شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعاً ملحوظاً خلال النصف الأول من شهر يونيو الجاري، وذلك في ظل حالة من الضغوط العنيفة التي تعرض لها المعدن الأصفر على الصعيدين العالمي والمحلي.
وفقد جرام الذهب من عيار 21 نحو 485 جنيهاً من قيمته خلال أسبوعين فقط، وهو الأمر الذي انعكس بوضوح على حركة التداول داخل سوق الصاغة المصرية، وأعاد تشكيل توقعات المستثمرين والمواطنين بشأن اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التحركات السريعة في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة تطورات الاقتصاد الأمريكي وبيانات التضخم وأسعار الفائدة، باعتبارها من أبرز العوامل المؤثرة على السوق العالمية، والتي تنعكس بدورها بشكل مباشر ولحظي على الأسواق المحلية.
تراجع الأسعار محلياً خلال النصف الأول من يونيو
سجلت أسعار الذهب في مصر انخفاضات متتالية وقوية خلال الأيام الماضية، حيث أغلق جرام الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر طلباً وتداولاً في السوق المحلية، عند مستوى 6280 جنيهاً للجرام، بعدما لامس في وقت سابق مستويات أدنى عند 6035 جنيهاً، ليسجل بذلك خسائر إجمالية بلغت نحو 485 جنيهاً مقارنة بمستوياته المرتفعة السابقة.
وامتدت موجة الهبوط لتشمل كافة الأعيرة الذهب المتداولة في الأسواق؛ حيث سجل جرام الذهب من عيار 24 نحو 7177 جنيهاً، في حين استقر عيار 21 عند مستوى 6280 جنيهاً للجرام، وبدورها بلغت أسعار جرام الذهب من عيار 18 نحو 5383 جنيهاً، بينما سجل الجنيه الذهب سعراً إجمالياً بلغ نحو 50240 جنيهاً.
ورغم المحاولات الطفيفة التي تبديها الأسعار للتعافي جزئياً من مستوياتها المنخفضة، فإن السوق المحلية لا تزال تواجه حالة من الحذر والترقب نتيجة المتغيرات الاقتصادية العالمية المستمرة.
التضخم الأمريكي يضغط بقوة على الذهب عالمياً
ويرى خبراء أسواق المال أن السبب الرئيسي والملحوظ وراء تراجع أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة يعود مباشرة إلى صدور بيانات التضخم الأمريكية والتي جاءت أعلى من التوقعات، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم حساباتهم وتوقعاتهم بشأن السياسة النقدية المستقبلية في الولايات المتحدة.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب، أن ارتفاع معدل التضخم السنوي في أمريكا إلى 4.2% ساهم في تعزيز قوة الدولار أمام العملات الأخرى، ورفع من عوائد السندات الحكومية الأمريكية، وهو ما أدى تلقائياً إلى زيادة الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.
استمرار الإقبال على السبائك كفرصة ادخارية وبناء المراكز
ورغم موجة التراجع الحادة التي شهدتها أسعار الذهب في مصر خلال الأسابيع الماضية، فإن السوق المحلية لا تزال تشهد طلباً وعمليات شراء ملحوظة على السبائك والجنيهات الذهبية، خاصة من جانب المواطنين الراغبين في الادخار وحفظ قيمة أموالهم على المدى الطويل.
ويعتبر قطاع كبير من المصريين الذهب الأداة الأكثر أماناً وموثوقية للحفاظ على القيمة الشرائية للمدخرات في مواجهة تقلبات الأسواق، وهو ما يفسر عدم توقف عمليات الشراء حتى في فترات الهبوط السعري.
ويرى عدد من التجار والمتعاملين أن التراجعات الحالية في الأسعار قد تمثل فرصة ذهبية ومناسبة لبناء مراكز استثمارية وشراء كميات جديدة، لاسيما لأولئك الذين يفضلون الاحتفاظ بالمعدن النفيس لفترات زمنية طويلة الأمد بعيداً عن حسابات المضاربات السريعة وقصيرة الأجل.
توقعات ضبابية وربط وثيق بالقرارات المصرفية القادمة
يتوقع المحللون أن تظل أسعار الذهب في مصر مرتبطة برباط وثيق ومباشر بالتطورات الاقتصادية العالمية على مدار الأسابيع المقبلة، وعلى رأسها بيانات التضخم في الولايات المتحدة وتحركات مؤشر الدولار والقرارات الصادرة عن الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. وفي حال استمرار الضغوط التضخمية العالية وارتفاع عوائد السندات، فقد تواجه أسعار الذهب المزيد من التحديات والهبوط نحو مستويات أدنى، بينما قد تستعيد جزءاً كبيراً من مكاسبها المفقودة إذا ظهرت مؤشرات رسمية تدل على تباطؤ التضخم أو اتجاه البنوك المركزية نحو تخفيف السياسة النقدية وخفض الفائدة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض