أكد الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن الجنيه المصري يمتلك فرصاً للعودة إلى مستويات أقوى أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، مدعوماً بتحسن موارد النقد الأجنبي، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة يظل عاملاً رئيسياً قد يحد من هذا التحسن ويزيد من تقلبات سوق الصرف.
وأوضح أبو الفتوح أن سعر الدولار كان قد استقر قبل تصاعد التوترات الأخيرة في نطاق يتراوح بين 47.90 و48 جنيهاً، مستفيداً من تحسن تدفقات النقد الأجنبي، لا سيما من قطاعي السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، مشيراً إلى أن هذه التدفقات أسهمت في تعزيز استقرار سوق الصرف خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أن العقود الآجلة للدولار تعكس استمرار حالة الحذر في الأسواق، حيث لا تزال تسعر العملة الأمريكية عند مستويات مرتفعة على المدى المتوسط، ما يشير إلى أن المستثمرين يضعون في اعتبارهم مخاطر التوترات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن التحسن الملحوظ في مصادر النقد الأجنبي لعب دوراً مهماً في احتواء الضغوط على الجنيه، لافتاً إلى أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت مستويات قوية، إلى جانب نمو إيرادات السياحة، وهو ما وفر دعماً مهماً للاقتصاد وسوق العملات الأجنبية.
وأكد أبو الفتوح أن ضمان استدامة استقرار سوق الصرف لا يعتمد فقط على زيادة حجم التدفقات الدولارية، وإنما على تحسين جودة هذه الموارد واستمراريتها، موضحاً أن التركيز يجب أن ينصب على زيادة العائد الاقتصادي من القطاعات الرئيسية المولدة للعملة الأجنبية، وفي مقدمتها السياحة والصادرات.
وفيما يتعلق بإمكانية تراجع سعر الدولار إلى أقل من 50 جنيهاً، أوضح أن الأمر قد يكون إيجابياً في حدود معينة، لكنه يتطلب توازناً دقيقاً من جانب البنك المركزي المصري، الذي يراعي عند إدارة سعر الصرف عدة اعتبارات، من بينها الحفاظ على جاذبية الجنيه للمستثمرين الأجانب ودعم استقرار الأسواق المالية.
وأضاف أن أي انخفاض كبير في سعر الدولار قد يؤثر سلباً على تنافسية الصادرات المصرية، في حين أن التقلبات الحادة في سوق الصرف قد تقلل من شهية المستثمرين الأجانب تجاه أدوات الدين المحلية، رغم مستويات الفائدة المرتفعة التي توفرها السوق المصرية.
واختتم أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق استقرار مستدام للجنيه يتطلب استمرار تدفقات النقد الأجنبي وتعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية الرئيسية على توليد موارد دولارية مستقرة، بما يحد من تأثير الصدمات الخارجية والتوترات الجيوسياسية على الاقتصاد المصري.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض