واشنطن تضغط على إيران نوويًا.. تحرك أمريكي داخل الوكالة الذرية يثير توترًا جديدًا مع موسكو


الجريدة العقارية الاحد 07 يونية 2026 | 08:34 مساءً
واشنطن تضغط على إيران نوويًا.. تحرك أمريكي داخل الوكالة الذرية يثير توترًا جديدًا مع موسكو
واشنطن تضغط على إيران نوويًا.. تحرك أمريكي داخل الوكالة الذرية يثير توترًا جديدًا مع موسكو
وكالات

دخل الملف النووي الإيراني مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي، بعدما قادت الولايات المتحدة تحركًا داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف حشد الدعم لمشروع قرار يُلزم طهران بالكشف عن مصير مواقعها النووية التي تعرضت للقصف، إضافة إلى توضيح وضع مخزون اليورانيوم المخصب الذي كان محفوظًا داخل تلك المنشآت.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، إذ تُلقي بظلالها على المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، والتي تستهدف تمديد وقف إطلاق النار وتقليل احتمالات الانزلاق نحو مواجهة أوسع في المنطقة.

مشروع قرار أمريكي يطالب إيران بالكشف الفوري عن منشآتها النووية

بحسب مسودة القرار التي جرى توزيعها قبيل الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمكوّن من 35 دولة، تطالب الولايات المتحدة إيران بتقديم معلومات دقيقة وشاملة حول المواد والمنشآت النووية «دون تأخير».

كما ينص المشروع على منح مفتشي الوكالة الدولية صلاحيات موسعة لإجراء عمليات تحقق ميداني كاملة، في خطوة تستهدف الوقوف على حقيقة وضع المنشآت المتضررة ومصير المواد النووية الحساسة.

ويعكس هذا التحرك الأمريكي تصاعد المخاوف الغربية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، لا سيما في ظل الغموض المحيط بحجم الخسائر الفعلية التي لحقت بالبنية النووية الإيرانية عقب الضربات العسكرية السابقة.

لماذا تجنبت واشنطن التصعيد نحو مجلس الأمن؟

رغم نبرة التشدد الواضحة في مشروع القرار، تجنب النص التلويح المباشر بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، وهي خطوة كان من الممكن أن تفتح الباب أمام عقوبات أو ضغوط دولية أوسع.

لكن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن هذا الخيار لا يزال مطروحًا ضمن الأدوات المتاحة، خاصة بعد قرار صدر في يونيو 2025 اعتبر إيران منتهكة لالتزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي.

ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى حاليًا إلى تحقيق توازن دقيق بين الضغط على طهران والحفاظ على قنوات التفاوض مفتوحة، تجنبًا لنسف المسار الدبلوماسي بالكامل.

مخزون اليورانيوم الإيراني يثير القلق الدولي

ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بمنشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية جراء الهجمات الإسرائيلية في منتصف العام الماضي، فإن التقديرات الدولية ترجح نجاة كميات كبيرة من المواد المخصبة.

ويضع الرئيس الأمريكي الحالي، Donald Trump، ملف إخراج هذه المواد من الأراضي الإيرانية ضمن أولوياته الرئيسية، خاصة المخزون المقدر بنحو 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

وتُعد هذه النسبة مصدر قلق كبير لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نظرًا لقربها من مستوى 90% المطلوب تقنيًا لأغراض التسليح النووي، وهو ما يجعل المخزون الإيراني قادرًا نظريًا على إنتاج ما يقارب عشرة أسلحة نووية حال رفع مستوى التخصيب.

روسيا تحذر: الضغوط الأمريكية قد تؤدي إلى نتائج عكسية

على الجانب الآخر، قوبل التحرك الأمريكي بانتقادات روسية حادة، إذ حذر المبعوث الروسي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن مثل هذه القرارات قد تؤدي إلى استفزاز طهران بدلًا من دفعها للتعاون.

واعتبر المسؤول الروسي أن واشنطن تتحمل مسؤولية تقويض مستوى التعاون الذي كان قائمًا قبل استهداف المنشآت النووية الإيرانية، في إشارة إلى تداعيات القصف العسكري على آليات الرقابة والتفتيش.

ويعكس هذا الموقف استمرار الاصطفاف الروسي الصيني الداعم لإيران داخل أروقة الوكالة، حيث عارضت كل من Russia وChina غالبية القرارات الدولية الحديثة التي استهدفت تشديد الضغوط على طهران.

هل يهدد التحرك الأمريكي فرص التهدئة مع إيران؟

يثير مشروع القرار الأمريكي تساؤلات واسعة بشأن مستقبل التفاهمات المؤقتة بين واشنطن وطهران، خصوصًا في ظل تزامنه مع محاولات تمديد وقف إطلاق النار وإحياء مسارات التفاوض.

ويرى خبراء أن زيادة الضغوط داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تدفع إيران إلى مزيد من التشدد، بينما تعتبر واشنطن أن تشديد الرقابة الدولية يمثل خطوة ضرورية لضمان عدم تحول المخزون النووي الإيراني إلى تهديد استراتيجي.