أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الدولة المصرية تتبنى حاليا رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تحويل الاقتصاد من نموذج يعتمد على الركائز "التعاملية" المتقلبة، مثل إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، إلى نموذج اقتصادي مستدام يقوم على قاعدة تصنيعية قوية.
جاء ذلك خلال حلقة نقاشية على هامش لقاء موسع نظمته الغرفة التجارية الأمريكية بالقاهرة، بحضور لفيف من المسؤولين والخبراء وممثلي مجتمع الأعمال المصري والعالمي، حيث استعرض الوزير ملامح الاستراتيجية الصناعية الجديدة التي تضع توطين التكنولوجيا على رأس أولوياتها.
التحول نحو التكنولوجيا والاندماج العالمي
وأوضح المهندس خالد هاشم أن التوجه الجديد للوزارة يتجاوز مجرد السعي وراء الاستثمارات الأجنبية المباشرة التقليدية، بل يركز بشكل أساسي على توطين التكنولوجيا المتقدمة لضمان استدامة النمو [4، 9]. وقال: "نحن لا نسعى لتصنيع منتجات مصرية بنسبة 100% فحسب، بل نهدف إلى دمج الصناعة المصرية في سلاسل التوريد العالمية، لتصبح مصر واحدة من أكبر خمسة لاعبين عالميين في صناعات مختارة خلال 5 إلى 7 سنوات".
وأشار الوزير إلى أن اختيار الصناعات المستهدفة تم بناء على "أسس علمية دقيقة" ومعايير تشمل الجاهزية العمالية، وتوافر المواد الخام، واستهلاك الطاقة، ومدى تعقيد الصناعة [6، 17]. وكشف عن أن الوزارة ستعمل كفريق مبيعات "Sales Team" لمطاردة كبار اللاعبين الدوليين والإقليميين والمحليين لإقناعهم بالتوطين أو التوسع في مصر.
إدارة الأراضي الصناعية
وفي ملف الأراضي الصناعية، وجه الوزير رسالة حاسمة قائلا: "عهد السمسرة في الأراضي الصناعية انتهى اليوم".
وأعلن عن خطة صارمة لاستعادة الأراضي غير المستغلة من المستثمرين غير الجادين الذين لم يلتزموا بالجداول الزمنية للتنفيذ، لإعادة تخصيصها للمستثمرين الحقيقيين.
وأضاف أن الوزارة تعمل على حل مشكلة ندرة الأراضي المرفقة عبر وضع "دراسات جدوى" لكل محافظة وتوفير التمويل اللازم للبنية التحتية، مع استهداف زيادة عدد المطورين الصناعيين في مصر ليصل إلى أكثر من 30 مطورا، بدلا من 11 حاليا، لتسريع عملية ترفيق وتخصيص الأراضي.
تطوير المؤسسات وتحفيز القطاع الخاص
وعن دور التكنولوجيا، أعلن الوزير عن صدور قرار بنقل كافة المراكز التكنولوجية التابعة للوزارة لتكون تحت مظلة مركز تحديث الصناعة (IMC)، الذي وصفه بأنه "العقل المدبر" للصناعة في مصر.
وأوضح أنه تم تشكيل مجلس إدارة جديد للمركز يضم خبراء في الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والشركات العائلية، بهدف ربط البحث العلمي بالصناعة وتحويل الأفكار إلى منتجات تجارية.
وكشف عن إعادة صياغة مجموعة الحوافز الصناعية بناء على ملاحظات مباشرة من القطاع الخاص، بعدما تبين أن الحوافز السابقة لم تكن مفعلة أو مستغلة من قبل المستثمرين.
رسالة طمأنة لمجتمع الأعمال
وفي ختام كلمته، وجه المهندس خالد هاشم رسالة شخصية للحضور قائلا: "أنا واحد منكم، وقبل أقل من أربعة أشهر كنت أجلس في مقاعدكم".
وأكد أنه يمثل القطاع الخاص داخل الحكومة، داعيا المستثمرين لاستخدامه كـ "قوة دفع" (Leverage) لتجاوز العقبات البيروقراطية وإنجاز المشروعات، مشددا على أن "الوقت هو التحدي الأكبر" أمام النهضة الصناعية المنشودة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض