رئيس لجنة الصناعة برجال الأعمال: لا يوجد حصر دقيق للمصانع المتعثرة وبعض التقديرات تتحدث عن 8000 مصنع
أكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، الأمين العام ورئيس لجنة الصناعة والبحث العلمي بـ جمعية رجال الأعمال المصريين، أن ملف المصانع المتعثرة لا يزال أحد أكثر الملفات الاقتصادية تعقيداً، مشيراً إلى أن هناك عدداً كبيراً من المصانع التي كانت قائمة وتعمل بالفعل ثم تعرضت للتعثر أو انخفاض معدلات الإنتاج أو التوقف الكامل نتيجة ظروف مالية وتشغيلية مختلفة، الأمر الذي يتطلب تدخلاً منظماً لإعادة هذه الكيانات إلى دائرة الإنتاج.
وأوضح المنزلاوي أن الحديث لا يقتصر على الأراضي الصناعية فقط، وإنما يمتد إلى المصانع القائمة بالفعل والتي توقفت أو تراجع نشاطها بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن هذا الملف يعد من الملفات الكبرى التي تحظى باهتمام واسع داخل الأوساط الاقتصادية والصناعية، إلا أن الوصول إلى حلول جذرية ونهائية له لا يزال يمثل تحدياً كبيراً.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا الملف يتمثل في عدم وجود حصر دقيق وشامل لعدد المصانع المتعثرة على مستوى الجمهورية، موضحاً أن بعض التقديرات تشير إلى وجود نحو 8000 مصنع متعثر، بينما يرى آخرون أن العدد غير محدد بدقة حتى الآن.
وأضاف أن عملية الحصر نفسها تواجه صعوبات متعددة، حيث إن مفهوم المصنع يختلف من حالة لأخرى، فقد يكون هناك مصنع بمساحة 500 متر فقط ويتم تصنيفه كمصنع، وفي المقابل يوجد مصنع آخر تصل مساحته إلى 50 ألف متر مربع ويُصنف أيضاً ضمن الفئة نفسها، وهو ما يجعل عملية التقييم والحصر أكثر تعقيداً ويؤكد أن الأرقام المتداولة لا تزال غير نهائية.
وأكد أن حالات التعثر لا تقتصر على قطاع صناعي بعينه، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الإنتاجية، وهو ما يستدعي وضع رؤية شاملة للتعامل مع هذا الملف وفقاً لطبيعة كل حالة على حدة.
وزارة المالية تدخل على خط معالجة المصانع المتعثرة
وأوضح المنزلاوي أن وزير المالية بدأ بالفعل في التعامل مع هذا الملف المهم من خلال طرح مجموعة من الحلول والمبادرات التي تمت مناقشتها داخل لجنة الصناعة بمجلس النواب، مشيراً إلى أن من أبرز هذه المبادرات إنشاء بوابة إلكترونية أو منصة متخصصة أُطلق عليها اسم «ساعدني».
وأضاف أن الهدف من هذه المنصة هو تسجيل جميع المصانع المتعثرة وتجميع بياناتها بصورة دقيقة، بما يسمح بدراسة كل حالة بشكل منفصل والوصول إلى حلول مناسبة تتوافق مع طبيعة المشكلة التي تواجه كل مشروع.
وأشار إلى أن المطالبات بإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمشروعات المتعثرة ليست جديدة، حيث سبق طرح هذا الملف خلال عدد من المؤتمرات والاجتماعات المتخصصة، وتم التأكيد على ضرورة دراسة كل مشروع بصورة منفردة بدلاً من التعامل مع جميع الحالات باعتبارها نمطاً واحداً من التعثر.
وأوضح أن أسباب التعثر تختلف من مشروع لآخر، فقد يواجه المستثمر أزمة تمويل أو تحديات تشغيلية، وقد يتوفى صاحب المصنع وتنتقل الملكية إلى الورثة بما ينعكس على استمرارية النشاط، بينما قد تكون هناك حالات أخرى تحتاج فقط إلى تمويل إضافي أو توسعات جديدة لاستعادة النشاط وتحقيق النمو.
حلول تحافظ على الملكية وتعيد المصانع للإنتاج
وشدد المنزلاوي على أن الهدف الرئيسي يجب أن يكون إعادة تشغيل المصانع والأصول الصناعية المعطلة دون الإضرار بحقوق الملكية الخاصة بالمستثمرين وأصحاب المشروعات.
وأوضح أن المصانع والأراضي المتوقفة تمثل طاقات إنتاجية معطلة ينبغي الاستفادة منها بصورة أفضل، وهو ما يتطلب حلولاً مرنة تتناسب مع طبيعة كل حالة بدلاً من الاعتماد على حلول موحدة قد لا تكون فعالة في جميع الظروف.
وأشار إلى أن من بين المقترحات المطروحة إنشاء صندوق فرعي تابع لـ صندوق مصر السيادي، يتولى المساهمة في تمويل المشروعات المتعثرة وإعادة هيكلتها وتشغيلها من جديد.
وأضاف أن فكرة الصندوق تقوم على الدخول كشريك في المصانع المتعثرة، مع توفير التمويل اللازم لإعادة النشاط الإنتاجي، إلى جانب الاستعانة بعناصر إدارية ناجحة قادرة على إدارة المشروع وتحقيق الاستدامة التشغيلية، بحيث يساهم الصندوق بالتمويل مقابل المشاركة في الإدارة والاستثمار داخل المشروع.
شراكات استثمارية جديدة لإنقاذ المشروعات المتعثرة
وأشار المنزلاوي إلى أن من بين الحلول التي تم طرحها أيضاً تشجيع الشراكات بين المستثمرين الجدد والشركات الصناعية المتعثرة بهدف ضخ رؤوس أموال جديدة وإعادة تشغيل تلك المشروعات.
لكنه أوضح في الوقت نفسه أن تطبيق هذا النموذج قد يواجه بعض التحديات العملية، موضحاً أن المستثمر الجديد قد لا يكون متحمساً للدخول في شراكة مع مستثمر آخر تعثر مشروعه أو واجه إخفاقات إدارية سابقة، إلا إذا كانت هناك فرصة استثمارية استثنائية تحقق عائداً مجزياً.
وأضاف أن نجاح هذا النموذج يتطلب توفير آليات واضحة وشفافة للتقييم وإعادة الهيكلة، بما يضمن طمأنة المستثمرين وتشجيعهم على الدخول في مثل هذه الشراكات.
وأكد أن وزير الصناعة يعمل على دراسة هذا الملف من خلال الاستعانة بمكاتب تقييم متخصصة لتقدير الأوضاع الفعلية للمشروعات المتعثرة، بما يسهم في تحويلها إلى فرص استثمارية أكثر جاذبية للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب.
ملف استراتيجي لدعم الصناعة المصرية
واختتم المنزلاوي تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة تمثل أحد المسارات المهمة لزيادة الإنتاج الصناعي وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة لإنشاء مشروعات جديدة من البداية.
وأشار إلى أن نجاح المبادرات المطروحة، سواء من خلال منصة «ساعدني» أو عبر الصناديق الاستثمارية والشراكات الجديدة، يمكن أن يسهم في إعادة آلاف المصانع إلى العمل، ويدعم جهود الدولة في تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة معدلات النمو الصناعي وخلق فرص عمل جديدة خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض