تقرير معهد التمويل الدولي: توقعات بتباطؤ مؤشرات نمو الاقتصاد المصري وتراجع طفيف في معدلات التضخم


الجريدة العقارية الاثنين 15 يونية 2026 | 01:46 مساءً
تقرير معهد التمويل الدولي: توقعات بتباطؤ مؤشرات نمو الاقتصاد المصري وتراجع طفيف في معدلات التضخم
تقرير معهد التمويل الدولي: توقعات بتباطؤ مؤشرات نمو الاقتصاد المصري وتراجع طفيف في معدلات التضخم
مصطفى عبد الله

توقع معهد التمويل الدولي تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لجمهورية مصر العربية خلال العام المالي المقبل 2026/2027 ليصل إلى 3.5%، مقارنة بنسبة 4.1% المتوقعة بنهاية العام المالي الجاري الذي ينتهي بحلول الثلاثين من يونيو 2026. 

وأرجع المعهد في تقريره الحديث هذا التباطؤ إلى استمرار الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية الراهنة، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في تكاليف التمويل عالمياً ومحلياً.

وعلى صعيد الأسعار، رجح التقرير أن يسجل متوسط معدل التضخم نحو 13.4% خلال العام المالي الجاري، على أن يشهد تراجعاً طفيفاً ليصل إلى 13% خلال العام المالي المقبل، وذلك على الرغم من الضغوط المستمرة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والاستيراد. 

ووصف المعهد صعود التضخم في مصر خلال العام الحالي إلى مستويات تقارب 15% بأنه يقع في النطاق المقبول بالنظر إلى حجم الصراعات والتحديات الجيوسياسية الضخمة التي تحيط بالمنطقة.

حركة التدفقات الاستثمارية ومؤشرات قوية لتحسن الدين الخارجي

وفيما يخص التدفقات المالية برؤوس الأموال، توقع التقرير تراجع صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية، والتي تشمل استثمارات المحافظ المالية والاستثمارات الأجنبية المباشرة بالإضافة إلى التحويلات المالية، لتصل إلى 27.6 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 31.5 مليار دولار متوقعة بنهاية العام المالي الجاري.

 وفي المقابل، رجح المعهد استمرار التحسن الإيجابي في مؤشرات الدين الخارجي، متوقعاً انخفاض نسبته إلى 37.4% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي 2026/2027، مقارنة بـ 40.4% متوقعة بنهاية العام الحالي.

وفي سياق متصل، توقع المعهد أن يبلغ الاحتياطي النقدي الأجنبي نحو 50.1 مليار دولار بنهاية العام المالي الجاري، وأن يرتفع إلى 52.8 مليار دولار خلال العام المالي المقبل، علماً بأن صافي احتياطي مصر من النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري قد سجل بالفعل نحو 53.13 مليار دولار بنهاية مايو من عام 2026.

 أما بالنسبة للمديونية الحكومية، فقد توقع التقرير تراجعها إلى 82% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي المقبل، مقارنة بمستويات 85.3% متوقعة بنهاية العام الجاري، ما يعكس نجاح جهود الضبط المالي الحكومي وخفض أعباء المديونية.

مرونة اقتصادية بدعم من السياسات النقدية والمالية الصارمة

أكد معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة وصلابة أكبر مما كان متوقعاً في مواجهة تداعيات الاضطرابات الإقليمية، مدعوماً بالتعديلات الجوهرية في السياسات الاقتصادية وتوافر التمويل الخارجي. وأشار إلى أن هذا الصمود يعكس بوضوح تحسن مصداقية السياسات المتبعة ومحدودية التأثر المباشر بالأحداث الجيوسياسية مقارنة بالمخاوف التي كانت سائدة في بداية الأزمة.

وأوضح التقرير أن البنك المركزي المصري نجح في الحفاظ على مرونة أكبر في سعر الصرف، متجنباً الاستنزاف التقليدي للاحتياطيات الأجنبية كما كان يحدث في فترات سابقة.

 وفي الوقت ذاته، اتخذت الحكومة إجراءات إضافية لتشديد السياسة المالية وتأمين مصادر التمويل المتنوعة، مما ساهم بشكل مباشر في الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين واستمرار قدرة الدولة على الوصول إلى أسواق التمويل العالمية.

ترجيحات بتثبيت الفائدة وشبكة أمان إقليمية ودولية متكاملة

ورجح التقرير إقدام السلطات النقدية المصرية على تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مستنداً في ذلك إلى استمرار تحقيق أسعار فائدة حقيقية إيجابية، وتركيز صُنّاع القرار على الحفاظ على الاستقرار المالي كأولوية قصوى، وذلك على الرغم من استمرار بعض الضغوط الهيكلية مثل ضعف القدرة الشرائية للأسر، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتباطؤ نشاط القطاع الخاص.

واختتم المعهد تقريره بالإشارة إلى أنه على الرغم من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يفرض تحديات إضافية على مسار النمو الاقتصادي، إلا أن مخاطر التعرض لأزمة شاملة في ميزان المدفوعات أو التمويل تراجعت بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة؛ ويعود الفضل في ذلك إلى استمرار الدعم الإستراتيجي القوي من قِبل شركاء مصر في دول الخليج، إلى جانب المظلة التمويلية لصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية متعددة الأطراف، مما يوفر شبكة أمان متينة وموثوقة للاقتصاد المصري في حال تدهور الأوضاع الخارجية.