اليابان تنفق 73.5 مليار دولار لدعم الين وسط استمرار الضغوط على العملة


الجريدة العقارية الجمعة 29 مايو 2026 | 03:19 مساءً
الين الياباني
الين الياباني
وكالات

كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية اليابانية أن السلطات أنفقت نحو 11.7 تريليون ين، ما يعادل حوالي 73.5 مليار دولار، للتدخل في سوق الصرف الأجنبي خلال الشهر الماضي بهدف دعم الين الياباني والحد من تراجعه أمام الدولار الأمريكي، إلا أن تأثير هذه التدخلات ظل محدودًا مع استمرار العملة قرب المستويات الحرجة التي دفعت طوكيو إلى التحرك.

وأظهرت البيانات الصادرة اليوم الجمعة أن الحكومة اليابانية نفذت على الأرجح عدة تدخلات خلال عطلة “الأسبوع الذهبي”، مستفيدة من انخفاض مستويات السيولة في الأسواق العالمية خلال تلك الفترة، في محاولة لتعزيز قيمة الين بعد موجة هبوط قوية شهدتها العملة اليابانية.

وبدأت تحركات السلطات اليابانية عندما تراجع الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا مقابل الدولار، وهو المستوى نفسه الذي دفع اليابان في عام 2024 إلى تنفيذ تدخلات قياسية في سوق العملات لوقف انهيار العملة.

وفي 30 أبريل، سجل الين أدنى مستوى له عند 160.725 مقابل الدولار، وهو الأضعف منذ نحو عامين، قبل أن يشهد انتعاشًا سريعًا عقب التدخل الحكومي، ليرتفع إلى مستوى 155.50 مقابل الدولار، ثم يواصل مكاسبه ليقترب من مستوى 155 بحلول السادس من مايو.

لكن هذه المكاسب لم تستمر طويلًا، إذ عاد الين إلى مسار التراجع خلال الأسابيع الأخيرة، ليسجل نحو 159.65 مقابل الدولار في تعاملات الخميس، ما يعكس استمرار الضغوط على العملة اليابانية رغم حجم التدخلات الضخم.

ويرى محللون أن التطورات الجيوسياسية، وعلى رأسها أزمة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، لعبت دورًا رئيسيًا في زيادة الضغوط على الاقتصاد الياباني، الذي يعتمد بصورة كبيرة على واردات النفط والطاقة.

كما ساهمت السياسة النقدية الحذرة لبنك اليابان في استمرار ضعف العملة، حيث لا يزال البنك المركزي يتعامل بحذر مع خطوات تشديد السياسة النقدية بعد سنوات طويلة من برامج التحفيز الاقتصادي وأسعار الفائدة المنخفضة.

ويؤكد خبراء الأسواق أن الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة لا تزال تدعم قوة الدولار مقابل الين، ما يجعل أي تدخلات حكومية محدودة التأثير ما لم تترافق مع تغييرات أوسع في السياسة النقدية.

وأوضحت وزارة المالية اليابانية أن البيانات المعلنة تعكس فقط الحجم الإجمالي للتدخلات التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، فيما سيتم الكشف عن التفاصيل اليومية لتحركات السلطات اليابانية ضمن بيانات الربع الثاني، المقرر نشرها خلال شهر أغسطس المقبل.

وتراقب الأسواق العالمية عن كثب تحركات السلطات اليابانية خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات باستمرار التدخلات إذا اقترب الين مجددًا من مستويات الانخفاض القياسية، خاصة مع استمرار التقلبات في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.