كشفت شبكة "سي إن إن" في تقرير استنادًا إلى خمسة مصادر مطلعة على ملف الاستخبارات الأمريكية، أن عملية الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران باتت أكثر تعقيدًا وخطورة واستغراقًا للوقت مقارنة بما كانت عليه قبل شهر واحد فقط، في ظل تطورات ميدانية جديدة وتحصينات إضافية أقامتها طهران حول مواقع يُعتقد أنها تحتوي على المواد النووية.
ووفقًا للتقرير، فإن هذه التحصينات المتزايدة أدت إلى تعقيد خطط الإدارة الأمريكية المتعلقة بإزالة أو تدمير اليورانيوم عالي التخصيب ضمن أي اتفاق محتمل مع إيران، كما فتحت الباب أمام تساؤلات جدية حول الجهة التي يمكن أن تتولى تنفيذ عملية الاستخراج، نظرًا لطبيعتها الحساسة والمحفوفة بالمخاطر.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد لوّح في وقت سابق بإمكانية إصدار أوامر عسكرية للاستيلاء على هذه المواد النووية، معتبرًا أن تأمين اليورانيوم الإيراني يمثل أولوية قصوى في إطار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، والتي تهدف إلى إنهاء التوترات وإعادة فتح بعض الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
وبحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، فإن المفاوضات الحالية تقترب من صيغة اتفاق قد يلزم إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، على أن يتم تدميره لاحقًا تحت إشراف أمريكي. إلا أن المصادر ذاتها أشارت إلى أن تفاصيل هذا الاتفاق لا تزال غير محسومة، وسط تباين واضح في الروايات بين الجانبين الأمريكي والإيراني حول بنوده وآليات تنفيذه.
وفي السياق ذاته، نقلت الشبكة عن خبراء في الأمن النووي أن عمليات استخراج المواد من مواقع يعتقد أنها تقع داخل أنفاق منهارة أو مناطق شديدة التحصين، قد تتطلب معدات حفر ثقيلة وإجراءات إزالة ألغام، ما يجعل تنفيذها أكثر تعقيدًا من الناحية التقنية والأمنية، ويزيد من احتمالات المخاطر الميدانية.
وحذّر مسؤولون وخبراء من أن هذه التحديات قد تمنح إيران مساحة أكبر لإدارة عملية الامتثال وفق شروطها، وربما إخفاء جزء من المخزون أو التشكيك في إمكانية الوصول إليه بالكامل، وهو ما قد يعقد آليات التحقق الدولي.
وبحسب تقديرات استخباراتية، فإن الجزء الأكبر من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه مخزن داخل منشآت تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي بوسط إيران، إلى جانب كميات أخرى موزعة على مواقع مختلفة، بعضها تعرض لأضرار أو انهيارات جزئية.
أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة كانت قد درست في وقت سابق خيار تنفيذ عملية ميدانية للاستيلاء على المواد النووية، إلا أن الخطورة العالية حالت دون المضي في هذا السيناريو، في وقت واصلت فيه إيران تعزيز تحصين المواقع المحتملة، ما زاد من صعوبة أي عملية مستقبلية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض