في مشهد لم يعتده السوريون منذ عقود طويلة، عاد نهر الفرات ليتصدر المشهد مجددًا في شمال وشرق سوريا، بعدما شهد ارتفاعًا غير مسبوق في منسوب مياهه خلال الأيام الماضية، متسببًا في موجة فيضانات واسعة دفعت السلطات السورية إلى إصدار تحذيرات عاجلة للسكان المقيمين على ضفتي النهر، بالتزامن مع تنفيذ عمليات إخلاء للمناطق المنخفضة واتخاذ إجراءات استثنائية لحماية الأرواح والممتلكات.
ويأتي هذا التطور اللافت بعد سنوات طويلة من الجفاف الحاد الذي ضرب البلاد، وأدى إلى انخفاض كبير في مستويات المياه داخل الأنهار والسدود، ما جعل المشهد الحالي استثنائيًا بكل المقاييس، خاصة مع عودة الفرات بمعدلات تدفق لم تُسجل منذ سنوات طويلة.
موسم مطري استثنائي يغيّر المشهد المائي في سوريا
بحسب مختصين في الموارد المائية، فإن الموسم المطري الحالي يعد من أقوى المواسم التي شهدتها المنطقة منذ سنوات، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في زيادة كميات المياه الواردة إلى حوض نهر الفرات مقارنة بالأعوام الماضية.
هذا التحسن المناخي انعكس بصورة واضحة على بحيرة سد الفرات، التي اقتربت من الامتلاء الكامل لأول مرة منذ عام 1988، في مؤشر وصفه خبراء بأنه نقطة تحول فارقة بعد أكثر من ثلاثة عقود من التراجع المستمر في مناسيب المياه.
وأشار مختصون إلى أن انتهاء سنوات الجفاف القاسية، إلى جانب ارتفاع معدلات الأمطار، أسهما بشكل كبير في تعزيز المخزون المائي داخل البحيرة، وهو ما أعاد الأمل بانتعاش القطاعين الزراعي والمائي في مناطق واسعة من سوريا.
5 مليارات متر مكعب ترفع مخزون سد الفرات إلى مستويات قياسية
وكشفت تقديرات فنية أن التدفقات المائية الكبيرة دفعت نحو 5 مليارات متر مكعب من المياه إلى السد، ما أدى إلى ارتفاع مستوى التخزين إلى قرابة 97% من السعة الإجمالية للخزان، وهي نسبة لم تُسجل منذ أكثر من 36 عامًا.
هذا الارتفاع الكبير فرض على الجهات الفنية المختصة التحرك سريعًا لتخفيف الضغط المتزايد على جسم السد، تفاديًا لأي تداعيات قد تؤثر على سلامة المنشأة الحيوية أو المناطق المحيطة بها.
ارتفاع الإطلاقات المائية وتحذيرات من زيادة التدفقات
ومع الزيادة الحادة في كميات المياه الواردة، تجاوزت الإطلاقات المائية المعدلات الطبيعية المخطط لها، إذ ارتفعت من نحو 290 مترًا مكعبًا في الثانية إلى قرابة 800 متر مكعب حاليًا، وسط توقعات بارتفاعها إلى 1000 متر مكعب في الثانية خلال الفترة المقبلة إذا استمرت التدفقات بالمعدلات نفسها.
ويثير هذا الارتفاع مخاوف من اتساع نطاق الفيضانات في بعض المناطق القريبة من ضفاف النهر، خصوصًا في المناطق المنخفضة والأكثر عرضة لتجمع المياه.
فتح 3 بوابات للمفيض في سد الفرات
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، أعلنت وزارة الطاقة السورية فتح ثلاث بوابات للمفيض في سد الفرات، بهدف الحفاظ على سلامة السد وضمان استقرار منظومة الكهرباء، في ظل الارتفاع الكبير الذي يشهده منسوب المياه مقارنة بالمعدلات الطبيعية.
وتسعى الجهات المعنية من خلال هذه الخطوة إلى التحكم في كميات المياه المتدفقة وتقليل الضغط على جسم السد، بما يضمن استمرارية عمل المنشآت الحيوية وتفادي أي سيناريوهات طارئة.
تحذيرات عاجلة وإخلاء المناطق المنخفضة
بالتزامن مع فتح بوابات السد، وجهت السلطات السورية تحذيرات عاجلة إلى السكان المقيمين قرب ضفاف نهر الفرات، داعية إلى توخي الحذر والابتعاد عن المناطق المعرضة للخطر.
كما بدأت الجهات المختصة عمليات إخلاء للمناطق المنخفضة والقريبة من مجرى النهر، بالتوازي مع تنفيذ تدابير عاجلة لحماية الأهالي والمحاصيل الزراعية والمنشآت الحيوية من الأضرار المحتملة الناتجة عن ارتفاع مناسيب المياه.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض