الولايات المتحدة تعيد مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية للشركات


الجريدة العقارية الخميس 11 يونية 2026 | 04:50 مساءً
محمد عاطف

بدأت الولايات المتحدة إعادة مليارات الدولارات إلى الشركات المستوردة، في خطوة تعكس تحولاً مهماً في سياسة الرسوم الجمركية التي اعتمدتها واشنطن خلال السنوات الماضية، بعدما دفعت أحكام قضائية الإدارة إلى التراجع عن جزء من الرسوم التي فُرضت في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية أن الحكومة أعادت خلال شهر مايو نحو 22 مليار دولار من الرسوم الجمركية إلى المستوردين، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإيرادات التي جُمعت من هذه الرسوم خلال الفترة نفسها، ما أدى عملياً إلى محو صافي العائد الجمركي لذلك الشهر.

وتعود جذور الأزمة إلى السياسة التجارية التي تبنتها إدارة ترامب، حين جرى استخدام الرسوم الجمركية كأداة رئيسية لإعادة تشكيل العلاقات التجارية الأميركية وتقليص العجز التجاري، إضافة إلى الضغط على الشركاء التجاريين والشركات لإعادة التصنيع إلى داخل الولايات المتحدة. واعتمدت الإدارة آنذاك على أطر قانونية متعددة، من بينها قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، الذي يمنح صلاحيات واسعة للتعامل مع التهديدات الاقتصادية.

غير أن هذا التوسع في فرض الرسوم واجه طعوناً قانونية متزايدة من الشركات والمستوردين، الذين اعتبروا أن تلك الإجراءات تجاوزت حدود الصلاحيات التنفيذية.

وجاء الحكم القضائي الأخير ليشكل نقطة تحول، بعدما خلص إلى أن فرض الرسوم في هذه الحالة لم يكن يستند إلى أساس قانوني كافٍ، ما فتح الباب أمام إعادة الأموال المحصّلة سابقاً.

ورغم بدء وزارة الخزانة تنفيذ عمليات الاسترداد، لا يزال الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل استمرار الإدارة في استئناف القرار القضائي، سعياً لتقليص الالتزامات المالية التي قد تصل إلى نحو 166 مليار دولار، وهو إجمالي الرسوم التي تم تحصيلها وفق هذا الأساس القانوني.

وأظهرت البيانات أيضاً أن صافي إيرادات الرسوم الجمركية تحول إلى مستوى سلبي طفيف بلغ نحو 42 مليون دولار، في سابقة هي الأولى من نوعها في بيانات وزارة الخزانة منذ عام 2015.

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الأموال ستعاد إلى الشركات التي استوردت السلع الخاضعة لتلك الرسوم، وفق ما أوضح خلال جلسة استماع في الكونغرس.

اقتصادياً، تعكس الأرقام مفارقة لافتة؛ إذ ساهمت الرسوم الجمركية خلال السنة المالية 2025 في تعزيز الإيرادات وتقليص العجز إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، قبل أن تؤدي عمليات الاسترداد إلى تقليص هذا الأثر بشكل ملحوظ.

وفي المقابل، تواصل الضغوط على المالية العامة الأميركية، مع ارتفاع مدفوعات فوائد الدين إلى 133 مليار دولار خلال مايو، بزيادة سنوية بلغت 44%، ما يعكس تأثير ارتفاع مستويات الاقتراض وأسعار الفائدة.

وتشير تقديرات مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أن العجز الأميركي مرشح للاتساع خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى نحو 1.85 تريليون دولار في 2026، ثم إلى 1.89 تريليون دولار في 2027.

وتعيد هذه التطورات فتح النقاش داخل الأوساط الاقتصادية حول استدامة الاعتماد على الرسوم الجمركية كمصدر للإيرادات، وحدود استخدام الأدوات التجارية في السياسة الاقتصادية الأميركية، وتأثير الأحكام القضائية على مسارها مستقبلاً.