كشفت تقييمات استخباراتية غربية حديثة أن إيران نجحت في استعادة جزء كبير من قدراتها العسكرية خلال فترة وقف إطلاق النار الأخيرة، مستفيدة من الهدوء النسبي لإعادة تنظيم وتطوير بعض مكونات ترسانتها الصاروخية، في وقت تشير فيه التقديرات إلى استمرار قدرتها على استئناف العمليات العسكرية بوتيرة سريعة إذا ما تجددت المواجهات في المنطقة.
وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرج عن مصادر مطلعة على هذه التقييمات، فإن طهران تمكنت خلال الأسابيع الماضية من إعادة تأهيل أجزاء واسعة من مخزونها الصاروخي، إلى جانب تعزيز قدراتها الدفاعية عبر الحصول على إمدادات عسكرية جديدة من روسيا، وهو ما يمنحها هامشًا أكبر من الجاهزية العسكرية مقارنة بالفترة التي أعقبت اندلاع الحرب.
وأشارت التقديرات إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بما يقارب ثلاثة أرباع مخزون الذخائر الذي كانت تمتلكه قبل بدء العمليات العسكرية، وهو ما يعكس قدرة ملحوظة على الحفاظ على جانب كبير من إمكاناتها القتالية رغم الضغوط العسكرية التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية.
كما رجحت المصادر أن تكون طهران قد حصلت على دفعات جديدة من الصواريخ الروسية، دون الكشف عن طبيعة هذه المنظومات أو مواصفاتها الفنية، فيما تشير المعلومات المتاحة إلى أن تلك الصواريخ جرى تصنيعها خلال العام الماضي قبل دخولها الخدمة ضمن المخزون العسكري الإيراني.
وفي سياق متصل، أوضحت التقييمات الاستخباراتية أن السلطات الإيرانية استغلت فترة الهدنة لإعادة تشغيل مستودعات صواريخ كانت قد تعرضت لأضرار أو دفنت تحت الأنقاض نتيجة العمليات العسكرية السابقة، بالإضافة إلى نقل كميات إضافية من الأسلحة والذخائر إلى مواقع استراتيجية مختلفة داخل البلاد.
كما لفتت التقديرات إلى أن إيران لا تزال تمتلك القدرة الفنية والصناعية على إنتاج طائرات مسيرة جديدة من طراز "شاهد"، شريطة توافر المواد الخام الأساسية اللازمة للتصنيع، بما في ذلك الألياف الزجاجية والمتفجرات وأنظمة التوجيه والمحركات.
ورغم ذلك، أشارت المصادر إلى أن الحصول على بعض المواد الحيوية، وخاصة المتفجرات والمكونات الحساسة، أصبح أكثر صعوبة في الفترة الأخيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية والصناعية جراء عمليات القصف المكثفة التي شهدتها البلاد.
من جانبها، اعتبرت بيكا واسر، رئيسة قسم الشؤون الدفاعية في بلومبرج إيكونوميكس، أن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها بالكامل فيما يتعلق بإضعاف القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية أو الحد بشكل كبير من برنامج الصواريخ الإيراني.
وأضافت أن التطورات الأخيرة أظهرت مستوى مرتفعًا من المرونة لدى المؤسسات العسكرية الإيرانية، وقدرتها على استعادة جزء مهم من قدراتها الدفاعية والهجومية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وهو ما يعكس استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني ومستقبل التوازنات العسكرية في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض