الأمم المتحدة تكشف عن ثروة مخفية داخل الهواتف القديمة.. طن واحد قد يفوق خامات المناجم بـ800 مرة من الذهب


الجريدة العقارية الاربعاء 27 مايو 2026 | 05:00 مساءً
الأمم المتحدة تكشف عن ثروة مخفية داخل الهواتف القديمة.. طن واحد قد يفوق خامات المناجم بـ800 مرة من الذهب
الأمم المتحدة تكشف عن ثروة مخفية داخل الهواتف القديمة.. طن واحد قد يفوق خامات المناجم بـ800 مرة من الذهب
وكالات

أظهرت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة أن النفايات الإلكترونية، وعلى رأسها الهواتف المحمولة القديمة، قد تحمل قيمة اقتصادية تفوق التوقعات، إذ يمكن لطن واحد من هذه الأجهزة أن يحتوي على كميات من الذهب تصل إلى 800 ضعف ما يوجد في طن من خامات التعدين التقليدية المستخرجة من المناجم.

وتسلّط هذه الأرقام الضوء على ثروة “خامدة” موزعة داخل ملايين المنازل والمكاتب حول العالم، حيث تتكدس الأجهزة القديمة دون الاستفادة من مكوناتها عالية القيمة.

مفهوم "التعدين الحضري" يعيد تعريف الثروة المعدنية

في ظل هذه المعطيات، يتوسع مفهوم يُعرف باسم “التعدين الحضري”، وهو نهج حديث يعتمد على استخراج المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة والنحاس من النفايات الإلكترونية بدلًا من الاعتماد الكامل على المناجم الطبيعية.

ويشمل هذا النوع من التعدين أجهزة متعددة مثل الهواتف الذكية، أجهزة الكمبيوتر، الكابلات، ولوحات الدوائر الإلكترونية، التي تحتوي على تركيزات دقيقة من المعادن داخل مكوناتها الداخلية.

عمليات معقدة لاستخلاص الذهب من الأجهزة القديمة

تمر عملية التعدين الحضري بعدة مراحل تقنية تبدأ بتفكيك الأجهزة الإلكترونية وفصل المكونات البلاستيكية والبطاريات، يليها تكسير اللوحات الإلكترونية وفرزها باستخدام تقنيات الفصل المغناطيسي والترشيح.

بعد ذلك، تُستخدم عمليات كيميائية دقيقة لاستخلاص المعادن الثمينة، بما في ذلك الذهب والفضة والنحاس، مع تحقيق نسب نقاء مرتفعة مقارنة بالطرق التقليدية.

اليابان تقدم نموذجًا عالميًا في إعادة تدوير المعادن

برزت اليابان كنموذج رائد في تطبيق مفهوم التعدين الحضري، حيث أطلقت خلال الاستعدادات لأولمبياد طوكيو حملة وطنية لجمع الأجهزة الإلكترونية القديمة من مختلف أنحاء البلاد.

وهدفت المبادرة إلى استخراج المعادن الثمينة من هذه الأجهزة وإعادة استخدامها في تصنيع الميداليات الأولمبية، في خطوة عُدّت واحدة من أبرز تطبيقات الاقتصاد الدائري عالميًا.

أرقام صادمة حول حجم النفايات الإلكترونية عالميًا

تشير البيانات إلى أن العالم ينتج أكثر من 60 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنويًا، إلا أن أقل من 20% فقط من هذه الكمية يتم إعادة تدويرها.

هذا يعني أن كميات ضخمة من المعادن الثمينة تُهدر سنويًا، رغم قيمتها الاقتصادية العالية وإمكانية إعادة استخدامها في الصناعات التكنولوجية.

فرص اقتصادية ضخمة ومخاطر بيئية قائمة

يرى خبراء أن التوسع في التعدين الحضري قد يمثل تحولًا استراتيجيًا في طريقة التعامل مع الموارد المعدنية، حيث يتحول التركيز من باطن الأرض إلى المخلفات الرقمية.

لكن في المقابل، تحذر الدراسات من التحديات البيئية المرتبطة بعمليات الاستخلاص الكيميائي، والتي تتطلب أنظمة معالجة متقدمة للحد من المخاطر الناتجة عن النفايات الثانوية.

مستقبل الاقتصاد الدائري وإعادة تعريف الثروة

مع تزايد الطلب العالمي على المعادن مثل الذهب والفضة والنحاس، يتجه العالم تدريجيًا نحو نماذج أكثر استدامة تعتمد على إعادة التدوير بدلًا من الاستخراج التقليدي.

ويؤكد هذا الاتجاه أن الأجهزة الإلكترونية القديمة لم تعد مجرد نفايات، بل أصبحت مخزونًا استراتيجيًا من الثروات المعدنية القابلة للاستغلال في المستقبل.