التضخم في الولايات المتحدة يسجل أعلى مستوى في 3 سنوات وسط ضغوط الطاقة وتباطؤ الدخل الحقيقي


الجريدة العقارية الجمعة 29 مايو 2026 | 08:45 صباحاً
التضخم في الولايات المتحدة يسجل أعلى مستوى في 3 سنوات وسط ضغوط الطاقة وتباطؤ الدخل الحقيقي
التضخم في الولايات المتحدة يسجل أعلى مستوى في 3 سنوات وسط ضغوط الطاقة وتباطؤ الدخل الحقيقي
وكالات

تشهد الولايات المتحدة موجة جديدة من الضغوط التضخمية بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدل التضخم خلال شهر أبريل، في أعلى وتيرة له منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، مدفوعًا بزيادة حادة في أسعار الطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة مع إيران.

ويأتي هذا الارتفاع ليعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يواصل سياسة تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول تمتد حتى أواخر العام المقبل، في محاولة للسيطرة على مستويات الأسعار المتصاعدة.

أسعار الطاقة تقود موجة التضخم الجديدة

أظهرت البيانات الاقتصادية أن القفزة الأخيرة في التضخم جاءت بشكل رئيسي نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدتها حركة الشحن في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على الإمدادات العالمية.

وسجلت أسعار البنزين وحدها ارتفاعًا تجاوز 50% منذ اندلاع التوترات في نهاية فبراير، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة النقل وسلاسل الإمداد.

تباطؤ الدخل الحقيقي يضغط على الأسر الأمريكية

في المقابل، كشفت بيانات حديثة أن الدخل المتاح للأسر بعد احتساب التضخم انخفض للشهر الثالث على التوالي في أبريل، ما يعكس تآكل القوة الشرائية للأمريكيين بشكل متسارع.

هذا التراجع يهدد مستويات الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وقد ينعكس سلبًا على أداء الاقتصاد خلال الربع الحالي.

السياسة النقدية تحت الضغط

مع استمرار ارتفاع الأسعار، يترقب المستثمرون قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات متزايدة بالإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية لفترة أطول من المتوقع.

ويرى محللون أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل أي خفض محتمل للفائدة حتى عام 2027، إذا استمرت العوامل الجيوسياسية في الضغط على أسعار الطاقة.

تراجع ثقة المستهلكين والإدارة الأمريكية

بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا في مستوى تأييد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع تنامي حالة الاستياء الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويأتي هذا التراجع في وقت حساس سياسيًا، حيث تقترب البلاد من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، والتي قد تشهد منافسة قوية على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

بيانات رسمية تكشف تسارع التضخم

أفاد مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع بنسبة 3.8% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أبريل، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023.

كما ارتفع المؤشر بنسبة 0.4% على أساس شهري في أبريل، بعد زيادة قوية بلغت 0.7% في مارس، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي.

التوترات الجيوسياسية تضاعف الأزمة

ساهم الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وتفاقم اضطرابات سلاسل التوريد.

كما تسبب هذا الوضع في نقص بعض السلع الأساسية عالميًا، من بينها الأسمدة والألمنيوم وعدد من المنتجات الاستهلاكية، ما زاد من الضغوط على الأسواق.