شهدت الأسواق المالية الأميركية تقلبات حادة خلال اليومين الماضيين، بعدما انتقلت من موجة بيع قوية دفعت المؤشرات الرئيسية إلى تسجيل خسائر تجاوزت 1% في جلسة الأربعاء، إلى انتعاش واسع النطاق خلال تعاملات الخميس، مدعومًا بارتفاع أسهم شركات الرقائق الإلكترونية وتراجع حدة المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعكس هذا التحول السريع حالة الحساسية التي تسيطر على المستثمرين تجاه التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، خاصة في ظل استمرار الجدل حول مسار السياسة النقدية الأميركية ومستقبل أسعار الفائدة، إلى جانب تأثير الأوضاع الجيوسياسية على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم.
وكانت الأسواق الأميركية قد تعرضت لضغوط قوية خلال جلسة الأربعاء، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية بفعل عمليات بيع واسعة في قطاع التكنولوجيا، الذي يعد المحرك الأبرز للأسواق خلال السنوات الأخيرة. وجاءت الخسائر بالتزامن مع تصاعد المخاوف من استمرار ارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام، ما أثار حالة من الحذر بين المستثمرين.
وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي جلسة الأربعاء منخفضًا بنحو 953 نقطة، أو ما يعادل 1.87%، ليستقر عند مستوى 49,918.78 نقطة. كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.62%، في حين خسر مؤشر ناسداك المركب نحو 1.98% من قيمته.
وكان قطاع التكنولوجيا الأكثر تأثرًا بالخسائر، بعدما هبط مؤشر أشباه الموصلات بنسبة 3.6%، مع تراجع أسهم عدد من الشركات الكبرى العاملة في صناعة الرقائق الإلكترونية، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع التقييمات السوقية لهذه الشركات واستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات اقتصادية ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 4.2% على أساس سنوي خلال شهر مايو، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2023، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. ورغم أن الأرقام جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، فإنها عززت المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
ورغم هذه التحديات، عاد التفاؤل إلى الأسواق في جلسة الخميس، حيث سجلت المؤشرات الأميركية الرئيسية مكاسب قوية، مدفوعة بعمليات شراء واسعة لأسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، إلى جانب تراجع حدة المخاوف المرتبطة بالتصريحات السياسية الأخيرة.
وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1,024 نقطة، ما يعادل 2.1%، بينما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.9%. كما قفز مؤشر ناسداك المركب بنسبة 2.6%، مستفيدًا من الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا التي قادت موجة التعافي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض