الاتحاد الأوروبي يقر إلغاء الرسوم الجمركية على سلع أمريكية لتفادي تصعيد ترامب التجاري


الجريدة العقارية الاربعاء 27 مايو 2026 | 02:21 مساءً
الاتحاد الأوروبي يقر إلغاء الرسوم الجمركية على سلع أمريكية لتفادي تصعيد ترامب التجاري
الاتحاد الأوروبي يقر إلغاء الرسوم الجمركية على سلع أمريكية لتفادي تصعيد ترامب التجاري
وكالات

أقرت حكومات دول الاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء، تشريعاً جديداً يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على عدد كبير من السلع الأميركية، في خطوة تعكس مساعي التكتل الأوروبي لاحتواء التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وتجنب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية أعلى على السيارات الأوروبية ومنتجات أخرى.

وبحسب مصدر أوروبي مطلع، يأتي هذا التحرك في إطار تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها سابقاً بين الجانبين، بعد أشهر من الضغوط السياسية والتجارية التي هددت بإعادة إشعال النزاع التجاري بين ضفتي الأطلسي.

اتفاق تيرنبيري.. نقطة التحول في العلاقات التجارية

تعود جذور الاتفاق التجاري الحالي إلى التفاهم الذي تم التوصل إليه في منتجع تيرنبيري للجولف المملوك للرئيس الأميركي في اسكتلندا خلال يوليو الماضي، حيث وافق الاتحاد الأوروبي على إزالة الرسوم الجمركية المفروضة على العديد من السلع الصناعية الأميركية، إضافة إلى منح المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأميركية امتيازات تفضيلية للوصول إلى الأسواق الأوروبية.

في المقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على استمرار فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 15% على معظم الصادرات الأوروبية، ضمن تسوية هدفت إلى الحد من التوتر التجاري ومنع الدخول في موجة جديدة من العقوبات الاقتصادية المتبادلة.

تهديدات ترامب سرعت القرار الأوروبي

ورغم مرور نحو 10 أشهر على الاتفاق الإطاري، لم ينجح الاتحاد الأوروبي في استكمال تنفيذ التزاماته بالكامل، الأمر الذي دفع ترامب إلى إطلاق تهديدات مباشرة بفرض رسوم جمركية "أعلى بكثير" على السلع الأوروبية، إذا لم يلتزم التكتل الأوروبي بتنفيذ الاتفاق بحلول الرابع من يوليو المقبل.

وأثارت هذه التصريحات مخاوف متزايدة داخل الأوساط الاقتصادية الأوروبية، خاصة في ظل القلق من تعرض صادرات السيارات الأوروبية لقيود إضافية قد تؤثر بصورة مباشرة على الصناعات الكبرى داخل القارة.

سفراء الاتحاد الأوروبي يقرون التشريع الجديد

وفي خطوة عملية نحو تنفيذ الالتزامات التجارية، أقر سفراء الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي تشريعاً جديداً لتطبيق خفض رسوم الاستيراد على السلع الأميركية.

وجاءت الموافقة بعد نجاح مفاوضي حكومات الاتحاد والبرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي في التوصل إلى صيغة تشريعية تتضمن كذلك مجموعة من الإجراءات الوقائية، تحسباً لأي تراجع أميركي عن بنود الاتفاق التجاري.

البرلمان الأوروبي أمام اختبار الحسم

ورغم إقرار الحكومات الأوروبية للتشريع، فإنه لا يزال بحاجة إلى موافقة نهائية من European Parliament.

ومن المقرر أن تجري لجنة التجارة التابعة للبرلمان تصويتاً استرشادياً على التشريع يوم الثلاثاء المقبل، قبل أن يُعرض لاحقاً على البرلمان الأوروبي بكامل هيئته لاتخاذ القرار النهائي المتوقع في منتصف يونيو المقبل.

وتترقب الأسواق الأوروبية هذا التصويت باعتباره محطة حاسمة قد تحدد مستقبل العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.

إجراءات وقائية لحماية المصالح الأوروبية

ولم يقتصر الاتفاق الجديد على خفض الرسوم الجمركية فقط، بل تضمن أيضاً حزمة من الإجراءات الوقائية التي ضغط مشرعو الاتحاد الأوروبي لإدراجها ضمن النص النهائي.

وتشمل هذه الضمانات بنداً يسمح بإنهاء الاتفاق التجاري بالكامل بحلول نهاية عام 2029، إلى جانب آلية تمنح European Commission صلاحية تعليق أجزاء من الاتفاق إذا تراجعت الولايات المتحدة عن التزاماتها المتعلقة بخفض الرسوم الجمركية إلى 15% على منتجات تشمل الغسالات وتوربينات الرياح وغيرها من السلع التي تعتمد بشكل كبير على الفولاذ أو الألومنيوم.

وتخضع هذه المنتجات حالياً لرسوم جمركية تصل إلى 25%، وهو ما يجعل خفضها أحد أبرز المكاسب المنتظرة من الاتفاق بالنسبة للصناعات الأوروبية والأميركية على حد سواء.