البنك المركزي الأوروبي حذر في تقريره نصف السنوي للاستقرار المالي من أن استمرار التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب المرتبطة بإيران، إلى جانب الضغوط التجارية العالمية، قد يشكل تهديدًا مباشرًا لمسار النمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال المرحلة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات لا تقتصر آثارها على النمو فحسب، بل تمتد لتشمل زيادة محتملة في تكاليف الاقتراض، وارتفاع المخاطر المرتبطة باستدامة المالية العامة في عدد من دول الاتحاد الأوروبي.
الأسواق المالية تتجاهل المخاطر الجيوسياسية
رغم تصاعد التوترات، أشار التقرير إلى أن الأسواق المالية في أوروبا لم تعكس بشكل كافٍ حجم المخاطر الجيوسياسية الحالية.
وأوضح البنك أن أسواق الأسهم ما زالت عند مستويات تقييم مرتفعة، بينما بقيت تكاليف اقتراض الشركات منخفضة، كما استقرت الفوارق بين عوائد السندات السيادية لدول منطقة اليورو عند مستويات متدنية، ما يعكس حالة من “الهدوء الظاهري” في تقييم المخاطر.
لكن هذه الحالة، بحسب التحذير، قد تعكس تساهلًا من المستثمرين في تقدير حجم التهديدات المحتملة.
سيناريو صدمة الطاقة وإعادة تسعير السندات
لفت التقرير إلى أن أي سيناريو يتضمن تباطؤًا اقتصاديًا حادًا نتيجة صدمة طاقة ممتدة قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم شاملة للاستدامة المالية في دول منطقة اليورو.
وفي حال حدوث ذلك، قد تشهد أسواق السندات السيادية عملية “إعادة تسعير مفاجئة”، تؤدي إلى ارتفاع العوائد بشكل سريع، وهو ما ينعكس بدوره على تكلفة التمويل الحكومي والخاص على حد سواء.
حلقة مالية خطرة تهدد الاقتصاد الحقيقي
حذر البنك من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض لا يقتصر تأثيره على الحكومات فقط، بل يمتد ليشمل الشركات أيضًا، ما قد يؤدي إلى حلقة اقتصادية سلبية.
فارتفاع العوائد السيادية يضغط على البنوك والأسواق الائتمانية، ما يرفع بدوره تكلفة التمويل على الشركات، ويؤثر على الاستثمار والتوظيف، وهو ما ينعكس في النهاية على النمو الاقتصادي الحقيقي داخل دول الاتحاد الأوروبي.
ضغوط مالية متزايدة على حكومات منطقة اليورو
أشار التقرير إلى أن الوضع المالي للدول الأوروبية يواجه تحديات إضافية، في ظل تمويل حكومي متزايد لمشاريع عاجلة، ما يقلل من الهوامش المالية المتاحة للمناورة.
وتشمل هذه الضغوط:
زيادة الإنفاق الدفاعي في ظل التوترات الأمنية
التحول نحو اقتصاد أخضر منخفض الانبعاثات
سياسات دعم الأسر والشركات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة
ويرى البنك أن هذه العوامل مجتمعة ستؤدي إلى ارتفاع مستويات التمويل السيادي على المدى المتوسط.
مخاطر ممتدة على الاستقرار المالي الأوروبي
اختتم التقرير بالتأكيد على أن تزايد الاعتماد على التمويل العام، بالتزامن مع تقلبات الأسواق العالمية، قد يضع الاستقرار المالي في منطقة اليورو أمام اختبارات صعبة خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية أو تصاعدت حدتها.
ويظل التحدي الأساسي، وفق البنك، هو قدرة الحكومات والأسواق على استيعاب الصدمات دون الدخول في موجات إعادة تسعير حادة قد تهدد التوازن المالي والاقتصادي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض