الحرب الإيرانية تنعش إيرادات سوريا الجوية.. ما القصة؟


الجريدة العقارية الاثنين 01 يونية 2026 | 11:15 مساءً
الحرب الإيرانية تنعش إيرادات سوريا الجوية
الحرب الإيرانية تنعش إيرادات سوريا الجوية
عبدالله محمود

حققت سوريا مكاسب مالية غير متوقعة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما دفعت التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية شركات الطيران الإقليمية إلى إعادة توجيه مسارات رحلاتها عبر الأجواء السورية، التي كانت تُصنف لسنوات طويلة ضمن المناطق عالية المخاطر بسبب الحرب الأهلية.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للطيران المدني السوري ارتفاعاً كبيراً في حركة الطيران العابرة، حيث بلغ عدد الرحلات التي استخدمت المجال الجوي السوري خلال شهر مايو نحو 11,801 رحلة، مقارنة بـ4,267 رحلة فقط في فبراير الماضي، آخر شهر كامل قبل اندلاع الحرب الإيرانية وما تبعها من اضطرابات في حركة الملاحة الجوية بالمنطقة.

كما سجلت الحركة الجوية نمواً سنوياً بنسبة 375% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على عودة تدريجية للمجال الجوي السوري إلى خريطة الطيران الإقليمي.

إيرادات تتجاوز 5.9 مليون دولار

ويُتوقع أن يكون هذا التحول قد وفر مورداً مالياً مهماً للحكومة السورية، خاصة بعد تطبيق نظام رسوم جديد لعبور الأجواء مطلع العام الجاري.

وبحسب تقديرات مبنية على رسوم العبور الموحدة البالغة 499 دولاراً لكل رحلة، فإن سوريا قد تكون حققت إيرادات تقدر بنحو 5.9 مليون دولار خلال شهر مايو وحده، في حين لم تصدر الهيئة العامة للطيران المدني أي تعليق رسمي بشأن حجم الإيرادات أو تفاصيل الرسوم الجديدة.

تغيرات في مسارات الطيران

وجاءت هذه الزيادة بعد أن دفعت الحرب الإيرانية شركات الطيران إلى إعادة تقييم مساراتها الجوية، إثر إغلاق أجزاء واسعة من الأجواء فوق العراق والخليج خلال فترة التصعيد العسكري.

ورغم إعادة فتح بعض المجالات الجوية بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإن العديد من الرحلات القادمة من دبي والدوحة والمتجهة إلى أوروبا واصلت استخدام المسار السوري، لما يوفره من تقليص لزمن الرحلات وخفض لاستهلاك الوقود، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار الطاقة.

وساهمت جهود تحديث قطاع الطيران السوري في دعم هذا التحول، بعدما حصل مطار دمشق الدولي على أنظمة رادار وملاحة حديثة بدعم فني من تركيا، وفق تصريحات سابقة لوزير النقل والبنية التحتية التركي.

كما عملت الهيئة العامة للطيران المدني على تحديث المسارات الجوية وتعزيز أنظمة المراقبة والملاحة الجوية وتطوير إدارة الحركة الجوية بما يتوافق مع معايير السلامة الدولية.

مخاطر قائمة رغم الانتعاش

ورغم النمو الملحوظ في عدد الرحلات العابرة، لا تزال منظمات دولية متخصصة في سلامة الطيران تعتبر الأجواء السورية منطقة مرتفعة المخاطر، مشيرة إلى أن خدمات مراقبة الحركة الجوية ما زالت تعمل ضمن الحد الأدنى من القدرات التشغيلية.

كما تواصل وكالة سلامة الطيران الأوروبية التوصية بتجنب التحليق فوق سوريا وأجزاء من الشرق الأوسط بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بالتوترات الإقليمية، فيما تفضل العديد من شركات الطيران الآسيوية والأميركية الشمالية استخدام مسارات بديلة.

من جانبه، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، عمر الحصري، أن الزيادة الكبيرة في أعداد الرحلات العابرة تعكس تحولاً تدريجياً في نظرة شركات الطيران إلى المجال الجوي السوري باعتباره ممراً قابلاً للاعتماد ضمن شبكة النقل الجوي الإقليمية.

وبموجب نظام الرسوم الحالي، تدفع شركات الطيران 499 دولاراً عن كل رحلة عابرة، تشمل 430 دولاراً رسوم عبور و69 دولاراً رسوم اتصالات، مع منح خصومات للرحلات المحلية والطائرات السورية، إضافة إلى إعفاءات خاصة للرحلات الرسمية وعمليات البحث والإنقاذ.