خفف رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل من موجة التفاؤل التي سادت الأسواق عقب الإعلان عن الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن عودة الاستقرار الكامل لأسواق الطاقة وخفض الضغوط التضخمية لن يحدثا بالسرعة التي يتوقعها البعض.
وقال ناغل، خلال مشاركته في قمة "يورو فاينانس" بمدينة فرانكفورت، اليوم الاثنين، إن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن استعادة إمدادات النفط إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر، حتى في حال عودة الملاحة البحرية بصورة كاملة خلال الفترة القريبة.
أضرار البنية التحتية النفطية تعرقل التعافي
أوضح ناغل أن جزءًا من منشآت إنتاج الطاقة في المنطقة تعرض لأضرار مباشرة أو خرج من الخدمة خلال فترة الحرب، ما قد يؤخر عودة مستويات الإنتاج والإمدادات النفطية إلى طبيعتها.
كما أشار إلى تراجع مستويات الاحتياطيات النفطية، وهو ما قد يبقي الضغوط قائمة على أسواق الطاقة لفترة أطول، حتى مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية وإعادة تشغيل مضيق هرمز.
ويرى مسؤولو السياسة النقدية في أوروبا أن أي اضطراب ممتد في أسواق الطاقة قد يؤدي إلى استمرار موجات التضخم، خاصة مع انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة على أسعار السلع والخدمات.
تحذير من عودة الضغوط التضخمية
لفت رئيس البنك المركزي الألماني إلى أن الضغوط السعرية قد تعاود الارتفاع إذا انتهت الإجراءات الحكومية الهادفة إلى خفض أسعار الطاقة، في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الأوروبية تتعامل مع آثار الحرب التي بدأت في أواخر فبراير.
وكانت التوترات في الشرق الأوسط قد ساهمت في رفع أسعار النفط بشكل حاد، الأمر الذي أدى إلى زيادة التضخم في ألمانيا ومنطقة اليورو، بالتزامن مع تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.
كما خفض البنك المركزي الألماني، الجمعة الماضية، توقعاته لنمو الاقتصاد الألماني، متوقعًا نموًا محدودًا لا يتجاوز 0.5% خلال العام الحالي بعد احتساب متغيرات أيام العمل، على أن يرتفع النمو تدريجيًا ليصل إلى 1.4% بحلول عام 2028.
هل يرفع المركزي الأوروبي الفائدة مجددًا؟
في الوقت ذاته، لم يستبعد ناغل إمكانية إقدام البنك المركزي الأوروبي على تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار المخاطر التضخمية.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الرئيسية في منطقة اليورو مؤخرًا للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، في محاولة للسيطرة على موجة التضخم المتصاعدة.
وأكد ناغل أن السياسة النقدية الأوروبية لا يمكنها تجاهل صدمات العرض المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، مشددًا على التزام البنك بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2% على المدى المتوسط.
كما ألمح إلى أن قرار الفائدة المنتظر خلال يوليو المقبل سيظل مفتوحًا على جميع الاحتمالات، في ضوء تطورات التضخم والطاقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض