روسيا تمنح بنوكها صلاحيات إسقاط الطائرات المسيّرة.. قانون جديد يعزز الدفاعات الداخلية وسط تصاعد الهجمات الأوكرانية


الجريدة العقارية الاربعاء 27 مايو 2026 | 03:46 مساءً
روسيا تمنح بنوكها صلاحيات إسقاط الطائرات المسيّرة.. قانون جديد يعزز الدفاعات الداخلية وسط تصاعد الهجمات الأوكرانية
روسيا تمنح بنوكها صلاحيات إسقاط الطائرات المسيّرة.. قانون جديد يعزز الدفاعات الداخلية وسط تصاعد الهجمات الأوكرانية
وكالات

في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية المتزايدة داخل الأراضي الروسية، أقرت السلطات الروسية قانونًا جديدًا يمنح البنك المركزي الروسي وعددًا من المؤسسات المالية والاستراتيجية الكبرى صلاحيات مباشرة للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة، وذلك عبر تشغيل أنظمة دفاعية خاصة بها دون الحاجة إلى تدخل القوات الخاصة.

ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه الضربات الأوكرانية بعيدة المدى باستخدام الطائرات المسيّرة، والتي باتت تستهدف عمق الأراضي الروسية بشكل متكرر، ما يفرض ضغوطًا متنامية على المنظومة الدفاعية الروسية لحماية المجال الجوي والمنشآت الحساسة.

مجلس الدوما يقر القانون.. وتسليح موظفي البنك المركزي الروسي

وأقر مجلس الدوما الروسي، أمس الثلاثاء، التشريع الجديد الذي يتيح لموظفي البنك المركزي الروسي حمل الأسلحة وتشغيل أنظمة متخصصة لإسقاط الطائرات المسيّرة، في تحول لافت يعكس اتساع دائرة الجهات المشاركة في حماية المنشآت الحيوية داخل البلاد.

وبحسب القانون الجديد، لن تقتصر الصلاحيات على البنك المركزي فقط، بل ستشمل أيضًا مؤسسات مالية ولوجستية كبرى، بما فيها "سبيربنك" وجمعية نقل الأموال الروسية، إضافة إلى خدمة البريد الخاصة المكلفة بنقل المراسلات الحكومية فائقة السرية، وفق ما نقلته وكالة "آر بي سي" الروسية.

صلاحيات واسعة لمواجهة التهديدات الجوية والبحرية

ويمنح القانون الجهات المصرح لها أدوات قانونية وتقنية للتعامل مع مختلف الأنظمة غير المأهولة، سواء الطائرات المسيّرة الجوية أو المركبات البحرية وتحت الماء، إلى جانب أي أنظمة آلية أخرى قد تشكل تهديدًا أمنيًا.

كما يخول القانون الموظفين المكلفين بالدفاع اتخاذ إجراءات مباشرة لمنع تشغيل هذه الوسائل أو تعطيلها حال وجود تهديد للمنشآت المحمية أو للأفراد العاملين داخلها.

وتشمل الوسائل المسموح باستخدامها للتعامل مع المسيّرات التشويش الإلكتروني على إشارات التحكم عن بُعد، وتعطيل أنظمة الملاحة والتوجيه، وصولًا إلى إسقاط أو تدمير الطائرات المسيّرة نفسها عند الضرورة.

منشآت حيوية تحت الحماية المباشرة

وفي هذا السياق، قال أناتولي أكساكوف، أحد معدّي القانون الجديد، إن أنظمة الدفاع المضادة للطائرات المسيّرة ستُنشر بالقرب من المنشآت الحيوية والاستراتيجية، مؤكدًا أن الموظفين المسؤولين عن تشغيلها سيتم تزويدهم بالأسلحة اللازمة.

وأوضح أكساكوف، في تصريحات لإذاعة "آر بي سي"، أن السلطات الروسية ستبدأ باستخدام وسائل التشويش الإلكتروني كخط دفاع أول، بهدف تعطيل قدرة الطائرات المسيّرة على الوصول إلى أهدافها، قبل اللجوء إلى أنظمة الإسقاط المباشر إذا استدعى الأمر.

وأضاف أن كلفة تشغيل وتأمين أنظمة الحماية الجديدة ستتحملها المؤسسات المستفيدة نفسها، مشيرًا إلى أن البنك المركزي سيتولى تمويل منظومته الدفاعية الخاصة، بينما ستتحمل المؤسسات المالية الكبرى، مثل "سبيربنك"، نفقات حماية منشآتها.

تصاعد الضربات الأوكرانية يفرض واقعًا أمنيًا جديدًا

ويأتي التحرك الروسي في ظل اعتماد أوكرانيا بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لاستهداف مواقع داخل العمق الروسي، وهو ما أدى خلال الأشهر الأخيرة إلى تكرار الهجمات على منشآت استراتيجية وبنى تحتية حساسة.

ورغم تأكيد كل من موسكو وكييف منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022 عدم استهداف البنية التحتية المدنية بشكل متعمد، فإن النزاع شهد سلسلة متصاعدة من الهجمات على منشآت حيوية داخل البلدين، بالتوازي مع تصاعد الحرب السيبرانية والهجمات الإلكترونية.

توتر متصاعد وتحذيرات أميركية بشأن كييف

ويتزامن إقرار القانون الروسي مع تعثر الجهود الدولية الرامية إلى دفع موسكو وكييف نحو طاولة المفاوضات، في وقت يتجه فيه التركيز الأميركي بصورة متزايدة نحو التطورات العسكرية المرتبطة بإيران، بالتزامن مع تصاعد العمليات القتالية بين روسيا وأوكرانيا.

وفي تطور لافت، أعلنت روسيا، أمس الثلاثاء، أنها وجهت تحذيرًا إلى وزير الخارجية الأميركي Marco Rubio بشأن ضرورة إجلاء الدبلوماسيين والمواطنين الأميركيين من العاصمة الأوكرانية Kyiv، وسط استعدادات روسية لشن ضربات جديدة على المدينة.

كما أوضحت الحكومة الروسية أن وزير الخارجية الروسي Sergey Lavrov أبلغ واشنطن رسميًا، خلال اتصال مع نظيره الأميركي، بأن موسكو تعتزم تنفيذ "ضربات منهجية ومتواصلة" تستهدف منشآت عسكرية أوكرانية، مع التركيز على مواقع تصميم وتصنيع وبرمجة الطائرات المسيّرة، إضافة إلى ما تصفه روسيا بـ"مراكز اتخاذ القرار".