أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بدعم المبادرات والمشروعات التي تجمع بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
وأوضحت الوزارة أن الدولة تسعى جاهدة لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني كشريك رئيسي في تنفيذ المبادرات البيئية والتنموية، بما يسهم بشكل مباشر في نشر الممارسات المستدامة، وتوطين التقنيات النظيفة، تحقيقاً لأهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وفي هذا السياق، شاركت وزارة التنمية المحلية والبيئة، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية الدوليين، في تنفيذ العديد من الأنشطة والمبادرات الهادفة إلى تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر، ودعم استخدام مصادر الطاقة المتجددة بالمجتمعات المحلية.
وشهدت الآونة الأخيرة الانتهاء من تركيب منظومة طاقة شمسية متكاملة بوحدة غربلة وتجهيز النباتات الطبية والعطرية التابعة لجمعية الإسراء ببني محمديات بمنطقة عرب العوامر بمحافظة أسيوط، بما يسهم في توفير مصدر نظيف ومستدام للطاقة اللازمة لتشغيل الوحدة وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمزارعين والمنتجين.
مشروع جذور الاستدامة ودعم المجتمعات المحلية في الصعيد
وتأتي هذه الجهود المثمرة ضمن مشروع «تعزيز قدرات المنظمات غير الحكومية في صعيد مصر»، والمعروف بمبادرة جذور الاستدامة، الذي تنفذه مؤسسة كير مصر للتنمية بتمويل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
ويجرى تنفيذ هذا المشروع في إطار البرنامج الوطني لإدارة المخلفات الصلبة (EU Green)، المنفذ بتمويل مشترك بين الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية، وبالتعاون التام مع الوزارة، وذلك بهدف تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني بصعيد مصر، ودعم جهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، فضلاً عن التوسع في تطبيقات الطاقة المتجددة بالمجتمعات المحلية.
وأكدت الدكتورة منال عوض أن هذا الإنجاز يجسد بوضوح أهمية الشراكة الفعالة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية في تنفيذ مشروعات تنموية مستدامة تدعم المجتمعات المحلية، وتحقق التوازن المطلوب بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة.
وأشارت إلى أن التوسع في تطبيقات الطاقة النظيفة يمثل أحد المحاور الرئيسية في جهود الدولة المصرية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز القدرة الوطنية على مواجهة الآثار السلبية الناجمة عن التغيرات المناخية.
تفاصيل المنظومة الشمسية الجديدة وأثرها البيئي
وأوضحت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن المنظومة الجديدة الجاري تشغيلها تضم 97 لوحاً شمسياً بقدرة إنتاجية تصل إلى 60 كيلووات خلال ساعات الذروة، بما يوفر مصدراً نظيفاً ومستدماً بالكامل للطاقة اللازمة لتشغيل وحدة غربلة وتجهيز النباتات الطبية والعطرية في أسيوط.
وتساهم هذه الخطوة التقنية في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وشبكات الكهرباء التجارية، الأمر الذي يترتب عليه خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عنها، بما يدعم جهود الدولة في الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.
وأضافت الدكتورة منال عوض أن الوحدة المستهدفة توفر خدمات غربلة وتنقية وتجهيز النباتات الطبية والعطرية للمزارعين والمنتجين بمحافظة أسيوط، مما يسهم في تحسين جودة المنتجات النهائية، ورفع قيمتها المضافة، وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية على حد سواء.
وينعكس ذلك إيجابياً على حركة التجارة، خاصة في ظل ما تتمتع به النباتات الطبية والعطرية المصرية من فرص واعدة للتصدير إلى الأسواق الخارجية، الأمر الذي يدعم الاقتصاد المحلي ويوفر فرصاً أفضل للمزارعين والمنتجين الصغار.
خفض تكاليف التشغيل والترتيب للإنتاج الكامل
وأشارت الوزيرة إلى أن تشغيل الوحدة باستخدام الطاقة الشمسية سيسهم في خفض تكاليف التشغيل بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية، وهو ما ينعكس إيجاباً على النفقات الإجمالية للمنتجين والمزارعين، ويعزز استدامة النشاط الاقتصادي المرتبط بهذا القطاع الحيوي في صعيد مصر.
كما تساهم هذه الخطوة في دعم سلاسل القيمة الخاصة بالنباتات الطبية والعطرية بمحافظة أسيوط، وتحقيق عوائد اقتصادية وبيئية مستدامة لأهالي المنطقة.
وفيما يتعلق بالخطوات التنفيذية المقبلة، أوضحت الدكتورة منال عوض أن التشغيل التجريبي للوحدة سيبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة تمهيداً للوصول إلى مرحلة التشغيل الكامل والإنتاج الفعلي.
وتهدف هذه الخطوة اللوجستية إلى إتاحة الاستفادة القصوى من الخدمات المتطورة التي تقدمها الوحدة في دعم المنتجين والمزارعين، وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية بالصعيد، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة للنمو المستدام القائم على الاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض