أسعار النحاس ترتفع بدعم آمال السلام بين أمريكا وإيران.. والمعادن الصناعية تواصل المكاسب


الجريدة العقارية الجمعة 12 يونية 2026 | 09:58 صباحاً
أسعار النحاس ترتفع بدعم آمال السلام بين أمريكا وإيران.. والمعادن الصناعية تواصل المكاسب
أسعار النحاس ترتفع بدعم آمال السلام بين أمريكا وإيران.. والمعادن الصناعية تواصل المكاسب
وكالات

شهدت أسعار النحاس ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بتراجع أسعار النفط وتنامي التفاؤل في الأسواق العالمية بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية بعد فترة من الضغوط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

وصعد سعر النحاس القياسي لعقود الثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.64%، ليصل إلى 13.704 دولار للطن المتري، في إشارة إلى تحسن معنويات المستثمرين تجاه الطلب الصناعي العالمي.

وفي الأسواق الآسيوية، ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.5% ليسجل 104.96 يوان للطن، مدعوماً بآمال استقرار الأسواق وتحسن التوقعات الاقتصادية العالمية.

آمال اتفاق سلام بين واشنطن وطهران تدعم الأسواق

جاءت مكاسب النحاس عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أشار خلالها إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أثار موجة من التفاؤل داخل الأسواق المالية والسلعية.

ويرى محللون أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يسهم في إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة التجارة والطاقة، بما يحد من المخاوف المرتبطة بسلاسل الإمداد ويدعم استقرار أسواق السلع الأساسية.

ورغم تصاعد التوقعات الإيجابية، أكدت إيران أن أي اتفاق محتمل لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم النهائي، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب خلال الفترة المقبلة.

النحاس يظل مؤشراً رئيسياً لصحة الاقتصاد العالمي

يُنظر إلى النحاس باعتباره أحد أبرز المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالنشاط الصناعي العالمي، نظراً لاستخداماته الواسعة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعات التحويلية والتكنولوجيا.

وخلال الأشهر الماضية، تعرضت أسعار النحاس لضغوط قوية نتيجة تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية المتزايدة، التي أثارت مخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع الطلب الصناعي.

ويفسر خبراء الأسواق تحركات النحاس باعتبارها انعكاساً مباشراً لتوقعات النمو العالمي، إذ يؤدي تحسن الآفاق الاقتصادية عادة إلى ارتفاع الطلب على المعدن الأحمر.

ضغوط النمو العالمي وأسعار الفائدة لا تزال قائمة

ورغم المكاسب الأخيرة، فإن الأسواق لا تزال تواجه تحديات اقتصادية تضغط على المعادن الصناعية.

وكانت أسعار النحاس قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها في عدة أسابيع خلال تعاملات الخميس، على خلفية تصاعد أعمال العنف بين الولايات المتحدة وإيران، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن خلال أبريل الماضي.

كما زادت الضغوط على الأسواق العالمية بعدما خفّض البنك الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2026، محذراً من احتمالية حدوث مزيد من التراجع حال استمرار اضطرابات الطاقة أو تعرض الأسواق المالية العالمية لضغوط إضافية.

وفي سياق متصل، أثارت معدلات التضخم المرتفعة مخاوف المستثمرين بشأن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، لا سيما بعد قرار البنك المركزي الأوروبي رفع تكاليف الاقتراض، وهو ما قد يؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي العالمي والطلب على المعادن.

صعود جماعي للمعادن الأساسية في بورصتي لندن وشنغهاي

لم تقتصر المكاسب على النحاس فقط، بل امتدت موجة الصعود إلى معظم المعادن الأساسية الأخرى، مدعومة بتزايد آمال التهدئة السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ففي بورصة لندن للمعادن، ارتفعت أسعار الألمنيوم بنسبة 1.09%، والزنك بنسبة 1.03%، والرصاص بنسبة 0.62%، والنيكل بنسبة 1.11%، فيما صعد القصدير بنسبة 0.76%.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فقد سجل الألمنيوم ارتفاعاً بنسبة 1.06%، والزنك بنسبة 0.43%، والنيكل بنسبة 0.9%، فيما قفز القصدير بنسبة 2.72%، بينما خالف الرصاص الاتجاه العام وتراجع بنسبة 0.46%.

هل تستمر أسعار النحاس في الصعود؟

يتوقع متعاملون في أسواق المعادن أن يؤدي تحسن فرص التوصل إلى اتفاق سياسي بين الولايات المتحدة وإيران إلى تقديم دعم إضافي لأسعار المعادن الصناعية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا انعكس ذلك على استقرار أسواق الطاقة وتحسن توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

غير أن استمرار التقلبات الجيوسياسية، إلى جانب الضغوط المرتبطة بأسعار الفائدة والتضخم العالمي، قد يظل عاملاً مؤثراً في تحديد مسار أسعار النحاس والمعادن الأساسية خلال الفترة المقبلة.