الذهب تحت ضغط الأسواق.. ومخاوف من كسر حاجز 4000 دولار للأونصة


الجريدة العقارية الجمعة 12 يونية 2026 | 11:28 مساءً
الذهب
الذهب
محمد فهمي

تترقب الأسواق العالمية مسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، وسط تساؤلات حول إمكانية تراجع المعدن النفيس دون مستوى 4000 دولار للأونصة، في ظل ضغوط قوية تتعلق بسياسات الفائدة الأمريكية وقوة الدولار وتغيرات المشهد الجيوسياسي، بحسب تقرير لـ الشرق بلومبرج.

وسجل الذهب، الذي بدأ عام 2026 باعتباره أحد أبرز “الملاذات الآمنة”، تراجعًا حادًا تجاوز 27% من قيمته منذ قمته التاريخية التي تخطت 5600 دولار للأونصة في يناير، ليهبط مؤخرًا إلى ما دون 4100 دولار للأونصة.

ويأتي هذا التراجع في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم تأثيرات التوترات الجيوسياسية، حيث لم تعد تنظر إلى الأزمات الحالية باعتبارها محفزًا تقليديًا لشراء الذهب، بل كعامل تضخمي في المقام الأول، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الأزمة، ما أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة بقوة.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، حيث تسعر الأسواق إمكانية رفع الفائدة بنهاية العام، في ظل بيانات تضخم أمريكية أظهرت تسارعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعزز قوة الدولار ويزيد من الضغوط على الذهب.

وفي هذا السياق، تستعد الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقبل، وسط ترقب لسياساته النقدية، في ظل توقعات بأن يتبنى موقفًا متشددًا لمواجهة التضخم، مما قد يحد من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا مقارنة بالسندات وأدوات الدين الأمريكية.

كما ساهم ارتفاع الدولار بنحو 2% منذ بداية التوترات في زيادة الضغوط على المعدن الأصفر، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الذهب على المشترين من خارج الولايات المتحدة، خاصة في أسواق رئيسية مثل الصين والهند وأوروبا.

ورغم الضغوط، أظهرت بيانات الأسواق استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب، حيث سجل الربع الأول من العام الجاري صافي مشتريات بلغ 244 طنًا، بزيادة 17% مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي، بقيادة دول مثل بولندا والصين، ما يعكس استمرار دور الذهب كأصل احتياطي استراتيجي.

في المقابل، يشهد السوق ضعفًا في الطلب المادي، مع تراجع استهلاك المجوهرات إلى أدنى مستوياته منذ جائحة كورونا، إلى جانب خروج مليارات الدولارات من صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، نتيجة توجه المستثمرين نحو تسييل الأصول الدفاعية للمشاركة في اكتتابات واستثمارات كبرى.

وتشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى، من بينها TD Securities وJ.P. Morgan، إلى أن سيناريو هبوط الذهب دون مستوى 4000 دولار لا يزال مطروحًا، في حال استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

ورغم ذلك، يرى محللون أن الأساسيات طويلة الأجل للذهب لا تزال قائمة، في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية وتزايد توجه بعض الاقتصادات نحو تقليل الاعتماد على الدولار، ما يبقي احتمالات عودة الصعود قائمة في حال تغيرت ظروف السياسة النقدية أو تراجعت حدة التوترات الجيوسياسية.