تسعى الحكومة المصرية بشكل حثيث لزيادة إمداداتها من الطاقة التقليدية خلال الفترة الراهنة، حيث تستهدف إضافة نحو 120 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً إلى شبكة الإنتاج القومية بنهاية شهر يونيو الجاري.
وتأتي هذه الخطوة عبر ربط 9 آبار جديدة تدخل الخدمة لأول مرة في مناطق البحر المتوسط ودلتا النيل والصحراء الغربية، بحجم استثمارات إجمالي يُقدّر بنحو 100 مليون دولار.
وتتوزع الإنتاجية المستهدفة على مجموعة من كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة بمصر؛ حيث تخطط شركة "أباتشي" الأميركية لربط 3 آبار جديدة في حقل "جومانا" الواقع بمنطقة الصحراء الغربية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 45 مليون قدم مكعبة يومياً.
وفي السياق ذاته، تعتزم شركة "إيني" الإيطالية إضافة نحو 40 مليون قدم مكعبة يومياً من خلال بئر "نيدوكو 2" بالمياه العميقة في البحر المتوسط، بينما تستهدف شركة "كايرون بتروليوم" البريطانية ضخ 20 مليون قدم مكعبة يومياً من بئر "بدر 15" في منطقة امتيازها بالصحراء الغربية.
توسيع خريطة الربط والآبار البرية
ولا تقتصر الخطة الطموحة على الحقول البحرية والكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل مناطق الامتياز البرية لتعظيم العائد الاقتصادي؛ حيث كشف المسؤول الحكومي عن وجود مخطط موازٍ لربط 3 آبار برية جديدة بإنتاج إجمالي يبلغ نحو 15 مليون قدم مكعبة يومياً.
وتتوزع هذه الآبار البرية ضمن مناطق الامتياز التابعة لكل من شركة "دانة غاز" الإماراتية، وشركة "كابريكورن إنرجي" البريطانية، بالإضافة إلى شركة "إتش بي إس" التونسية، مما يعكس تنوع الشراكات الاستثمارية في قطاع الطاقة المصري.
ويأتي هذا التحرك المكثف امتداداً لجهود سابقة نجحت خلالها الدولة في ربط حقول جديدة؛ إذ كانت مصر قد أضافت نحو 70 مليون قدم مكعبة من الغاز لإنتاجها الإجمالي من منطقتي البرلس وشمال سيناء خلال شهر فبراير الماضي، وهو ما يمهد الطريق لاستكمال خطط التنمية الجارية في مختلف حقول الامتياز البرية والبحرية على حد سواء.
تحركات لتسريع التنمية ومواجهة التناقص الطبيعي
وتكثف وزارة البترول والثروة المعدنية، بالتعاون الوثيق مع الشركاء الأجانب، عمليات تنمية وربط الآبار الجديدة بهدف رئيسي يتمثل في زيادة معدلات الإنتاج وتعويض التناقص الطبيعي للحقول، والذي يُقدّر بنحو 100 مليون قدم مكعبة شهرياً.
وتكتسب هذه الجهود أهمية قصوى في الوقت الراهن بعد تراجع إجمالي الإنتاج المحلي إلى ما دون مستويات 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، مما استدعى تحركاً سريعاً لإعادة التوازن المائي للشبكة القومية للغاز.
وفي إطار هذه المساعي، كثّفت شركات الطاقة العالمية أنشطة الاستكشاف والإنتاج في السواحل المصرية؛ حيث بدأت شركة "شيفرون" العالمية حفر آبار استكشافية وتنموية جديدة في منطقة غرب البحر المتوسط، بالتوازي مع ضخ الشركة لـ 400 مليون دولار لتطوير حقل "نرجس" للغاز، وهو ما يؤكد جاذبية الفرص الاستثمارية القائمة في الشق المصري من حوض شرق المتوسط.
حوافز حكومية لدعم الشركاء الأجانب
ولإنجاح هذه الخطط التشغيلية، قدمت الحكومة المصرية حزمة حوافز تشجيعية جديدة للشركات الأجنبية العاملة في قطاع الغاز بهدف تسريع وتيرة العمل وضمان استمرارية التدفقات النقدية.
وشملت هذه الحوافز السماح للشركات بتصدير جزء من حصص الإنتاج الجديدة واستخدام العائدات المالية الناتجة عنها في سداد أموال مستحقاتها المتأخرة لدى الدولة، وهو الأمر الذي لاقى ترحيباً واسعاً من المستثمرين.
علاوة على ذلك، تضمنت الحزمة الحكومية العمل على تحسين أسعار شراء الغاز المنتج حديثاً من الآبار المطورة، مما يساهم بشكل مباشر في تحفيز الاستثمارات الأجنبية وضخ المزيد من رؤوس الأموال في عمليات البحث والتحجير، بما يضمن رفع معدلات الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق الداخلية المتنامية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض