش الطرفان فرص التعاون في إعداد المخططات الاستراتيجية للمشروعات الكبرى، واتفقا على مواصلة التنسيق ودراسة عدد من المقترحات الخاصة بتنفيذ مشروعات تنموية وعمرانية في منطقتي الساحل الشمالي والبحر الأحمر.

وفي لقاء آخر، اجتمعت وزيرة الإسكان مع ممثلي شركة Futurecity البريطانية المتخصصة في إعادة التخطيط وتعزيز الهوية العمرانية والثقافية للمشروعات التنموية، حيث تناولت المباحثات فرص التعاون في تطوير المشروعات العمرانية بالمدن الجديدة والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال.

وأكدت المنشاوي أن الدولة تنفذ برنامجًا طموحًا للتوسع العمراني وإنشاء مدن جديدة وفق أحدث المعايير العالمية، مشيرة إلى أن تعزيز الهوية العمرانية والثقافية يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء مجتمعات جاذبة للاستثمار والسكان، بما يتوافق مع مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

كما ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات إعادة التخطيط وتعزيز الهوية بالمشروعات العمرانية، خاصة في المدن الجديدة والمشروعات التنموية الكبرى، بما يسهم في زيادة جاذبية المشروعات ورفع قيمتها المضافة.

واستعرض ممثلو Futurecity خبراتهم الدولية في تطوير المدن وإعادة تخطيط المشروعات الكبرى، مؤكدين أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية والمحلية في تعزيز جاذبية المشروعات الاستثمارية وتعظيم قيمتها الاقتصادية على المدى الطويل.

واختتم اللقاء بالاتفاق على استمرار التواصل ودراسة فرص التعاون المشترك، وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجالات التخطيط الحضري وتطوير المدن، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية العمرانية المستدامة ورفع كفاءة المدن الجديدة وتعزيز قدرتها التنافسية إقليميًا ودوليًا.

أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى رفع كفاءة الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته، من خلال تعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات وتحسين مناخ الأعمال، بما يدعم جذب الاستثمارات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وأوضح الوزير أن تحقيق مستهدف الدولة برفع الصادرات السلعية إلى 100 مليار دولار يتطلب التركيز على توطين الصناعات والمنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة وتعميق القاعدة الصناعية وزيادة الإنتاج المحلي، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصناعة والجهات المعنية لتحديد القطاعات ذات الأولوية وتوفير متطلبات التوسع في الإنتاج والتصدير.

وأشار فريد إلى أن إدارة ملف التجارة الخارجية تحتاج إلى رؤية استراتيجية طويلة الأجل تستند إلى دراسات متخصصة للسوق واحتياجات الاقتصاد، مؤكداً أن تنمية الصادرات لا ترتبط فقط بزيادة الإنتاج الصناعي، بل تعتمد أيضًا على تطوير منظومة متكاملة تشمل الخدمات اللوجستية والتمويل والقطاع المصرفي والتحول الرقمي.

وأضاف أن اللقاءات التي أجرتها الحكومة مع شركاء ومؤسسات دولية أظهرت وجود فرص واعدة للتصدير والاستثمار في عدد من الأسواق الخارجية، خاصة بدول أوروبا الشرقية، مشيراً إلى استمرار العمل على معالجة بعض التحديات التشغيلية المرتبطة بسهولة تحويل الأموال والخدمات المصرفية لما لها من تأثير مباشر على نشاط المستثمرين والشركات.

وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية اهتمام الوزارة بإزالة المعوقات الإجرائية التي تواجه مجتمع الأعمال، سواء فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقيات المساهمين أو الإجراءات التنظيمية للشركات، مشددًا على أن نجاح منظومة الاستثمار يعتمد على بناء الثقة وتنفيذ الإصلاحات بصورة عملية ومستدامة.

وأوضح أن الوزارة تعمل على إتاحة الفرص الاستثمارية والأراضي المخصصة للمشروعات عبر منصة مركزية موحدة توفر للمستثمرين المعلومات والفرص المتاحة في مكان واحد، بما يعزز الشفافية ويسهل الوصول إلى البيانات، فيما يقتصر دور الحكومة على توفير المعلومات وتبسيط الإجراءات، بينما تبقى مسؤولية إعداد دراسات الجدوى وتقييم المشروعات على المستثمرين.

وشدد فريد على أن تحسين سهولة ممارسة الأعمال يمثل أحد المحاور الرئيسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، لافتاً إلى أن التحديات المرتبطة بإجراءات زيادة رؤوس الأموال وعمليات الاندماج والاستحواذ تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاستثمار والتوسع.

وأضاف أن الهدف النهائي يتمثل في بناء بيئة استثمارية متطورة تُنجز فيها المعاملات بصورة مؤسسية وشفافة دون الحاجة إلى تدخل المسؤولين، وذلك من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي مشيراً إلى استمرار جهود مراجعة وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات وزيادة رؤوس الأموال وإصدار الأسهم، مع التوسع في الربط الإلكتروني وتحسين التنسيق بين الجهات المختلفة.

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الاهتمام المتزايد من المستثمرين الدوليين بمتابعة التطورات الاقتصادية في مصر واستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة يعكس تنامي الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على تحقيق نمو مستدام خلال الفترة المقبلة.

جاء ذلك خلال مشاركته في لقاءات مفتوحة مع المستثمرين نظمتها مؤسسات «جيفريز» و«جي بي مورجان» و«HSBC» على هامش مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام»، الذي نظمته الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) في لندن خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026.

وأوضح كجوك أن الاقتصاد المصري يواصل التحرك على المسار الصحيح بدعم من الإصلاحات الاقتصادية والمالية الهادفة إلى تعزيز الإنتاج والتصدير ودفع النمو، مؤكداً التزام الحكومة بمواصلة جهودها لترسيخ مكانة مصر كوجهة استثمارية مستقرة وجاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

وأشار إلى أن مصر تمتلك العديد من المزايا التنافسية، في مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية الحديثة والسوق المحلية الكبيرة والمتنامية، إلى جانب الكوادر الشابة القادرة على دعم خطط التنمية الاقتصادية والابتكار.

وأكد وزير المالية أن السوق المصرية تشهد تحسنًا ملحوظًا في مستويات ثقة المستثمرين وهو ما يدعم استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق الاستقرار والنمو المستدام. كما أوضح أن مؤشرات الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي تعكس استمرار تحسن النشاط الاقتصادي، بما يؤكد فاعلية السياسات والإجراءات الحكومية الداعمة للنمو.

وأضاف أن الحكومة تعمل على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المختلفة من خلال توفير بيئة أعمال أكثر كفاءة وتحفيزاً للاستثمار، مشيراً إلى أن الإصلاحات الضريبية والجمركية والعقارية تستهدف تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء على مجتمع الأعمال وتعزيز مناخ الاستثمار.

ولفت كجوك إلى أن الحكومة تواصل تنويع أدوات وأسواق ومصادر التمويل بما يدعم الاستدامة المالية ويحقق مستهدفات إدارة الدين العام، مع الحفاظ على مسار نزولي لمعدلات دين أجهزة الموازنة العامة.

كما أشار إلى التوسع في تنفيذ برامج مبادلة جزء من الديون باستثمارات في مختلف القطاعات، مع التركيز على مجالات التنمية البشرية، من خلال نماذج تمويلية مبتكرة تسهم في تحقيق التنمية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

واختتم وزير المالية بالتأكيد على استمرار الحكومة في تنفيذ برنامجها الإصلاحي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويرفع قدرته على جذب المزيد من الاستثمارات وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

المسيري: السياحة الرياضية والعلاجية تمثلان آفاقًا جديدة للنمو في مصر

أكد إبراهيم المسيري، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوما باي، أن منطقة البحر الأحمر أصبحت من أكثر الوجهات جذباً للاستثمارات الدولية بفضل التطور الكبير في البنية التحتية والنمو المتواصل للقطاع السياحي واتساع الشراكات الاقتصادية مع الأسواق العالمية.

وخلال مشاركته في جلسة «رحلة الإصلاح الاقتصادي في مصر: الاستقرار والنمو والاندماج العالمي» ضمن فعاليات مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام»، أوضح المسيري أن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في مشروعات الطرق والمطارات والبنية التحتية السياحية خلال العقد الماضي عززت القدرة التنافسية للمنطقة ورفعت قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية، ما انعكس على جاذبيتها للمستثمرين والسائحين.

وأشار إلى أن تطوير شبكات الطرق بين القاهرة ومقاصد البحر الأحمر، إلى جانب مشروع القطار الكهربائي السريع المخطط تنفيذه، أسهم ويُنتظر أن يسهم في تسهيل الوصول إلى المنطقة ودعم الأنشطة السياحية والعقارية والاقتصادية المختلفة.

وأضاف أن مشروع سوما باي، الذي انطلق عام 1991 باستثمارات مصرية ودولية، تطور من مقصد سياحي تقليدي إلى مجتمع متكامل متعدد الاستخدامات يضم فنادق عالمية ومراسي بحرية وملاعب جولف ومشروعات سكنية متنوعة، بما يعكس تطور مفهوم التنمية السياحية والعمرانية في المنطقة.

وأكد المسيري أن تحسين الربط الجوي كان من أهم عوامل دعم النمو السياحي، مشيراً إلى التوسع في الشراكات مع شركات الطيران الدولية وزيادة الرحلات إلى المقاصد السياحية المصرية، إضافة إلى دور شركات مثل «إيزي جيت» في فتح مسارات جديدة إلى مصر، مع أهمية مواصلة تطوير المطارات والخدمات المرتبطة بها للحفاظ على وتيرة النمو.

وأوضح أن الفرص الاستثمارية في البحر الأحمر لم تعد تقتصر على السياحة الترفيهية، بل امتدت إلى السياحة الرياضية والسياحة العلاجية، لافتاً إلى أن الاستثمار في ملاعب الجولف والمنشآت الرياضية ومراكز التدريب الدولية يسهم في جذب الفرق الرياضية والمؤسسات التعليمية وتنشيط الحركة السياحية على مدار العام.

كما أشار إلى أن السياحة العلاجية تمثل أحد القطاعات الواعدة للنمو، في ظل ما تمتلكه مصر من إمكانات وخبرات طبية متقدمة مع ضرورة تطوير أنظمة التأمين الصحي والخدمات المقدمة للزائرين الدوليين لتعزيز تنافسية هذا القطاع.

وفيما يتعلق بالتعاون مع الشركات البريطانية أكد المسيري أن قطاعي السياحة والعقارات في مصر يتجهان نحو نماذج الشراكة الاستراتيجية المتكاملة بدلاً من العلاقات التقليدية، موضحاً أن نجاح المشروعات يعتمد على تكامل الخبرات في التخطيط والتصميم والمشتريات وإدارة التنفيذ.

واستشهد بمشروع فندق «فورسيزونز فيرست ريزيدنس» بالجيزة كنموذج ناجح للتعاون بين الخبرات المحلية والدولية، مؤكداً أن الشراكات الاستثمارية الدولية تسهم في توظيف الخبرات الفنية والإمكانات التمويلية وسلاسل الإمداد العالمية لتنفيذ مشروعات ذات قيمة مضافة مرتفعة.

واختتم المسيري تصريحاته بالتأكيد على أن مصر لا توفر فرصاً استثمارية فقط، بل تتيح أيضاً فرصاً حقيقية للشراكة طويلة الأجل، مشيراً إلى أن الشركات البريطانية تمتلك خبرات متقدمة في مجالات التصميم والضيافة والتطوير العمراني وإدارة المشروعات، وهي مجالات تتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة من النمو والتوسع في السوق المصرية.

أكد الدكتور أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «تطوير مصر»، أن منطقة البحر الأحمر تمتلك مقومات استراتيجية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي متكامل للسياحة والطاقة المتجددة والبنية التحتية الرقمية والتنمية العمرانية الحديثة، بما يوفر فرصاً واسعة للاستثمارات الدولية، خاصة للشركات البريطانية الراغبة في التوسع بالسوق المصرية.

وأوضح شلبي أن مصر بدأت في جني ثمار الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في البنية التحتية خلال السنوات الماضية مشيرًا إلى أن تطوير شبكات الطرق والنقل والموانئ أسهم في تهيئة البيئة اللازمة للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والعمرانية خارج النطاق التقليدي لوادي النيل.

وأشار إلى أن مشروعات التنمية على ساحل البحر الأحمر تمثل نموذجاً لهذا التوجه، حيث تستهدف الدولة تعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية والموقع الجغرافي للمنطقة لتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف أن مدينة الجلالة المطلة على خليج السويس والمرتبطة بالعاصمة الإدارية الجديدة تعد من أبرز نماذج مدن الجيل الرابع الذكية، موضحاً أنها تشهد توسعات مستمرة تشمل مشروعات سكنية وأبراجاً وفنادق وشققاً فندقية ومراكز مؤتمرات ومناطق ترفيهية وخدمية متكاملة، مؤكدًا أن حجم الطلب من المستثمرين تجاوز التوقعات المستهدفة للمشروع.

وأكد شلبي أن مصر تمتلك فرصاً استثنائية في قطاع الطاقة المتجددة، خاصة في جنوب البلاد وساحل البحر الأحمر، لافتاً إلى أن هذه المزايا تتيح فرصاً كبيرة لإقامة مشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وفي مقدمتها مراكز البيانات والبنية الرقمية الحديثة، مع إمكانية تحول مصر إلى مصدر رئيسي للطاقة الخضراء للأسواق الأوروبية مستقبلاً.

وشدد على أن القطاع العقاري أصبح أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية الشاملة، ولم يعد يقتصر على بناء الوحدات السكنية فقط، بل يعتمد على تطوير مجتمعات متكاملة تضم الإسكان والخدمات الصحية والتعليمية والفندقية والترفيهية، بما يدعم جذب السكان والاستثمارات في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن الشركات البريطانية تمتلك حضوراً بالفعل في السوق المصرية من خلال مشاركتها في أعمال التخطيط العمراني والتصميم المعماري لعدد من المشروعات الكبرى، مؤكداً وجود فرص كبيرة لتوسيع التعاون ليشمل مجالات الرعاية الصحية والإسكان التقاعدي ومشروعات الرفاهية وتحسين جودة الحياة.

كما أكد أهمية تطوير أدوات تمويلية حديثة لدعم نمو القطاع العقاري، وفي مقدمتها صناديق الاستثمار العقاري (REITS)إلى جانب مواصلة الإصلاحات التنظيمية والتشريعية التي تعزز الشفافية وتحمي حقوق المستثمرين وتوفر بيئة أكثر جذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية.

واختتم شلبي تصريحاته بالتأكيد على أن التطور الكبير الذي تشهده مصر في البنية التحتية والتنمية العمرانية يفتح آفاقاً واسعة أمام الشراكات الدولية والاستثمارات النوعية ويعزز مكانة البحر الأحمر كأحد أبرز المحاور التنموية والاستثمارية الواعدة في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

رئيس «BEBA»: الإصلاحات الاقتصادية عززت ثقة المستثمرين ورفعت تنافسية الاقتصاد المصري

أكد خالد نصير، رئيس الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA)، أن مصر نجحت في الحفاظ على مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية المستقرة والجاذبة في المنطقة، رغم ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تحديات ومتغيرات متسارعة، مشيراً إلى أن الدولة واصلت تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل ساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود وتحسين مستويات التنافسية.

وأوضح نصير أن انعقاد مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تواصل الحكومة المصرية تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تستهدف تعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب دعم دور القطاع الخاص ورفع مساهمته في النشاط الاقتصادي والتنمية.

وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ساعدت في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، وأسهمت في تهيئة بيئة أعمال أكثر استقراراً وقدرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة، بما يدعم جهود الدولة لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتحسين مناخ الاستثمار.

وأضاف رئيس الجمعية المصرية البريطانية للأعمال أن مصر أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على التعامل مع التحديات الخارجية والمتغيرات الإقليمية والدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على زخم الإصلاحات الاقتصادية واستمرار تنفيذ خطط التنمية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على جاذبية السوق المصرية وثقة مجتمع الأعمال فيها.

وأكد نصير أن الاقتصاد المصري تمكن من مواصلة تنفيذ مستهدفاته التنموية رغم الأوضاع الإقليمية المعقدة، مستفيداً من السياسات الاقتصادية والإصلاحية التي عززت مرونته وقدرته على مواجهة الصدمات والتكيف مع المتغيرات العالمية.

وأوضح أن خبراته المهنية الممتدة في عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا منحته رؤية واضحة حول البيئة الاستثمارية في المنطقة مؤكدًا أن مصر تمثل أحد أكثر الأسواق أمانًا وجاذبية للاستثمار على المستوى الإقليمي بفضل ما تمتلكه من مقومات اقتصادية متنوعة وفرص نمو واعدة.

وأشار إلى أن السوق المصرية تستند إلى مجموعة من العوامل التي تعزز جاذبيتها للمستثمرين، من بينها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وحجم السوق الكبير، وتنوع الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن قدرة الدولة على التعامل بكفاءة مع التحديات والصدمات الخارجية.

واختتم نصير تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الدولة في تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار، إلى جانب مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية يمثلان عاملين رئيسيين في تعزيز ثقة المستثمرين وترسيخ مكانة مصر كوجهة استثمارية قادرة على جذب المزيد من رؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة.