خبير اقتصادي: التحول إلى الدعم النقدي يقلص التشوهات ويعزز كفاءة الأسواق


الجريدة العقارية الثلاثاء 09 يونية 2026 | 07:53 مساءً
الدعم النقدي في مصر
الدعم النقدي في مصر
محمد فهمي

 أكد الدكتور فرج عبد الله، الخبير الاقتصادي، أن التحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يمثل خطوة مهمة نحو رفع كفاءة توزيع الموارد وتقليل الاختلالات التي تشهدها الأسواق، مشيراً إلى أن توسع القطاع الخاص في توفير العديد من السلع الأساسية بكفاءة أعلى يفتح المجال أمام إعادة هيكلة منظومة الدعم.

وأوضح عبد الله، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الدعم النقدي يتيح توجيه المساندة المالية مباشرة إلى المستحقين، بدلاً من دعم السلع نفسها، وهو ما يسهم في الحد من فرص تسرب الدعم أو الاستفادة غير المستحقة منه، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تشهده البنية الرقمية ومنظومات الدفع والتحويل الإلكتروني.

وأضاف أن أحد الدوافع الرئيسية للإبقاء على الدعم العيني في السابق كان الخوف من نقص المعروض أو احتكار بعض السلع، إلا أن توسع الإنتاج وتعدد الجهات الموردة للسلع في السوق المصرية جعلا الحكومة أكثر قدرة على الاعتماد على آليات السوق مع توجيه الدعم مباشرة للفئات المستحقة.

وأشار إلى أن المخاوف المرتبطة بارتفاع الأسعار عقب تطبيق الدعم النقدي يمكن التعامل معها من خلال تعزيز الرقابة على الأسواق وضمان المنافسة العادلة بين المنتجين والتجار، مؤكداً أن الهدف ليس التدخل في التسعير، وإنما منع الممارسات الاحتكارية والحفاظ على توازن السوق.

ولفت إلى أن وجود سعرين للسلعة الواحدة، أحدهما مدعوم والآخر حر، يخلق تشوهات اقتصادية ويزيد من احتمالات الاستغلال، في حين أن توحيد الأسعار مع تقديم دعم نقدي مباشر للمواطنين يسهم في تحقيق قدر أكبر من الشفافية والكفاءة.

وفيما يتعلق بآلية توزيع الدعم النقدي، أوضح عبد الله أن تقسيم المواطنين إلى شرائح وفقاً لمستويات الدخل يعد من أكثر النظم تحقيقاً للعدالة الاجتماعية، حيث تحصل الفئات الأقل دخلاً على دعم أكبر مقارنة بالفئات الأعلى دخلاً.

وأكد أن نجاح المنظومة الجديدة يعتمد بشكل أساسي على توافر قواعد بيانات دقيقة ومحدثة بصورة مستمرة، بما يسمح بتحديد المستحقين الحقيقيين للدعم ومواكبة التغيرات التي تطرأ على أوضاعهم الاقتصادية، الأمر الذي يحد من التشوهات ويضمن وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية.

واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الدعم النقدي، إذا تم تطبيقه ضمن منظومة واضحة ومرنة تعتمد على البيانات والتحديث المستمر، يمكن أن يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق توازن أفضل بين العدالة الاجتماعية وكفاءة السوق.