عاجل.. حكم تاريخي لبطلان طرد مستأجر بسبب رقم القعار بالعقد | ما القصة؟


الجريدة العقارية الاثنين 01 يونية 2026 | 06:23 مساءً
شقق الإيجار
شقق الإيجار
أحمد سيد

قضت محكمة النقض (الدائرة المدنية)، بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم الصادر بطرد مستأجر من «شقة سكنية» بمنطقة العمرانية بالجيزة، وإحالة قضية النزاع العقاري إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل فيها مجددًا أمام دائرة أخرى، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات و200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

تفاصيل حكم محكمة النقض لبطلان طرد المستأجر

أصدرت «النقض» مبدأ قانونيًا هامًا بأن « العدالة لا تستقيم إلا بتمكين الخصوم من إثبات أو نفى دفاعهم الجوهري»، معتبرةً إغفال المحكمة لطبيعة هذا الدفاع قصورًا فى التسبيب وفسادًا فى الاستدلال وإخلالاً بحق الدفاع يوجب حتمًا نقض الحكم.

وتخلص طبيعة الواقعة فى إقامة مالك شقة دعوى قضائية بطلب طرد المستأجر وتسليمها خالية من الأشخاص والشواغل على قالة وضعه اليد عليها دون سند قانونى، إلا أن المستأجر فجر مفاجأة أمام محكمة الاستئناف بدفع جوهري مفاده أن العقد سند الدعوي يخص عقارًا آخر تماماً (عقار رقم 10) غير عقار الشقة التى يقطنها (عقار رقم 12) وطالب بندب خبير للمعاينة، وهو ما التفتت عنه المحكمة وقضت بطرده.

وجاء بحيثيات حكم «النقض»، أنه فى يوم 24 يونيو 2024 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 29 أبريل 2024 فى الاستئناف رقم 12044 لسنة 140 ق، بموجب صحيفة طلب فيها الطاعن قبول طعنه شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها أيضاً قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، مشيرة إلى أنه بجلسة 4 ديسمبر 2024 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر وحددت لنظره جلسة للمرافعة، وبجلسة 5 فبراير 2025 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صمم محامي الطاعن والمطعون ضده والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، لتصدر المحكمة حكمها بضمير مستتر فى ذات الجلسة.

بطلان حكم طرد مستأجر بسبب اختلاف رقم العقار في العقد

وفيما يتعلق بأسباب ومنطوق الحكم الصادر عن المحكمة فقد شمل التقرير تفنيدًا لموضوع النزاع وأسباب الطعن الموجهة من المستأجر؛ إذ أشارت المحكمة إلى أنها قررت الحكم بعد الاطلاع على الأوراق، حيث تبين أن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية، وأن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضده كان قد أقام على الطاعن الدعوى رقم 1450 لسنة 2022 مدنى محكمة جنوب الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بطرده من الشقة المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمها إليه خالية من الأشخاص والشواغل، مبيدًا فى بيان ذلك أنه يمتلك العقار الكائن به شقة النزاع، وحيث إن الطاعن يضع يده عليها دون سند فقد أقام دعواه، وبناءً عليه حكمت محكمة أول درجة للمطعون ضده بالطلبات، وهو ما دفع الطاعن لاستئناف هذا الحكم بالاستئناف رقم 12044 لسنة 140 ق القاهرة، وبتاريخ 29 أبريل 2024 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف.

وأكدت المحكمة أن الطاعن طعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة، رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها، لتبين أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، حيت يقول الطاعن فى بيان ذلك إنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن العقد سند الدعوى يخص عقارًا آخر تمامًا.

أوضحت المحكمة، أن الدعوى تندرج تحت نزاع يخص عقارًا آخر تمامًا غير العقار الذى قضى الحكم المطعون فيه بطرد المستأجر منه؛ إذ تبين أن الثابت من عقد الإيجار أنه خاص بالعقار رقم (10)، فى حين أن عين النزاع الكائنة والمقضى بالطرد منها تقع فى العقار رقم (12)، لافتة إلى أن الطاعن كان قد طلب ندب خبير فى الدعوى للوقوف على حقيقة هذا الأمر، إلا أن محكمة الاستئناف رفضت دفاعه وقضت بطرده من شقة النزاع مستندة إلى أنه لم يقدم سندًا لوضع يده على العين، بالرغم من أن المطعون ضده (المالك) هو المكلف قانونًا بتقديم الدليل على ملكيته للشقة محل النزاع والكائنة بالعقار رقم (12)، وإثبات وجه الصلة بين هذا العقار والعقار موضوع العقد سند الدعوى، وهو الأمر الذى شابه العيب واستوجب نقض الحكم حتمًا.

وأكدت محكمة النقض فى أسبابها أن هذا النعى جاء فى محله بناءً على المستقر عليه فى قضاء محكمة النقض من أن إغفال الحكم لبحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليها؛ إذ يُعد هذا الإغفال قصورًا فى أسباب الحكم الواقعية، ومؤدى ذلك أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع، يتعين عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى، فإذا كان منتجاً، وجب عليها تقدير مدى جديته والمضى فى فحصه للوقوف على أثره فى قضائها، وإلا شابه القصور.

كما شددت المحكمة على أن طلب الخصم تمكينه من إثبات أو نفى دفاع جوهرى بوسائل الإثبات الجائزة قانونًا، هو حق أصيل له يتعين على محكمة الموضوع الاستجابة إليه متى كانت تلك الوسيلة منتجة فى النزاع ولم يكن فى الأوراق ما يكفى لتكوين عقيدة المحكمة.

ماذا يحدث إذا اختلف رقم الشقة في عقد الإيجار عن الواقع؟

واستطردت المحكمة مبينة تفاصيل هذا العوار، لافتة إلى أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الصورة الضوئية للعقد سند الدعوى المؤرخ 14 يناير 1992 تخص العقار رقم 10 بمنطقة العمرانية فى الجيزة، بينما شقة النزاع المقضى بطرده منها كائنة بالعقار رقم 12 بذات المنطقة، وأن الأوراق قد خلت تمامًا مما يثبت أن العقار الأول هو ذاته العقار الأخير، ولم يقدم المطعون ضده أى دليل على ذلك، ورغم طلب الطاعن ندب خبير للتحقق من انتفاء الصلة بين العقارين، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع الجوهرى ورفض طلبه، وقضى بطرده على زعم عدم تقديمه سندًا قانونيًا لشغل العين؛ بالرغم من أن عبء الإثبات يقع على المالك، وهو ما خلت منه الأوراق، ومن ثم فإن ما أورده الحكم المستأنف سندًا لقضائه لا يصلح ردًا على هذا الدفاع الذى لو صح لتغير به وجه الرأى فى الدعوى.

واختتمت محكمة النقض أسبابها، بالإشارة إلى أن كل ما تقدم يعيب الحكم بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، مما يوجب نقضه بالكامل دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن، على أن يقترن النقض بالإحالة.

وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة منطوق حكمها بنقض الحكم المطعون فيه، وإعادة إحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لتفصل فيها دائرة أخرى مجدداً، مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات القضائية، ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.