الرهان على الإنتاج.. خبير اقتصادي يرسم ملامح المرحلة المقبلة


الجريدة العقارية الثلاثاء 09 يونية 2026 | 05:24 مساءً
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري
محمد فهمي

شدد الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي والمصرفي، على أن التحدي الحقيقي والفعلي الذي يواجه الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة يتمثل في مدى القدرة على الاستغناء الكامل عن التمويلات الخارجية والاعتماد على عوائد الإنتاج والتصدير، لافتاً إلى أن الخروج من عباءة تمويلات صندوق النقد الدولي والتحرر من شروطه يعني ببساطة أن مصر رفعت عن نفسها شبكة الأمان الدولية التي كانت تطمئن المقرضين والشركاء الخارجيين بصفة مستمرة.

وأشار "أبو الفتوح" "، في تصريحات تلفزيونية ، إلى أن الأسواق المالية والشركاء الأجانب سينظرون إلى الاقتصاد المصري بنظرة فحص دقيق وعميق ومراقبة مستمرة عقب انتهاء البرنامج، لرصد مدى قدرة الدولة الذاتية على الوفاء بجدول سداد الديون الخارجية المليونية السنوية، والتي تتوزع ما بين أقساط قروض وسندات دولية وفوائد مستحقة، مؤكداً أن الاستغناء عن الصندوق يحمل التزاماً عنيفاً وصارماً عنوانه القدرة على مواجهة كافة الضغوط بمفردنا.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الارتكاز الأساسي للاقتصاد الوطني بعد شهر سبتمبر 2026 لن يعتمد إطلاقاً على القروض الجديدة أو "الأموال الساخنة" المتقلبة التي تدخل وتخرج بسرعة من الأسواق، بل يجب أن يتجه بالكامل نحو استدامة الموارد الحقيقية وتوليد العملة الصعبة ذاتياً، من خلال تحقيق قفزة حقيقية في الصادرات السلعية غير البترولية، وتعظيم عوائد قطاع السياحة، وحركة الملاحة في قناة السويس، بالتوازي مع تحفيز تحويلات المصريين بالخارج.

وحذر الدكتور هاني أبو الفتوح من أن أي تباطؤ أو اهتزاز قد تشهده القطاعات الإنتاجية أو الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة نحو المصانع، سيضع ضغوطاً فورية وحرجة على الاحتياطي النقدي الأجنبي وعلى استقرار سوق صرف العملات المحلية، مما يجعل التحول نحو استراتيجية الإنتاج والحد من الاستيراد وتنمية الموارد الذاتية مساراً إجبارياً وليس مجرد خيار سياسي بديل للبلاد.