تصاعد الأزمة الصحية في الكونغو.. الإيبولا يهدد مخيمات مكتظة بالسكان


الجريدة العقارية الاحد 14 يونية 2026 | 05:32 مساءً
محمد عاطف

تواجه السلطات الصحية والعاملون الإنسانيون في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية صعوبات متزايدة في احتواء تفشي فيروس الإيبولا، في ظل تزايد انعدام الثقة بين السكان المحليين، الأمر الذي يعرقل جهود تتبع المخالطين ويثير مخاوف من اتساع رقعة انتشار المرض داخل مخيمات النازحين المكتظة.

فبعد أن سجّل مخيم كبانغبا للنازحين أول حالات وفاة مرتبطة بالإيبولا قبل نحو أسبوعين، سارع العاملون في المجال الصحي إلى تتبع المخالطين بهدف وقف سلاسل العدوى، في محاولة للسيطرة على التفشي.

غير أن فرقاً تابعة لوزارة الصحة الإقليمية ومنظمة الصحة العالمية وعدد من وكالات الإغاثة واجهت رفضاً وغضباً من سكان المخيم، الذين أنكر بعضهم أن الوفيات ناجمة عن الإيبولا، وفق ما أفاد به جان-كلود لونزاما، كبير الأطباء في المنطقة الصحية بمدينة نيزي.

وأوضح لونزاما أن هذا الوضع ترك السلطات دون بيانات دقيقة في وقت حساس، حيث يسكن مخيم كبانغبا نحو 30 ألف شخص، معظمهم نازحون فروا من أعمال عنف عرقي في مناطق مجاورة.

وأضاف أن المنطقة الصحية في نيزي تضم 22 موقعاً للنازحين بإجمالي سكان يبلغ أكثر من 81 ألف شخص، مشيراً إلى غياب شبه كامل للإجراءات الوقائية، باستثناء بعض حملات التوعية.

ومنذ إعلان تفشي المرض قبل شهر، تعرضت عدة مراكز علاج لهجمات من سكان غاضبين، إما بسبب منعهم من دفن ذويهم وفقاً للإجراءات الوقائية، أو بسبب اعتقادهم بأن الإيبولا مجرد “خدعة”.

ويحذر العاملون في المجال الإنساني من احتمال تسارع انتشار المرض داخل مخيم كبانغبا ومخيمات أخرى، حيث تعيش أعداد كبيرة من النازحين في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير الصحة العامة، بما في ذلك مشاركة مرافق صحية محدودة وانتشار الممارسات غير الآمنة.

ويعيش أكثر من 5 ملايين نازح في مقاطعات إيتوري وكيفو الجنوبية وكيفو الشمالية، وهي مناطق تشهد نزاعات مسلحة ممتدة منذ سنوات.

وفي ظل هذا الواقع، يواجه العاملون الصحيون في شرق الكونغو صعوبة كبيرة في كسب ثقة السكان، في وقت تتكرر فيه الهجمات على المرافق الصحية، وهو ما يعيد إلى الأذهان أحداث العنف التي طالت القطاع الصحي خلال تفشي الإيبولا بين عامي 2018 و2020، والذي أسفر عن مقتل عدد من العاملين الصحيين.

ويؤكد خبراء الصحة أن استمرار انعدام الثقة، إلى جانب نقص الإمكانات وتفاقم الصراع المسلح، يهدد بعرقلة جهود الاحتواء، ويزيد من مخاطر تحول التفشي إلى أزمة صحية أوسع نطاقاً.