يو بي إس يفاجئ الأسواق.. خفض كبير لتوقعات الذهب وتحذير من ضغوط جديدة


الجريدة العقارية الجمعة 12 يونية 2026 | 02:30 مساءً
يو بي إس يفاجئ الأسواق.. خفض كبير لتوقعات الذهب وتحذير من ضغوط جديدة
يو بي إس يفاجئ الأسواق.. خفض كبير لتوقعات الذهب وتحذير من ضغوط جديدة
وكالات

خفّض بنك «يو بي إس» توقعاته قصيرة الأجل لأسعار الذهب، في خطوة تعكس تنامي الضغوط التي يتعرض لها المعدن الأصفر بفعل متغيرات الاقتصاد الأمريكي، وعلى رأسها قوة بيانات سوق العمل وتأجيل توقعات تيسير السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأوضح البنك أن مزيجاً من المؤشرات الاقتصادية القوية وارتفاع العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية شكّل ما وصفه بـ«الضربة المزدوجة» التي أثّرت سلباً على تحركات الذهب، ما دفع المؤسسة المالية إلى تقليص توقعاتها السعرية بما يتراوح بين 300 و900 دولار للأوقية.

لماذا خفض يو بي إس توقعاته لأسعار الذهب؟

بحسب مذكرة صادرة عن الاستراتيجيين دومينيك شنايدر وجيوفاني ستاونوفو وواين غوردون، فإن الذهب يواجه مرحلة جديدة من الضغوط بعد أن دفعت قوة بيانات سوق العمل الأمريكية المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية.

وأشار البنك إلى أن الأسواق بدأت تميل بصورة أكبر إلى احتمال إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بل وظهرت رهانات على إمكانية حدوث رفع للفائدة خلال العام الجاري، وهو ما يضغط عادةً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي هذا السياق، أكد «يو بي إس» أن مؤشرات الزخم الحالية توحي بإمكانية استمرار تحرك الذهب باتجاه نطاق يتراوح بين 3,850 و4,000 دولار للأوقية خلال المدى القريب، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية في السوق.

التصعيد الجيوسياسي لم يدعم الذهب كما كان متوقعاً

وعلى الرغم من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، فإن البنك أشار إلى أن المعدن النفيس لم يُظهر استجابة قوية لهذا التصعيد، الأمر الذي شجّع المستثمرين على جني الأرباح بدلاً من تعزيز مراكزهم الشرائية.

ويرى محللو البنك أن الأداء الهادئ للذهب في مواجهة التوترات السياسية أعاد تركيز السوق نحو العوامل الاقتصادية الكلية التقليدية، مثل تحركات الدولار الأمريكي ومستويات العوائد الحقيقية، باعتبارها المحركات الأكثر تأثيراً في الأسعار خلال المرحلة الحالية.

صناديق الذهب تسجل تدفقات خارجة.. لكن دون قلق كبير

وفيما يتعلق بتحركات المستثمرين، أوضح البنك أن صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب (ETF) سجلت تدفقات خارجة محدودة خلال الفترة الأخيرة، إلا أن المراكز الاستثمارية لا تزال بعيدة عن مستويات التشبع أو التطرف.

وأشار التقرير إلى أن هذا الوضع يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية عودة المستثمرين إلى السوق مجدداً حال ظهور محفزات داعمة لأسعار الذهب.

هل ما زال الذهب فرصة استثمارية؟

رغم خفض التوقعات قصيرة الأجل، لم يتخلَّ بنك «يو بي إس» عن نظرته الإيجابية تجاه الذهب على المدى المتوسط والطويل، إذ لا يزال متفائلاً بشأن أداء المعدن النفيس خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

ويستند السيناريو الأساسي للبنك إلى توقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس بحلول عام 2027، بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي إلى مستويات أقل من المتوسط.

كما يرى البنك أن الدولار الأمريكي قد يواجه موجة ضعف جديدة مستقبلاً، مدفوعة بتزايد الضغوط المرتبطة بالعجزين المالي والخارجي في الولايات المتحدة، وهو ما قد يوفر دعماً إضافياً للذهب.

مشتريات البنوك المركزية تواصل دعم الذهب

ولا تزال البنوك المركزية تمثل أحد أبرز مصادر الدعم الهيكلي لسوق الذهب، حيث توقع «يو بي إس» استمرار المشتريات السنوية ضمن نطاق يتراوح بين 750 و1,000 طن متري.

وكشفت البيانات الأولية لشهر مايو عن إضافة بنك الشعب الصيني نحو 10 أطنان مترية إلى احتياطاته من الذهب، بينما اشترى البنك المركزي الأوزبكي ما يقارب 9 أطنان مترية، في إشارة إلى استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس.

هل يمثل التراجع الحالي فرصة للشراء؟

وفي ختام تقريره، أشار البنك إلى أن أي هبوط محتمل للذهب نحو مستويات تتراوح بين 3,850 و4,000 دولار للأوقية قد يمثل فرصة لبناء مراكز استثمارية جديدة، بدلاً من اعتباره إشارة للخروج من السوق.

ويرى محللو البنك أن أساسيات الذهب على المدى الطويل لا تزال قوية، خصوصاً مع احتمالات ضعف الدولار واستمرار الطلب من البنوك المركزية حول العالم.